لُقَطَاء


 

شهدتْ تلكَ الصفحاتُ البيضاءُ زوالَ عُذريّتها بحبر القلم، لتحفظ عليها ذكرياتٍ وكلماتٍ ووعوداً لم تبرح أسطرها، ولم تتعدَّ سوى كونها كلماتٍ بلا صدق.

كُتبٌ وأوراق محاضراتٍ جامعيّة لطالِبَين عاشقين، انطوتْ بحزنٍ حين راح أحمد – ذلكَ الطالب الجامعيّ – يقُصُّ أعذاره وتبريرات خذلان وعده لمن خُطَّتْ لها تلكَ الكلمات، وهي التي لم تحلُم بسواه، وتجاهلتْ احتمالَ إخفاق بطلها في إثبات تمسُّكِهِ بها وَالتي لم تُخفِ عنهُ حقيقتها وما لا يعلمه الكثير من النّاس، فاختارتْ أن يكون غيرهم لتأتمنَه على سِرِّها، لكنّه جعل منهُ علَناً وتعليلاً وسبباً في هجرها واستبدالها بتلك المُختارة من الأهل ..

(شجن) التي تخرَّجتْ في كلّية الطبّ، لتُكمل سبيل المهنة بجرحٍ عجزَ عن تطبيبه كلّ ما درستهُ في تلك السنين، رافقها ذنبٌ لم ترتكبْه، وحزنٌ لم تشأه، وحنينٌ لا تعرف لمن، هل تحِنُّ لوالدٍ لم تره، أم لأمٍّ لم ترغب فيها، فوهبتها إلى ظُلمات السبيل، ليتركها أحبّ إنسان إليها، فما بال الآخرين لو علموا من هي؟! – تتسأل في سرِّها – قاطعَ ذهنها صوت امرأة تتوالى عليها طلقات الولادة، أسرعتْ إليها وهي تجاور النقّالة، التي تحمل تلك الأمّ لِتُهدِّئ من روعها، وتبشّرها بطفلةٍ كالقمر ورآح صُراخُها يملأُ أرجاء غرفة الولادة، وكأنّه صُراخُ خوفٍ من القادم المجهول ..

عبستْ الأمّ الوالدة لتهمَّ بتسليمها لنسوةٍ في الخارج ينتظرنَ المولودة للتخلُّص منها، وطمر خطيئةِ شخصين لم يكونا على قدرٍ كافٍ من المسؤولية والاحترام،

فهمتْ (شجن) مخطّطهنّ، وصاحتْ بها:

– إن كُنتِ غير قادرةٍ على أنْ تستعملي عقلكِ قبل أنْ تُغتالِي، كان الأجدرُ بكِ أن تُحْكِمي غَلق فَخذيكِ وأنتِ تحتَ وحشٍ حقيرٍ بلا ضمير، لمّا يُسدلُ ستارُ جُبنِكم على قدومِنا، فنُسَمَّى لُقَطَاء؟!

لا تعليقات

اترك رد