المحسوبية أفيون الدول


 

بعد الإحتلال الأمريكي للبلاد في نيسان 2003 م انتشرت المحسوبية كالسرطان في المجتمع ” رغم أنها كانت موجودة و لكن بنسب اقل ” ، و باتت تهدد بانقراض المواهب و الكفاءات ، فندر ظهور الموهوبين و قفز على السطح أنصاف الأكفاء و الموهوبين ، و بات هناك شبكة من العلاقات المتشعبة تقوم بدفع من لا يستحق على حساب الآخرين ، و صارت الكفاءة و العدالة الاجتماعية مفاهيم بالية لا تتناسب مع قانون ” الواسطة و المحسوبية ” ، مما يدعونا جميعاً للتحذير من مخاطرها و تعطيلها لتكافؤ الفرص و تحقيق العدالة الإجتماعية .
لا شك أن المحسوبية ظاهرة اجتماعية متفشية في المجتمع ، تفرض نفسها على الناس ، و لا يجد المجتمع مفرا من التعامل معها ، فتارة يذمونها و تارة يفرحون بها ، إن السر في استمرارية هذه الظاهرة أنها قد تحولت إلى ثقافة ، و أصبح الناس يألفونها و يتوقعونها عند كل موقف يتطلب قضاء حاجة لدى القطاعين العام و الخاص ، إن الواسطة ترسخت في الأعراف الاجتماعية ، و أصبح الناس يتباهون بخرق النظام ، و اللجوء إليها باعتبارها أحد مظاهر الوجاهة الإجتماعية .
اليوم يجب علينا جميعا ان نعترف بألم ان المحسوبية استشرت في مفاصل الأدارة العامة و فتكت بها اكثر مع تنامي الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة لكل العراقيين ، و أضحى مفهوم سيادة القانون مزاعم يكيلها الساسة هنا و هناك و لا تطبق الا في النزر اليسير و لا يلقى لها بالاً الا في بعض القضايا التي يراقبها الرأي العام بعناية و يتابعها الاعلام بوسائله المختلفة ، بل اكثر من ذلك فقد كشفت الواسطة عن بشاعة المحسوبية في اضعاف الأمن الأجتماعي و الأستقرار القيمي .
تتجلى خطورة الواسطة السلبية و المحسوبية في أنها تمارس بنهم من اقطاب الطبقة السياسية و اعضاءها و شاغلي المواقع العليا و السفلى و من قبل رجال المال و الأقتصاد و الأعمال و الدين و الحكومة و البرلمان و تحت مسميات و عناوين و مقايضات متخلفة و مختلفة ، و اصبحت حالة مستعصية تتقزم امامها كل مشاريع الأصلاح و سيادة القانون ، و الأخطر انه حتى اولئك المؤمنين بمبادئ المساواة قد اضحوا يرضخون لبراثن الواسطة و يمارسون قبولها رغم انوفهم و يصبحون مع الوقت من عمالقة المحسوبية و الألتفاف على سيادة القانون .
في هذا الوطن الجميل المبتلى لا يمكن للحكومة – اي حكومة – ان تمارس دورها الدستوري و اداءها العام بمأمن عن قبول الواسطة و المحسوبية لأن تشكليها يقوم على المحاصصة المناطقية و العرقية و الطائفية ، و علاقتها مع الغرفة الأولى في البرلمان تقوم على المقايضة احياناً و بالرضوخ للاستقواء و الرجاء احايين أخرى ، و الأمر ذاته ينطبق على الهيئات و المجالس المحلية .
كنا نريد وطناً يتنفس العدالة الأجتماعية بنكهة الوفاء و عبير الأنتماء الوطني العراقي لا فرق فيه بين عراقي و آخر الا بحجم العطاء و الولاء للوطن و خدمة الشعب ، فوطننا العراقي العظيم يستحق منا ان نتجرد من انانيتنا و ان نرتقي الى مستوى البناة الاوائل لحضارات سومر و أكد و آشور و بابل و أن نفكر فيه و له بكل تفانٍ و أخلاص لاستعادة دوره الريادي في منطقة الشرق الأوسط و العالم ضمن مسيرة السلام و الحرية و العدالة و التنمية .

شارك
المقال السابقأنواع الإعداد السينمائي
المقال التالىأنشودة للغد
سجاد طعمه بيرقدار ، كاتب عراقي ، ولد في محافظة ذي قار ، قضاء الرفاعي في العام 1990 م .حاصل على شهادة البكالوريوس في المحاسبة من كلية الادارة و الاقتصاد ، الجامعة المستنصرية . نشرت له العديد من المقالات و الدراسات في السياسة و الاقتصاد في صحف محلية و دولية عديدة .صدر له كتاب " جندي الشمس " عن دار اش....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد