لا علمانية في دولة لا مدنية


 

تقديم
لما كنت مخلصا للعلمانية كثقافة و معايشة، فان ذلك يدفعني للدفاع عنها ضد هذا الاندفاع الكبير، في مجتمعنا، لتشويهها والقاء تبعات فشل الحداثة عليها، والادعاء بان سبب جميع النكسات الماضيه تاتت من عدم الالتزام بالدين. شعار الاسلام دين وحياة ، هذا الشعار الفضفاض الجاذب للجهلة، والذي لا يقدم سوى الوعود المجانيه بالخلود في اخرة يرسمها لهم رجل يقدم ادعاأته الى متلقي ابله . وليس غريبا على من يفكر فان الدعم المقدم لاخوان مصر ولاسلام اردغان متاتي من حثالة البروليتاريا والريف المصري للاول، ومن الريف للثاني.

دعونا نفكر معا، ولربما بصوت عالي، هل ان واقع مجتمعاتنا قادر على تحمل معايشة العلمانيه ؟ وكي لا تاخذنا الاحلام الوردية بعيدا لنتسائل هل يوجد لدينا مدينه تحمل سمات المدنيه ؟ لا تاخذكم النشوة بان اعداد الملحدين والاادرين يتزايد باستمرار في مجتمعنا ، فهذا لا يمثل ضاهرة متجذرة او بكلمات اخرى لا يمثل موقف فلسفي من الحياة والاخرة ، بل هو مجرد ردود فعل لفشل الاسلام السياسي . خذ هذا المثل ، لدي صديق اسرني قبل حوالي سنتان بانه اصبح ملحدا، لم اعلق على ذلك لان مفهوي لهذه الامور انها شخصيه، قبل ايام قليلة ماضيه انتبهت الى انه قد غير لقبله في الفيس بك الى لقب الانتماء العشائري..

دولتنــــــــــــا في تاسيســـــــــها

اذا اتفقنا ان حيز او مجال عمل او مجال فعل العلمانيه هو الدوله في تنظيمها و قوانينها، اذن فان انشاء الدولة هم فعل حداثوي . الا ان المشكله في العراق، وجميع الدول العربية الاخرى عدا مصر ، تشكلت الدولة فيها بفعل عامل خارجي. وكان الانكليز على وعي كامل لهذا النقص فقاموا بدعم تاسيس المدارس و الجامعات وسن القوانين و انشاء جهاز القضاء لكن العملية كانت بطيئة جدا بفعل ان العراق كان دولة فقيره قبل اكتشاف النفط وان مستوى الاميه كان مرتفعا جدا .

فتشكلت الدولة العراقية على بنى اجتماعية متنافره مضاده للدولة وهي القبيلة والعشيرة ، يغلب على جماهيرها الغلو الطائفي والديني والعشائري ويغلب على وعيها مجموعة كبيرة جدا من الاساطير والاوهام . ويبقى السؤال الاهم ماذا فعلت النظم والحكومات تجاه هذه البنى الاجتماعيه المضادة للحداثة ؟ ماذا فعلت تجاه غياب سمة المدينة على مدن العراق ، او بتعبير ادق تريف المدينه.؟

كان لارتفاع واردات النفط نتائج كارثيه على مدنية المدينة العراقيه . فقد اهملت الزراعة ، فاضطر الريفي للهجرة الى المدينه، وبالاخص بغداد، فتشكلت تجمعات اجتماعيه مطابقة للتشكيلة الاجتماعيه الريفية ، فهذا القطاع للعشيرة الفلانيه وذاك للعشيرة الاخرى وهكذا ، وجاء اوسع تلك الهجرات مع عبد الكريم قاسم للسبب المذكور سابقا و لسبب توزيع الاراضي باحجام صغيره على الفلاحين، وهذه الاحجام الصغيرة غير قادرة على انتاج زراعي للسوق لا بل لا تكفي حتى لحاجات الفلاح نفسه .

هذه التجمعات السكانيه المغتربة عن المدينه، لا بل تكتم الحقد عليها في وعيها الباطني نتيجة لاوضاعها الاقتصادية المزريه مثلت دائما حلقات الارتداد الى الا مدنيه وبشكل عنفي وعبر الاسلوب القبلي في النهب . هذه التجعات لا تحمل في وعيها اية قدسية للانسان بل الى المقدس ثم العشرة فهي تستند على مفهوم ” انا و اخي على ابن عمي، وانا و ابن عمي على الغريب” وهو مفهوم ابعد ما يكون عن مدنية المدينه لان ما بفصل هو القانون في المدنية، لان القانون كما يعرفة لوك، على ما اذكر، انه مثل نهاية الانسان لا احد يهرب منه

لا تعليقات

اترك رد