رسالة الى الله


 

عزيزي الله
اني في ارض مليئة بالمؤمنين وفي نهاية شَهْرٍ فضيل يترعُ بالايمان من شدة ايمان الناس في هذا البلد بك ، لكن يا عزيزي اني ارى الناس غير مؤمنين بك رغم ايمانهم الظاهر ؟

هم ليسوا عبيدك وانما عبيدا لعبيدك، الجميع هنا يتظاهرون بحسن الخلق ويلبسون لباس المؤمن المتعبد المتقي ويتظاهرون بالاخلاق الرفيعة ولكنهم ليس كذلك ،بيوت العبادة مُلأى بهم ،يبكون ،يدعون ،يسجدون ،لكنهم منافقين ما أن خرجوا حتى يقتبون ببعضهم الاخر، لا يوفون الكيل ، يسرقون مال اليتيم ، يأكلون السحت والحرام ، تصور يا عزيزي حتى الاحذية في بيوتك لم تسلم من السراق ، والجميع يأتون بأحذية مهترئة.

في يومٍ التقيت بملحد لا يؤمن بك وسرنا بالطريق نتبادل الاحاديث فلفت انتباهي شيء ،كل ما سرنا خطوتين حتى قطع حديثي واعطى احدهم مبلغ من المال ، واخرهم كان على عتبة احدى بيوتك ، تعمدت ان ازوره بعد حين وطلبت منه ان نذهب الى احدى المقاهي فلبَّ طلبي ركبنا سيارته وراح في طريق اخر وقف امام خرابة وقال سوف اعود راقبته دق باب الخرابة وانزل علبتين كارتونيتين لا اعرف ما بها وعاود دق الباب وركب سيارته من غير ان ينتظر حتى يخرج احدهم ،رحل وراقب من بعيد ثم عاود الحديث الذي قاطعه ، فأفكر هو ملحد ولا يؤمن بك فلماذا يفعل كل هذا ؟

فكرت لايام حتى ذهبت اليه لازوره واسأله وقال لنذهب لمكان ما نجلس وعاود الكرة لاخر وما ان جلسنا حتى سألته ،كل ما التقيت بك اراك تساعد محتاج واني ما اعرفه عنك ملحدا لا تبالي بأخرتك فلماذا تفعل ذلك ،فرد وقال اني لست مؤمنا بربك ولكني مؤمنا بالانسانية.

عزيزي
قبل ايام كنت في احد الاسواق اسير كانت الساعة الواحدة ظهرا وكان الجو ربيعيا ، هناك التقيت بأحد الاصدقاء القدامى لي وكان يعمل في هذا السوق ولديه دكان ، دعاني لتناول الشاي معه ما ان جلست حتى استأذن ان يؤدي صلاة الظهر ، فرش سجادته على الرصيف وصلى واطال في صلاته كثيرا واتى معتذرا لانه ابقاني وحيدا انتظر وقال ان الله لا ينتظر فممكن ان تأخذ المنّية روحي قبل ان اؤدي الصلاة ، فخطر في بالي هل يؤدّي صديقي صلاة الفجر ؟

واخذنا نتذكر الماضي وايام الدراسة ثم قاطعنا احد الزبائن طالبا شيء ليبتاعه فأخرج قطعة موزونة مسبقاً ، انني كنت اعمل سابقا في محل للخضار ولي خبرة بتقدير الاوزان فشككت بصديقي المؤمن ، وأن بعض الظن أثم ، وعلى مدار الحديث افكر بذلك الشيء حتى استأذنت منه بالانصراف وشكرته على حسن استقباله ثم طلبت منه نفس البضاعه التي ابتاعها الزبون فراح يزن لي فرفضت واخذت من المعدة مسبقا ، دفعت المبلغ رغم اصراره الشديد على عدم الدفع ، بحثت عن ميزان وعدت وزنها فوجدت صديقي المؤمن انه لم يفي الكيل .

سألت نفسي كثيرا لمَ صديقي يصلي ويصوم ويحج ولا يراعي الكيل اليس هذه من اركان الأيمان ؟

عزيزي الله
في جعبتي الكثير من الاسئلة المبهمة والتي بعد عمري الطويل الذي قضيته تحت سمائك لم أجد لها تفسير ابدا
الكثير من الاسئلة الغامضة جدا ،وعلى سبيل المثال مؤمن يخرج من بيتك بعد اداء الصلاة عابسا ، ورغم ان الدين ونبيك يقول (تبسمك في وجه اخيك صدقة !)
الدين الاخلاق ومن التزم الدين وجب عليه التحلي بالاخلاق فلماذا ارى اكثر عبيدك لا يتحلون بخلقٍ ؟!!
الدين التسامح ومن امن بك فوجب عليه ان يتسامح
وانت ترى بلداننا ملأى بالفتن والحقد والدمار والحروب ، تسفك الدماء من اجل شيء تافه ولا نعرف التسامح ابدا فكيف تسميهم مؤمنين ؟!
قرأت كثيرا في كتبك السماوية ورأيتك تتوعد في الكذابين والمنافقين والدجالين ، حتى انك قلت (والمنافقون في نار جهنم فيها خالدين)
ولكنك ترى الغالبية العظمى هم منافقين ،وكلٍ حسب تفكيره
فهل ستكون جهنم ملأى بهم !؟
ام انك ستكون متسامحا وكريما جدا وتدخلهم جناتك؟

عزيزي الله
لدي سؤال اخير واتمنى ان اجد اجابة تشفي غليلي
ان ما فعله ذلك الملحد ما يطبق قيم الدين اجمعها الا الخشوع والركوع ، وما فعله المؤمن لا يمت بالدين الا غلافه وستاره بالصوم والصلاة فمن منهم سيدخل جناتك ؟!
المؤمن ؟!!
ام ذلك الملحد الذي ينفي وجودك ؟!!!!
وفي نهاية رسالتي هذه عساني ان يأتني ردا شافعا يزيل كل تلك الاستفهامات من عقلي .

لا تعليقات

اترك رد