التشكيلية جنكيمان و إعادة الإعتبار لحضور عملية التوازن للمناطق الحساسة في العمل الفني


 
الصدى - التشكيلية جنكيمان

تحتار و أنت تقترب من لوحة جنكمان ، تضعك بل تدفعك بقوة عشرين حصاناً إلى مفترق طرق كلها بالنتيجة توصلك إلى عوالم قادرة على إنطاق خيارات كثيرة ، فيها من المواجهة مع إشكالات لا تزال عالقة بالجدران المتقوقعة ستكون الإفادة منها إنتاج عمل يعري بدوره بعد كشفه الرصين تلك العلاقات التي تنطوي على عناصر متجاوبة الأبعاد مقرونة بهاجس قيمي به تعزز جانكيمان تلك العلامات المضيئة مستغلة المتاح لها من خيارات تخوضها كاشفة سمات ستكون صيحتها في وجه الأوهام التي تلاحق الكثير من الفنانين ،

الصدى - التشكيلية جنكيمان

دون أي تردد من قبل جانكيمان في تحويل السياق العام إلى الخاص كونها تحتج على كل الأساليب التي تخشى أن تؤرق عملها و لهذا تصيغ طريقها بخصلات إيجابية تمتد في الموروث حيناً وتصعد لتلامس حيوية الحداثة ضمن خطوات إبداعية موازية لحلمها في فرد تعبيراتها ضمن إنشاد درامي يدفعها إلى خلق حوارات جمة بين مفرداتها الكثيرة و الدقيقة حيناً آخر ، فظهور تباين بين عمل صاعد شاقولياً و آخر يمتد أفقياً يفرض عليها التعاطف مع ما ينطوي عليها عملية بحثها الطويل و بموازاة التعاطف اللذيذ مع الحالة المتغيّرة و المغيِّرة لإنحيازاتها في فضاءاتها التي من الممكن صياغتها جمالياً ضمن إقتران متمايز لمطامحها المفتوحة على كل الجهات ،
الصدى

أي دون أي إنغلاق حتى لهوامشها فهي ما إن تُمازج في مستوياتها التعبيرية بالمتخيّل لديها حتى تنخرط بالمفاصل البعيدة و الدقيقة و التي تجعلها تستوعب ما عجز الكثيرون عن ذلك ، تستوعب رهافات الزمن و تلك اللحظات التي ترافق ولادة القيم الجمالية و على نحو أخص ما تقترب من تلك الحساسيات الجمالية في مدرّجات اللون و هذا ما يجعلها تنحاز إلى الداخل بقدر أكبر من إنحيازها إلى الخارج و هي هنا قد تكون أقرب لسرفانتس في دون كيشوت حين يجعل راويه داخلياً و ليس خارجياً و بإختصار هنا فإن التشكيلية جنكيمان تبحث على وجه الخصوص في مشروعها عن خلق بؤر كثيرة و مطروحة ضمن عملية الإستكان إلى البناء الذي يحقق لها مفاهيم قيمية ضمن معايير مضمومة الإهتمام دون أن تُخضع لعشوائية الإختيار بل تعيد الإعتبار لحضور عملية التوازن للمناطق الحساسة في العمل الفني و هذا ما يجعلها معرفياً على الأقل مرايا عاكسة للتحولات التي تحفر في مجمل المساحات التي تشكل مرجعية لعالمها الإبداعي مع رغبة مضمرة في بناء تكوين قد تكون سحر اللحظة ، و هذا نمط يتعلق بدلالات المتلقي و ما يخرج به و يحل ضيفاً على العمل الفني ، فتجعله جانكيمان يرصد ما يثيره من توقعات تتمحور في حوارات وسجالات متبادلة لها علاقات قد تلد متناقضة تبعاً للعين الذي يغوص به المتلقي ، فهي لا تغلق أمامه أي باب مع تفعيل طاقاته المعرفية و التخييلية لبناء آفاق و هواجس لإستكشاف حقل الممكنات ،

الصدى - التشكيلية جنكيمان

بل حتى حقل غير الممكن ، فهي لم تحسم الخيار بعد بل تناقش و بجسارة لونية حيناً و بالخطوات الإبداعية نحو تعرية أشكال القبح حيناً آخر ، و لهذا نفاجأ بها حين تبحث في الحقيقة عن الحقيقة ، و من الوهلة الأولى قد يكون هذا التعبير إعتباطياً ولكن حين نحاكي منتجها بقياس يخضع لمنظومة دقيقة بعيداً عن النزعات الذاتية ، منظومة فيها تتضافر الجهود بالإعتماد على تأسيس جماليات المشهد بالتوافق مع إبراز قيمة تفاعلات المفردات فيما بينها حيناً وبينها وبين المتلقي في أكثر الأحيان ، و هذا ما يدفع العمل إلى اجتزاء أشياء بسيطة من الواقع و تحويلها عبر واقع إبداعي و بتقنية اللاتجانس إلى فسحات للتأمل ،

الصدى - التشكيلية جنكيمان

جنكيمان تعلن بوضوح بأنه من المفيد أن نأخذ بالإعتبار في أي تجربة السياق القابل للإحتكاك بعوالم أخرى مع التركيز في عملية البحث على الأبعاد الأكثر تأويلاً ، بالإتكاء على السرود الفنية ، بمعنى آخر تناول نقاط و مفردات قابلة لتوالدات جمالية وبالتالي هي التي تعطي لتلك التفاعلات إشارات موجزة لكنها عميقة و قيمة معرفية وفنية ، و من المستحسن لجنكيمان قبل الإنتقال إلى خلق المشهد البصري القائم على بانورامية البحث الإنتقال أولاً إلى محاورة مرجعية الخيال بسويات مختلفة حتى تلك التي تحمل أصداء الهواجس بعمقها ، وبذلك ستضع جانكيمان لغتها الخاصة على مفرق جميل بوصفها تعبيراً عن إستجابة المساحات البيضاء بشدة لمرجعية أسلوبية تخصها هي فقط ، و في إطار عملية الإرتباط بالمتخيّل فجنكيمان و بثراء شديد تصوغ و بلغة تداولية مفترضة كل تلك التساؤلات و التي من الممكن إستنباتها ثم طرحها بين تفاصيل عملها وبأدق حالاتها .

الصدى - التشكيلية جنكيمان

لا تعليقات

اترك رد