احتراق الاقنعة!


 

قلنا مرارا لكل المشككين بجهودنا الاحتجاجية، أننا لا نمتلك وسيلة أخرى في الوضع الراهن، لظروفه واشتراطاته الذاتية والموضوعية في التغيير والإصلاح، سوى التظاهر والاحتجاج في الساحات والشوارع.
هذه التظاهرات التي استمرت بشكل متواصل منذ صيف 2015، قد استطاعت ان تجني ثمارها، وأن تقلب الطاولة، وذلك من خلال نجاح كتلة “سائرون” في الانتخابات الأخيرة!
ورغم احتجاجاتنا الأسبوعية بتظاهرات كبيرة ضد قانون ومفوضية الانتخابات السابقين، إلا أنهم اقروا قانونا للانتخابات على ” مقاساتهم!” وبدلوا المفوضية بأخرى على مقاسات المحاصصة الكريهة، فجنت على نفسها براقش!
ولم تنفع القوى المتنفذة، والتي تسيدت المشهد السياسي طيلة عقد ونصف، أساليبها الملتوية و” بطانياتها” ورشاويها، ولا حتى اطلاق تهديداتها بوجوهنا!
فسقطت أسماء في عقر دارها! بينما صعدت أسماء أخرى، معروفة بجديتها من أجل بناء دولة مدنية تعتمد المواطنة وترمي لتحقيق العدالة الاجتماعية، ببرنامج واضح المعالم بالإصلاح والتغيير، وأهم فقرات هذا البرنامج هو محاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين! والجميع يقر ويعرف ويعترف بأن الفساد هو الوجه الآخر للإرهاب، وكل التقارير تشير إلى ان العراق هو من أكثر الدول فسادا في العالم!
وهناك حقيقة أخرى يتفق عليها الجميع بأن كل الانتخابات السابقة قد شابها الفساد، ومع هذا لم يدعُ أحد لإلغاء نتائج تلك الانتخابات. أضف إلى هذا الاتفاق الجمعي، اتفاقا آخر ، وهو الذي يقر بأن حجم الفساد في هذه الانتخابات لم يغير من نتائجها الأساسية فلماذا هذا الصراخ الذي يصم الأذان ويطالب باعادة الفرز اليدوي؟ ناسيا او متناسيا الهدر الكبير بالمال الذي صرف على الأجهزة الاكترونية، على طريقة” مال عمك ما يهمك”!
وآخر يطالب بإلغاء نتائج الانتخابات جملة وتفصيلا؟!
وإذا كنتم تعرفون مَنْ الذي أفسد في هذه الانتخابات فلماذا لم تحيلوه إلى القضاء وإجراء محاكمات فورية عادلة له، ليأخذ جزاءه على فعلته النكراء؟!
القضية وما فيها، ونجيكم “من آخر السالفة” بأنكم يا سادة يا فاسدون، تعرفون حق المعرفة، بأن الجواد الذي فاز بالمرتبة الأولى بعيد كل البعد عن فسادكم!
وتحاولون اليوم خلط الاوراق، من خلال أساليب مكشوفة! ولن يكون احراق صناديق الاقتراع اخر جريمة ترتكب بحق الوطن، ولكن انا للعراق وانا اليه سائرون!

المقال السابقركود القطاعين العام والخاص
المقال التالىنشوء علم الذكاء البصري
الكاتب د. طه رشيد حاصل على ليسانس فنون مسرحية / أكاديمية الفنون الجميلة ـ بغداد ـ 1974 ودبلوم لغة فرنسية من جامعة بواتييه 1988.عمل في الصحافة الاذاعية بين 1975 - 1978 وساهم بكل ألاعمال المسرحية في فرقة المسرح الفني الحديث - مسرح بغداد لنفس الفترة. - 1978 - 1984 منشط ثقافي واستاذ مسرح في المدارس الثا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد