العراق في أتون مرجل جهنمي جديد

 

العراق منذ 2003 بذاك المرجل الجهنمي يعبث به مشعلو الحرائق ويواصلون التخريب والتدمير والتقتيل بالاغتيال وبالتفجير والتصفية التي وصلت بمرات عديدة إلى مستوى إبادة جماعية! حتى فاق حجم الضحايا من هذا الشعب المثقل بمآسيه مئات الآلاف وبالمجمل الملايين…

لم تكتب الأقدار أن يدفع العراق كل تلك القرابين، ولكن التداخلات المعقدة من أصابع إقليمية وأخرى دولية مع حفنة من البائسين الخانعين للعبة البيع والشراء المافيوية من داخل البلاد هم من أودوا بالأحوال إلى هذا الحضيض الكارثي بكل مستويات وأحجامه!

لقد جرى تكريس آليات نظام تستر بالدين وعمقه الطائفي ليمرر من جهة جرائمه بذرائع الأحكام الإلهية المستنزلة بحق من يذهب ضحية جرائمهم الهمجية وبحق من يسقط بإسقاطات اللعبة المافيوية التي استرخصت كل شيء وتاجرت حتى بالإنسان.. وبهذا التكريس صار يتحكم بالمشهد نظام (طائفي كليبتوقراطي) بامتياز ولا أمل بأن يمر الحل عبر ترقيعات الإصلاح في ظل هول الواقعة!

كيف ولجنا اليوم (المرجل الجهنمي)؟ ولماذا؟

الحق أقول لكم: إنّ لعبة إعادة إنتاج النظام وتفعيل آلياته وتمكينها وتكريسها هي بحال من التداخل زيادة في التعمية… فما يسمونه انتخابات إن هي إلا لعبة لتبادل الأدوار بين أجنحة الطائفية فيما الجوهر يتم بتكريس النظام ومتابعة تشغيل آلته الجهنمية…

إنّ حياة نظام (الطائفية الكليبتوقراطي) تقوم على تقسيم الأدوار بين أجنحة منتفعة تديم سطوتها على الناس بتقسيمهم ضمن ىسياق تقسيم الغنيمة.. فخندقان رئيسان للطائفيين وبكل خندق أجنحة وتيارات وأحزاب هي بالمجمل صاحبة الادعاء بالحق الإلهي وتمثيله في استعباد الناس المنقسمين على تمترسات هي فعليا كانتونات يحكمها أمراء حرب..

يدفع كل أمير من جنَّدهم إلى معارك وحروب بينية دموية بشعة وهو يواصل تجنيد آخرين كلما دفع من وجبة بعينها قرابين لأطماعه ومستهدفات سياسته المافيوية وبلطجتها بعصابات منظمة وبميليشيات وقحة ومعها حتما وقطعا تلك المقدسة إيهاما وتضليلا!

اليوم، أدخلوا البلاد والعباد بما يسمونه انتخابات وهي مفضوحة سلفا كونها صيغت بآليات تشرعن قوانين تعيد ذات الحفنة الفاسدة بروحها الطائفي ولا أقول فكرها لأنها بلا فكر سوى التعطش لامتصاص دماء المقهورين… وهي لعبة كونها مرتبة ومنظمة بمفوضية أفرزت ما افتضح اليوم مما يدخل باللعبة وكان يتستر قبلا فيما لم يعد هناك من يتستر لأن الافتضاح جهارا نهارا واللعبة على المكشوف!

إنهم يعلمون أن اللعبة ستصل بهذه الخطوة والمرحلة لما فيه اشتداد صراع بقصد وقد خططوا لها؛ فأما يعيدون بهذا إنتاج نظامهم بترتيبات تفرض أحد أجنحتهم وتضعه في الواجهة بإيهام أنه سيكون البديل وسيدافع عن الفقراء، حيث الفقراء وعوا ظرفهم وباتوا يبحثون عن بديل يستجيرون به أو يجنح الطائفيون للضرب أشد وإخضاع الموقف بكلِّيَتِهِ لمرجلٍ جهنمي يجعلون الناس تحتمي بما وبمن رفضته.

يدفعون البسطاء المغلوبين على أمرهم ليستجيروا بالطائفي الذي قيل فيه كالمستجير من الرمضاء بالنار يوم كان عمرو قاتل المستجير به كما جاء في الأمثال وحكمتها..

أما اللعبة فإنهم لا يخجلون ولا يخشون الإسفار عن معالم عبثها إمعانا في إرهاب الناس بسطوتهم وبطشهم.. فالانتخابات يعدونها على وفق هواهم وتلكم أول سرقة ودفع بالإكراه للمشاركة بفعل لا ينضبط بقوانين ولا يمنح مخرجات سليمة.. ويكرهو المسار على انتخابات هي مجرد بيعة سافرة الدجل وحيث أجروها كما اشتهوا يتابعون تزييف النتائج ورسمها بالنسب التي تعكس توازنات أجنحنهم وتياراتها وأحزابها أو تحندقاتها ويوغلون أكثر بالإسفار وهم يتغنون بالقول: أبعدنا أصوات الخارج، ألغينا المحافظات الغربية والكوردستانية ثم يضحكون من الناس بالقول: لم نلغِها ويعاودون الترنم زيادة في السخرية: أحرقناها وسرعان ما يسمع الناس، لم نحرقها واصوات تقول: احترقت أصواتكم بالكامل، وأخرى تضحك هازئة: لم تحترق ولم تمسها نار.. النار أتت على كل شيء إلا الأوراق التي جاؤوا بها بديل أصوات من ذهب بنية طيبة!!!

ومجمل اللعبة وجوهرها ليس سوى العبث؛ واللعبة برمتها خارج سياق التصديق والأبعد عن الثقة، بعد أن بات كل شيء مفضوح وعرف من شارك ما كان يعرفه من قاطع وصار جليا مَن دفع إلى هذا المنحدر والطائفي المتحكم يؤكد إنْ لم يقر الشعب ما أراده من مخرجات فسيدفع للمرحلة الأبعد والأقصى أي لاحتراب ومن يحترب هنا، هم أنفسهم أبناء الشعب المقهورون المضللون ولا مكروه يمس الطائفي في وقتٍ الشعب مقسوم بين جبهات تطيح برؤوس أبنائه الفقراء…

تلكم هي اللعبة.. مرجل جهنمي معدّ للمخدوعين المضللين بالقدسية الكاذبة المتسترة على سطوة وحشية لمافيات وميليشيات من كل شكل ولون…

وكي ينجو الشعب، يلزم أن تصحو القوى التنويرية من عبثية إصرار على تحالفات مع جناح أو آخر من أجنحة الدجل فلا نفع في عبثية المجريات وما راهنت عليه قوى إقليمية فبديل الشعب يكمن بوحدة قواه، وحدة قياداته وتوحيد جهود تلك القيادات حتما سيوحد قوى الشعب (التنويرية) وسيدفع لتعبئة جماهيرية شعبية واسعة يمكنها وحدها إحداث التغيير..

بخلاف هذا تستمر اللعبة وجوهرها (الآلة الجهنمية) وتدام المخرجات بإحلال (مرجل جهنمي) هو ما يحصد مزيد قرابين وأضاحٍ .. فهل يستسيغ تنويري إقرار لعبة الطائفيين وهو يدركها؟؟

هل يقبل تنويري أن يكون هو من يسوّق لأصوات التضليل ويدخل باللعبة يجيّر وجوده لصالح مخرجاتها التي تخدم إدامة النظام الطائفي؟

أي أوهام بأن هذا الطائفي قد تغير وقد صحا ضميره وقد تحول إلى قوة تغيير أو إصلاح كما يريدون إيهامنا به فيما هم هنا ليسوا سوى اصوات تضليل حيث التغيير خيارنا الشعبي والتنويري والهدف بديل يبني الدولة العلمانية الديموقراطية المنقذ الوحيد من حضيض المجرمين وما يرتكبون…

كيف يقبل عراقي إعادة تعامل مع طرف مازال ويبقى بفكره السياسي القائم على منطق الدولة الدينية (الأبوية) وقشمريات أضاليلها التي ليس منها سوى مزيد خراب؟؟؟

كيف يقبل عراقي أن يجيرونه لجناح أو آخر من قوى الطائفية التي تنتمي لأزمنة غابرة انقرض وجودها وآلياتها منذ قرون؟

كيف يقبل عراقي تزويق جناح لا يختلف مع بقية أجنحة الطائفية سوى بدرجة لونية محدودة فيما جوهر كل الأجنحة واحد؟

كيف يقبل عراقي أن يحول نضاله وكفاح الشعب من (تغيير نظام الطائفية الكليبتوقراطي باتجاه نظام العلمانية الديموقراطي) إلى (مجرد إصلاح شكلي جوهره ترقيعات لتزويق الطائفية) فيمنح ذلك الفعل المنحرف صلاحية العمل للطائفيين، أي ارتكاب مزيد من الجرائم؟؟؟

ألا يدرك التنويريون جميعا، معنى الآلة الجهنمية ومنهج اشتغالها؟ أم أن بعضهم من جماعة (التاريخية) من كتلة أو جبهة أو تحالف يريدون التجربة بأنفسهم!؟ ألا يدركون أن ذلك يعني المساهمة بإيقاع مزيد كوارث بحق المقهورين؟؟؟

أسئلة تشي بإجاباتها ويدركها كل متنور صاحب نهج سليم مثلما خبرها الشعب ولم يعد يثق باللعبة الجارية بكل قشمريات أضاليلها بدليل مقاطعة ما يقارب 75% من قوته الصوتية وبدليل تصويت أغلبية الربع المشارك بنية طيبة لغير طبالي نظام الطائفية وحاملي حرابها ونبالها من الدجالين… أليس ذلك بواضح للخبير بعد أن أدركه بفطنته البسيط غير الخبير!!؟

أتون محارق الطائفيين باتت تقرع الأبواب فاستعدوا لها بتوحيد الجهود وباستقلالية البنى والتنظيم وبسلامة المنهج والمنطق وبرنامج التغيير وإلا فلات ساعة مندم!!!

صديقاتي أصدقائي أحبتي جميعا وكافة، معالجتي تتحدث عن الأزمة وما وصلت إليه من مآس، حيث مشعلو الحرائق بقمة توترهم وحيث النكبات وصلت قاع جحيم هي مرجل جهنمي بلا حدود… وعمليا لم أقصد وصفا للحال عابرا.. ولا تشخيص ما بات مكشوفا للعامة قبل الخاصة ولكنني قصدت الطرق على الأبواب التي يطرقها الطائفيون كي أوصل تحذيرا ينبغي أن يصلهم قبل الواقعة وما تُنذر به الأجواء من حرب ساحقة ماحقة، المستهدف فيها كل العراق وكل العراقيين إلا بعض طائفيين من الذين سيهربون من أبشع جريمة بعصرنا بعد أن يكونوا أدوا أدوارهم لمصلحة مافيات خلف الحدود…

فلا يُسمحنَّ بولوج المرجل الجهنمي لأنه ليس الفخ الذي ولجناه ومر بتلك السخرية والاستهزاء والقرابين إنه الجحيم الذي سيقضي علينا بلا ذكر لوجودنا فمزيد من تمسك ببديلنا ومفرداته ووقفة تقطع الطريق على اللعبة الجريمة وبشاعاتها…

لا تعليقات

اترك رد