الوطن والتاريخ – الدين والتدين

 

لقد ثبت لي أن الوعي والادراك للجانب المنطقي من العقل البشري يفهم الايمان الذي أناره الله عند كل الاديان على الارض وليس فيه مشوبة، الخالق واحد فالايمان واحد.

إلا أن التقرب والعبادة الذي طلبها الله تدرجت أساليبها مع مرور الزمن والشعائر تغيرت من قبل البشر، تدرجت من البساطة إلى التعقيد، بسبب إستحداث ممارسات إضافية، فحذفوا وأضافوا، غيروا وصاغوا، رتلوا وغنوا، صعبوا وخففوا، حرموا وحللوا، ومع مرور الزمن وتطورالحياة أصبحت هذه المتغيرات أعراف وممارسات إجتماعية تناقلت من السلف إلى الابناء، ورافقها التطور الاقتصادي في زيادة الحاجة والطلب على مستلزمات الحياة، مما أعطى لهذه الممارسات دورا كبيرا في التأثير على السلوك العام وإستمرت إلى يومنا هذا.

أن المحدثين اليوم من الكتاب والمتخصصين في العلوم الاجتماعية يؤكدون أن الانفتاح في العالم يجري بتسارع، مبررين وزاعمين بأن الموروث الايماني في كل الاديان لا ينسجم مع المتغيرات على حاضراليوم، مما حدى ببعض قادة المذاهب في العصر الحديث المتعمقون في دراسة الاديان والاهوت قد وضعوا تفويض لانفسهم في تنظير الدنيا.

وبسبب إنتشار الجهل وإدامته على مر السنين و تعمد دعاة التجهيل وخاصة بين المسلمين على إبقاء هذه الحالة، بغاية تسير أطماعهم وبرامجهم. لقد نجحوا في إحتواء غالبية البسطاء، بل نجحوا حتى في إحتواء عدد لا بائس به من المثقفين، ممن آمن وسار في ربط معتقده مع هذا التنظير كأساس، مما أفقدهم السيطرة على التفكير وإبتعدوا عن الاستقصاء في البحث والتفسير إلا ضمن الحلقة المغلقة التي انقادوا اليها قسم منهم طوعا والاكثر إجبارا، وهي وسيلة من وسائل غسيل الدماغ.

عندما ترى هذا الواقع الساري.. يتبادر إلى الذهن من النظرة الاولى، نجاح هذه الممارسات، ولكنهم أي هؤلاء المجموعة يعيشون المكابرة في دواخلهم .. ومعها صراع خفي مع أنفسهم باعتقادي إنهم معجبين بكتاباتهم، ويصورون تحليلاتهم أنهم إيجابين في الفعل وفي التصرف التي أوصلتهم إلى القمة، ولا يغضب الله. وهذا التفسير السائد بين اكثر المنظرين اليوم ومقتنعين به ويعتبروه منصف لما يقومون به.

إلا انه منطق ناقص.. تحليلاتهم ترضيهم فقط. لان الثوابت الصحيحة والموروثة لا يمكن أن تكون خطا إذا كانت من الخالق فهي لا مشوبة عليها.

التنظيربكل أشكاله ينبغي أن يتم بشرح وإستنتاج في وصف سلس وتطبيق الموروث الصحيح متناسبا مع المتغيرات الدنيوية الاجتماعية مضافا لها المتغيرات الاقتصادية، بالاضافة إلى التنور العقلي السريع في الجوانب التي تفرضه الحياة العملية والعلمية من خلال الاستكشافات وما يجري في مراكزالبحث والتطوير في العالم.

أن الدين والتدين لا يمكن فصله عن الناس مهما تطورت الحياة، لانها حالة مطلوبة وخلقت مع الوجود. فمهما إبتعدنا فلا مناص من أن نعود إلى الايمان، لوجود قدره أكبر من قدرات البشر نواجهها كل يوم على الارض. أن هؤلاء الناس الذين يكتبون ويعلنون باصرار عن ترك الموروث وتبديله بسلوك جديد هو خطا مركب.. وأن طالت مكابراتهم فمصيرها الفشل والتهاوى بل إندحار وإنحدار إلى خط تحت الصفر. وبسبب وجود الكثير من البرامج الخبيثة والمدمرة فإن هذه البرامج تصب في أطماع لثروات المنطقة التي لاتنظب، لذلك لا تجد طريقها إلا بتفتيت وفك أواصر الشعوب. ولازال البشر منقسمين أمام هذه البرامج، كل جماعة لها حكم في أحكام ما يكتب ويقال، وكلً حسب نواياه، وبالتالي سيكون حكمنا على ما يعلنون..

أن الله الملك القدوس، المالك للوجود تأخذ كلماته وتوجيهاته بحكم قاطع لا تناقش. ولكني إؤكد بأن التقاعس او التباطئ في إضهار الحق يؤدي إلى الاهمال والابتعاد عن تنوير الناس وهو الذي لا ينسجم مع توجيهات الخالق. ومن هذا المكان أقول أن الذين يسمعون ويقرأون ولا يتحركون هو مخالف لما يبغيه الله في عباده،

السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الخلط المنتشر في عالم اليوم، كيف أن العنصرية الصهيونية تنشر الاساطير والخرافات على إنها حقيقة وتلتزم بها دولا تعتبر نفسها دولا متقدمة في كل مفاصل حياتهم وينشرون على مدى الساعة إتباع هذه الخرافات كجزء من الايمان الحقيقي في تعاليم الخالق لحماية البشر.

العنصرية الصهيونية إعتمدت على ملّة منحرفة منذ نشئتها، وهي الاساس في التشتيت والتخريب، ولا يوجد على الارض أذكى وأعتى من العنصرية الصهيونية في تشتيت الشعوب والتخريب الاجتماعي والبنى التحتية. وعندما أقول كل الشعوب فاني أعنيها وهذه حقيقه ولا يوجد كائن على هذه الارض لم يمسه هذا الهَوَس الساكن في قلوب هؤلاء العنصريين.

عندما نتمعن ونحلل أفكارهم نصل ونفهم مبتغاهم. بل هم يَعدون أي تصرف اليوم هو جزء من الايمان التوراتي، ويستعطفون بل يجبرون العالم باساليب خبيثة على مساعدتهم في تحقيقه ناكرين كل ما جاء مع بقية الاديان من تنوير ونشر للمحبة والسلام، وزاعمين أن الخلاص من هذه الدنيا سيكون على أيديهم ولا يعترفون بغير خرافاتهم وشعوذتهم في تسير الحياة.

أن السبب الأساسي في هذه الايديولوجية السمجة، لا تكمن باسم الحركة ولا تاريخ ظهورها أو إسم مؤسسها أو على من يؤيد أو يدعم، بل السبب يكمن في وضع هذه الايديولوجية جزءا من الايمان بالدين والتدين. أن التوراة، كتاب اليهود المقدس الذي لم يتبعوه بل إحتوته الملّة المنحرفة منهم.. هذه الملّة في قلوبهم مرض عضال .. ملّة المشككين.. الذين يلبسون لباس النسك أمام أعوانهم ولكن هم أشد الناكرين إلى أنبيائهم ومشككين بكل العطاء المقدس من الناموس في هذا الوجود، وتنكروا حتى إلى ألامانة التي حُمّلت لهم عندما كانوا مختارين على هذه الارض.

لقد أصبح هؤلاء المشككين فيما بعد القدوة في قيادة العنصرية، وأصبحت أدبياتهم في التنظير الصهيوني تحكي وتتعمق في البحث والاستقصاء مع تواريخ الشعوب لإيجاد ولو بصيص أمل تؤيد ما يفبركون أوما ينسجون ، وبات المؤمن منهم من يطبق تعاليمهم في تشتيت وتخريب الشعوب سيحصل على رضا الرب ولا زالوا يشيعون أنهم المختارين المخولين في إدارة الدنيا وكل البشر هم مطوعين لاتباعهم خدمة لهذا التخريف.

لذلك فإن إعلان المواجهة والاسراع بدحض هذه المعتقدات ومحاربة هذه المفاهيم العرجاء والمتخلفة وإرشاد المغيبة عقولهم إلى الحقائق اليوم، هي الطريق الوحيد لتصحيح الايمان في الدين والتدين، ولا نريد أن نتبع من يقول فات الاوان، لان هذا التوجه هو بعينه يخدم العنصرية الصهيونية، وكلما سبتنا كلما أمعنو في تخريبنا. أنها الحرب، حرب الثقافية، والجهاد الحقيقي، الحرب التي يهابوها هؤلاء الدجالون على هذه الارض..

أن الهجمة الشرسة على الدين الاسلامي في هذه الحقبة معروفة عند المحدثيين وخاصة ما يطرح من تغيرات ومفاهيم جديدة عبر القنوات الفضائية المرئية أو الاصدارات من المجلات والجرائد اليومية، وهذه الهجمة غير مسبوقة، كانت في الماضي وإلى حد قريب مدفونة لا يسمح أن يمسها أحد، وهذا التصرف أعتبره خطا مركب أيضا إبتلينا به.. كنا محكومين السير في طريق مسدود مما أعطى فرصة لفتح تحويلة للدخول إلى النفق المظلم لكي نتيه فيه ويصبح البحث عن النور الكاشف لطريق الخروج مجرد أمل.. وأمل غير معلوم..!

هم يشنون اليوم حربا شعواء على الامة العربية والاسلامية بالذات لانها الامة الوحيدة التي تفتت خرافاتهم، ولا زالوا هم يُسخرون مثقفي العالم وكل من لديه القدرة على الكتابة وإصدار التعليمات والكتب المشككة في الدين والتدين.

ومما يجدر به الذكر.. أن الذي كان يدور في أروقة الرذالة والشر وقبل الربيع العربي السيء الصيت بعشرات السنين، حركات مشبوهة تعاونت كل دور العلم ومؤسسات المعرفة معهم ووضفوا لها مثقفين مطلعين متمكنين يمارسون عملهم ليل نهار كل حسب مكانه في التوقيت الارضي، لضخ معلومات على طول اليوم دون توقف وفي بث مستمر في قلب الحقائق وإستخدام مستمسكات وصور حية وحقيقية كانت مدفونة أو إستخدام وسائل تمثيل فجة، ووجدوا في إستخدام شبكات التواصل الاجتماعي لنشر الدجل والشعوذه باسم الدين هي الاسرع في الانتشار والتأثير بسبب التجهيل المستشري بين أبناء الشعب، هم ينشرون التفاسير والتعليمات القرآنية بطرق تسفه ما أنزله الله على إنها حقيقة، هم من ينشر المعروف عنها اليوم بالاسرائيليات التي ملئت صفحات التواصل الاجتماعي لغرض تعميم مفاهيم جديدة وتغيير ثوابت الشعوب المسالمة بما يتلائم مع مخططاتهم. وهؤلاء الاشرار يدركون العوامل النفسية والاوتارالحساسة عند الشعوب ومتى يطرقون على الحديد..

كل حسب كيانه ومكانه..

فإن نجح التصدي غابواوإندثروا، وأن فشلت سادوا وأفسدوا. أن الاستمرار في السعي دون توقف هي سمة المصححين وكلما زاد الاصرار كلما تقربنا زلفا إلى رضا الله في دحض الباطل.

هناك جاتب آخر ..

المعروف، عندما يُدرج أي مقدس ويحشر مع كل معضلة تمر وبشكل مستمر كنتاج لمخلفات وتصرفات أخطاء يومية تؤثر إلى حد كبير بذلك المقدس، وكلما سَفهوا الافعال وأكثروا الأستهزاء بهذا المقدس يخفف من إحترامه. وعندما يعتاد عليه الناس على السفاهة، يسهل تداوله بين العامة والمتخلفين منهم بشكل خاص بنفس الطريقة السفيهة التي إنطلت عليهم دون منح فرصة للعقل بالاستنتاج. وبالنتيجة تصل إلى زوال تاثير هذا المقدس على نفوسهم ويخف لديهم تانيب الضميرتجاهه،

وقد لاحظنا من المتابعة المستمرة إلى مثل هذه الهجمة الشرسة، ولاحظنا أن كثرة زرع الازمات وإستمرار الاستفزاز في طرح السلوك المشين إلى الناس، خلقت عن المؤمنين رفض عقلي لا إرادي للتصرف المقابل، مما يدفعتهم إلى الحماية بتصرف سلبي تجاه أي من مستفزيهم وظهورالحالة العدائية مرافقا معها تعصب متوقع لدى المؤمنين، وهنا يبرز دور الافاقين والمنافقون وإستعدادهم في لصق اي فعل سلبي بالفعل الارهابي وأي فعل ساقط على ذلك الدين.

اني أعتقد ومن المستحسن بل المفضل ومنذ الان.. أن ننبه مثقفينا، الانتباه وأن نكون حذريين من إستفزازنا بأسئلة حرجة خلال المناقشات في الدين والتدين في أي مفصل سياسي او ضمن الاعلام على ألسنة التافهين والمنافقين الاشرار، الحذر واجب لا خوفا ولا تقية، بل هو سموا ناضج ، وهو تقديس وإحترام لما نؤمن به، والمعروف مع كل استفزاز مقصود يكون هناك زيادة في الجدل يؤدي إلى زيادة في التفكيك والاكثرية من المؤمنين يرتقون إلى التفسير والتحليل محاوليين الدفاع والاقناع بصحة ما بين أيديهم ظنا منهم وتعاطفا إنها السُنّة من تعاليم المسلمين، وهم لا ينتبهون أنهم يفسحون المجال إلى الافاقين أن يستفيدوا من هكذا تحليل والتفسير لغرض وضع النقاط على الحروف في قلب الحقائق، ولكي يدينك من لسانك.

وبسبب إنتشار الكثير من الكتاب والمفكرين ومن يدّعون أصحاب فكر ومعرفة ومسخرين من جهات باتت معروفة، واجبهم الاساسي بل مدفوعون لتفتيت المفاهيم الحقيقية بين ما ورد من نصوص في العقيدة الالهية. ونحن نعرف الاديان جميعها ما هي إلا سلوك وشعائر أظهرها الله على أجيال متتابعة ومطلوبة له أن يمارسها الانسان لتنظيم حياته في المجتمع بشعوبه وقبائله وللتقرب وكسب رضاته.

فاذا كان الدين والتدين هو من الخالق والرسل من إختياره، وإنتشارهم في يده وقوتهم من دفعه، وهو الذي يعلم، وله القدرة في إدامته، وهو الذي يعلم ما يحصل في أوله ويعلم ما يحصل في آخره، وهو الذي أعطى لكل معضلة وما سيحصل معها من عقبات حلا، وهو يعلم من سياتي ويتمسك بها على حبه، أو من سيخبث أويسطف مع المنافقين ضد تعاليمه، ووصاياه، ويعلم من سيسفك الدماء ويقتل على الهوية أوطمعا أو من سيفكك المفاهيم لاغراض دنيوية..!

اذن لماذا نحن لانمسك العصى من الطرف السليم ونفكك هذا التجهيل..؟

أن الدين الاسلامي اليوم هو المستهدف من بقية الاديان، ولا سواه في الافق لا بالقريب ولا بالبعيد لانه الدين الوحيد الذي يفكك أساطير وخرافات هؤلاء المشككين.!

نعم.. هو المستهدف، حقدا منهم منذ البداية، ويعلم كل المشككين والمطلعون على بدايات الدين الاسلامي وحتى الافاقين منهم … يعرفون أن الاسلام بدأ بكلمة إقرأ..

ولم يبدأ بحرب ولم يظلم أحد..

وهو كما بدأت كل الأديان لا إرهاب ولا إكراه في الدين..

ومن أتى بعد عيسى هو أحمد ما هو إلا بشيرا ونذيرا إلى العالمين، وأنزل معه الفرقان كتابا تذكرة للناس وتوجيهات تجنبهم وتقيهم نزغات الشياطين ومن معهم من السفهاء وتنقي نفوس المؤمنين ليسارعوا إلى التسامح والتراحم مع بعضهم البعض قبل يوم البعث.

لقد تطاول المشككون والمنافقون على رسول الله، رسول المسلمين محمد (ص) وكتابهم المقدس القرآن، كما تطاولوا على الانبياء من قبله ولم يسلم أحد منهم، ولا زالوا يتخيلون إنهم خلفاء الله على الارض، متجاوزين الغضب المسلط عليهم ويتآمروا ويزيحوا كل من يسود ولا يكون من ملّتهم. هم يدركون ويعرفون حق المعرفة أن الله غاضب على أفعالهم وسحب منهم كل شيء ليبقوا في التيه، ولكنهم يصرون على خرافاتهم.. وما يقومون به اليوم هو شقاق ونفاق عظيم.

أن الايديولوجيات المنتشرة بين البشر اليوم معروفة، هي عصارة الفكر المتنور وهي مبتكرة، منهم واليهم وتعتبر الجزء الذي تعتمد عليه الثقافة، والثقافة بحد ذاتها تعتبر الهوية ومن الهوية ننتزع القيم الاجتماعية، واذا فتشت عن الابداع والتميز عند الانسان فسوف ترى أن تميزه يعتمد على هذه الثقافة. اذن الايديولوجيات بشكل عام هي خلاصة تجارب بشرية لأراء أو أفكار الانسان التي يحتاجها مع متطلبات الحياة.

ومن هنا فعندما ننظر إلى مصادر ومقومات وخصائص الثقافة العربية، ترى بان الاسلام ظهر دينا بمنهج شامل في أوج إنطلاق الثقافة العربية عندما كان هناك إستقرار للحياة الاجتماعية وكان ذلك في القرنين التاسع والعاشر الميلادي وقبل قيام النهضة الاوربية.

الثقافة العربية والاسلامية بعد ذلك لم تستمر على حالها بل حصل فيها تراجع أثرت على الكثير من المفاهيم المتعارف عليها، لقد تضاربت التوقيتات في هذا التراجع، منهم من يقول حصل في أواخرحكم المغول، ومنهم من يوعز إفولها إلى بداية القرن الثالث عشر، وتعد هذه الفترة هي الاكثر منطقية، حيث ظهرت في تلك الحقبة تغيرات وتحولات في الجوانب السياسية ثم لحقتها تغيرات بالجوانب العلمية وانحدرت بعدها إلى الناحية الاجتماعية والدينية، مما حدى بإفول فعلي وتراجع سريع للثقافة العربية، وأعتقد هذا التحليل هو الاكثر صحة وقبولا من تحليل فترة ما بعد حكم المغول، لقد إنتشرت بعد القرن الثالث عشر حالة الضعف والاحباط في كل مجالات المعرفة وإنحسر الابداع، بينما بدأت بالمقابل نهوض أوربا في التقدم والتطور، لقد غلب على سلوك العرب بعدئذ التقليد للحضارة الاوربية تمسكوا بالقشورالمبهرجة ظنا منهم لَم هذا التراجع، إلا أن تهاونهم أدى إلى خسارة ما كان بين أيديهم، إستغل الاوربيون هذا التراجع فخسر العرب والمسلمين المعركة وأصبح التخلف والتأخر من نصيبهم وإنقادوا بهذا الجمود و التراكم إلى يومنا هذا.

لم يكن هذا التراجع عشوائيا بل يسير مبرمجا ومن أحد المشاريع الخبيثة التي بدأت مع بدايات الحروب الصليبية قبل نهاية القرن الحادي عشرالتي تبنتها الدول الاوربية قبل النهضة، ولم تكن ملّة المشككين من اليهود بعيدين عن هذا التآمر بل كانوا مشجعين باصرار والاسهام في تفتيت وتراجع الثقافة العربية والاسلامية. من هذا التراجع أدى الى تقوقع الاكثرية من المسلمين وإستمروا في صراع مستديم مع هذه ألايديولوجية الصماء وجعلتهم يدورون في حلقة مغلقة لا يستطيعون الخروج منها ومن يخرج لا يستطيع الرجوع اليها.

كمناضرة أخيرة.. فأن الاجتهاد والتغيير أثر على المسلمين، ومع إنتهاء حقبة الخلفاء الراشدين وإزاحتهم من الساحة، تغيير التاريخ وتم أدارة النظام السياسي الاسلامي بمفاهيم وأساليب جديدة عبرت عن طموحات تحزبات إسلامية وإتباع علماء من المسلمين آنذاك وكلً في زمانه، ثم إنتقلت إلينا في القرن الواحد والعشرون كمجموعة أحكام منتقات لتنظيمات الدولة الاسلامية، ونقلت كشروط وواجبات ووحقوق، تبغي الحفاظ على كيانها بشتى الطرق، ولكنها لم تخلوا من التغير والاجتهاد بل حتى الاضافات، بالتالي لم تتوائم مع الثوابت الحقيقية للرسالة المحمدية.

وناءت في الكثير منها سمات التغيير وهي بحد ذاتها تغيرات بشرية قابلة للخطا والصواب، وبالتالي إذا نظرنا إلى فحواها فان الاختلاف فيها أو إعادة تغيرها ليست معضلة ولا كفراً أو ضلالة ، بشرط عندما نسعى الى ذلك نسعى لان نبني الامة بعيدة عن هذه الاختلافات..!

اما اذا امعنا بهذا الاختلاف، بذلك سنضيّع الحق ونبتعد عن الحقيقة وعن ما أراده الله لنا، وتركنا ما يجب أن نسعى له ونحققه في هذه الدنيا في التعايش شعوبا وقبائل لتسير الدنيا إلى يوم يبعثون، واذا زاد الاصرار والابتعاد عن الحقيقة سنترك المتربصين ونمنح لهم الفرص بشكل أوسع للنفاذ إلى جوهر المبادى يكتبون ما يشتهون، ويستمرون طعننا.. إن كانت بالامس من الظهر، أما الان سيكون الطعن من كل الجوانب مستأسدين ولا يهابون أحد.

لا تعليقات

اترك رد