مشروع تركيا القومي , نهاية وادي الرافدين – ج 1


 

تعرض وادي الرافدين قبل آلاف السنيين إلى تواترات ونزاعات إتخذت شكل صراعات داخلية وحروب ومعارك وغزوات وثورات و إنقلابات وتصفيات مسلحة منذ بداية تشكل هذه البقعة من الأرض وحتى قبل عقد تقريبا من الزمان بحكم عدة اسباب اهمها مايتمتع به من ثروات تظافرت عوامل الزمن على توافرها فيه بالإضافة لما يمتاز به موقعه الجغرافي من حلقة وصل بين جميع أنحاء العالم حتى أصبح وبكل جدارة يلقب بقلبه, وخصوبة ارضه التي إمتازت محاصيلها بأجود الأنواع على الإطلاق وعلى مر العصور.
تكونت في احضان هذا الوادي الذي نشأ مابين إثنين من أقدم الأنهار في العالم ألا وهما دجلة شرقا والفرات غربا واللذان يقدر عمريهما بآلاف السنيين , أقدم الحضارات الإنسانية المتمدنة والتي مازالت إنجازاتها وإختراعاتها التي رفدت بها البشرية قيد الإستعمال حتى يومنا هذا على سبيل المثال لا الحصر إختراع العجلة.
وذات هذه العجلة تم توظيفها في مكننة و تشغيل آلات ومعدات من شأنها أن تبني العمارات و الجسور و حتى السدود على إختلاف أنواعها و أحجامها كمجموعة السدود التي تم بناؤها على نهري دجلة و الفرات أو التي بإنتظار أن يتم الإنتهاء من بناؤها أو التي ستبنى فيما بعد والتي تنضوي ضمن مشروع ” جنوب شرق الأناضول ” أو مايعرف بال غاب , ويعد هذا المشروع مشروع تركيا القومي إذا لا يرتبط بحزب معين أو إتجاه سياسي لأنه أبصر للنور سنة 1974 والذي سيتضمن 19 محطة تعمل بالطاقة الكهرومائية و 22 سداً ستتوزع على نهري دجلة والفرات تتراوح تكلفةالمشروع الكلية بأكثر من 32 مليار دولار أمريكي الهدف المعلن من هذا المشروع هو لإستصلاح أكثرمن مليار و700مليون هكتار للزراعة ولمضاعفة إنتاج الطاقة الكهربائية
ويعد سد أتاتورك هوالسد الأبرز ضمن هذا المشروع والذي تم تشيده على نهر الفرات على مقربة من الحدود السورية تم الإنتهاء من تشيده وإفتتاحه عام1992وقبل موعد إفتتاحه ب 3 سنيين قطعت تركيا نهر الفرات عن سوريا و العراق لمدة شهر كامل كي تعمد على ملئ خزان السد وسط وعود منها أن منسوب تدفق مياه نهر الفرات الى البلدين ستبقى وفق النسب التي تم الإتفاق عليها مسبقا وبعد فتح تركيا جريان نهر الفرات مجددا لسوريا والعراق تم إقتطاع ثلث الحصة المائية التي تعهدت تركيا بمنحها للبلدين من نهر الفرات وفق معاهدات و بروتوكولات تخص دجلة والفرات مع العراق تم إبرامها عام 1946 لتنضم سوريا إلى هذه المعاهدات عام 1982 و تشكلت قناعة لدى العالم والعراق وسوريا أن هدف تركيا الغير معلن من مشروع ال غاب هو التحكم في البلدين اللذين يتشاطئا نهري دجلة والفرات معها و إستخدام النهرين كورقة ضغط لتمرير أهدافها التي ستكشفها الأعوام القادمة ….

المقال السابقدوافع الكتابة
المقال التالىبئر الخيانة
علي العزي،، كاتب وفنان عراقي.. - مواليد بغداد1985 - بكلوريوس علوم حاسبات/ كلية التراث الجامعه - عضوفي نقابة الفنانيين التشكيلين العراقيين - عضوفي جمعية الفنانيين التشكيلين العراقيين -عضو في جمعية المصورين العراقيين - من الفنانيين التشكيليين المؤرشفيين من قبل وزارة الثقافه - موثق ضمن ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد