( ولا زال السَامِرِىّ بينَنا )


 

_ سَبق وقد أشرنا إلى حالة الفوضى والتدنى الفنى التى تحيط بنا وتُفرَض علينا وتساهم فى تدمير ما بقى من قيم وأخلاق.، وشَبْهْنَا صانعو هذا النوع الردئ من السينما والدراما “بِالسامرىّ” الذى صنع عِجلاً لِيُضِل به بنى إسرائيل الذين استجابوا له فخرجوا من رحاب الإيمان إلى دائرة الكُفر، وكما أشرنا إلى الداء.. اجتهدنا فى طرح الدواء، وأكدنا أن العلاج والوقاية فى يد الجهات المختصة إن هى أرادت الإصلاح، وإن أدركت خطورة التدمير الناعم والممنهج لأهم ركائز الأمن القومى المصرى.. “الإنسان والمواطن” المُستهدَف الأول والأخير فى حروب الجيل الرابع والخامس، وطلبنا من الدولة إن كانت جادة، أن تقضى على “سامرِيِّوا” هذا الزمان، وأن تقدم لِبَنى أمَتِنا البديل الصالح،

_ وتأملنا خيراً بعد أن هدأت نسبياً عاصفة الفوضى التى هَبَت على أرضنا، وزاد تفاؤلنا بعد تشكيل المجلس الأعلى للإعلام بِكِلتا هيئتيه ولِجَانه المعاونة لمتابعة المُخرَج الفنى والإعلامى الذى يدخل بيوتنا عنوة ودون استئذان،

_ومن فرحتنا بَالغنا فى التفاؤل وظننا أن الدولة الرشيدة قد عادت بهيبتها كما عاد موسى من غيبته ليحاسب المخطئين ويصوب مسار الجانحين، واستبشرنا خيراً بعدما رأينا بعض الكرامات الرقابية والتدابير العقابية فى حق المارقين، وظننا أن الدولة أخيراً قد نزعت عنها عباءة هارون وتلقفت عصا موسى وأحكمت عليها قبضتها،

_ ولكن مع مرور الوقت ثبت لنا سذاجتنا وإسرافنا فى تفاؤلنا، فلا يزال السامِرِىّ يقف فى محراب الفن وفى بلاط صاحبة الجلالة مدنساً.. وممسكاً بخيوطهما التى تزهق أخلاقنا وهويتنا ببطء..
وما تجرأ أحد على ردعه إلى الآن،

_ وما زاد من ضِيقى وغضبى تلك القنوات الفضائية والشركات الفنية المحسوبة على الدولة، أو بمعنى أوضح وأصدق “التابعة” لبعض الجهات الرسمية بالدولة،

فقد بدا جلياً أن تلك الجهات قد أوكلت بالأمر إلى غير أهله ممن لا يملكون الضمير المهنى الذى لابد أن يتسق مع الضمير الوطنى والأخلاقى فى تلك المرحلة الحرجة من عُمر بلادنا،

لن أتحدث اليوم عن تردى المُنتَج الإعلامى ومَبْلَغَه من التدنى والخُبث الذى يفوح منه، ولكن ما يعنينى هنا الآن الجانب الفنى ولاسيما “الدراما التليفزيونية” التى امتدت على مدار العام إلى أن غزت بيوتنا كعادتها فى رمضان،

_ سألقى بغضبى وحيرتى أمامك عزيزى القارئ وأمام المسؤولين، لعل أحدكم يأتى بالإجابة أو يجد الحل،

_ فما هو الهدف من هذا الكم من أحداث وقصص تتفنن فى أساليب القتل وسيناريوهات الإنتقام، عِصابات المال والمخدرات والسلاح، وكل هذا الكم من الإبتذال والتدنى فى السلوك وفى مفردات الحوار؟،

_ عُذرا.. فلن أقبل جدالاً ساذجاً أو خبيثاً بداعى حرية الإبداع، فلا إبداع ولا إقناع ممن نسى مسؤوليته الوطنية والأخلاقية والمهنية، وطار مُحَلِقاً فى عالم اللا نَقد.. واللا ممنوع.. واللا حِساب، صحيح كانت هناك بعض الأعمال الجيدة والهادفة هذا العام ولكن نسبتها ضعيفة وقليلة إلى هذا الكم الذى أشرنا إليه،

_ أوليس من الأفضل والأجدر بنا فى ظل مرحلة خطورتها لا تخفى على أحد، أن نركز فقط على الأعمال الفنية التى تعيد إحياء منظومة القيم المجتمعية والأخلاقية وتؤسس لدولة القانون وتُرَسِخ مفاهيم الكفاح والعمل الشريف؟،

_خلاصة القول.. أنه ما زال هناك خَللاً وقصوراً حكومياً فى إدارة ملف الفن والإعلام، برغم ما يُبدَىَ من نوايا أو يُعلن ويُتَخَذ من خطوات وإجراءات، إلا أن البطء والضعف كانا دائماً ثمةً غالبة عليها،

_ ناقوس خطر ندقه من جديد بكل أمانة إدراكاً منا لخطورة المرحلة ولقوة السلاح المستخدم فى تلك الحرب الدائرة، ولإحتياج “المُستهدف فيها” إلى الدعم الأخلاقى والتوعوى بدلاً من حشو سَمعه وبصره وغزو عقله ونفسه بأباطيل ونفايات مُغَلَفَة “بسوليفان” مُبهِر من الحرية والإبداع.

لا تعليقات

اترك رد