معارضة المعارضة وتأجيج الخلافات

 

*وسط الهجمة المتعمدة من الشموليين وسدنتهم على الخيار الديمقراطي في الصحف وأجهزة الإعلام ووسائط التواصل مع التركيز الخبيث على ثمار ما سمي ب”الربيع العربي” تشتد موجة تأجيج الخلافات والهجوم على قيادات الأحزاب المعارضة في السودان.
*يحدث هذا دون إعتبار لمعاناة المواطنين المزدادة جراء سياسات حزب المؤتمر الوطني خاصة السياسات الإقتصادية التي قال القيادي بالمؤتمر الوطني د.حسن احمد طه ان البرنامج الثلاثي يعبر عن الرؤية الإستراتيجية التي قدمها رئيس الجمهورية عمر البشير كمرشح لرئاسة الجمهورية في انتخابات 2020م.
*هكذا تستمر التصريحات المضحكة المبكية فيما تزداد الإختناقات السياسية والإقتصادية والأمنية مع الصعود الجنوني لسعر الدولار مقابل الجنيه السوداني رغم كل الإجراءات الأمنية والعقابية، والأدهى وأمر ما أعلنه بنك السودان المركزي قبل أيام عن تغيير ورقة الخمسين جنيه لوجود أوراق مزورة من هذه الفئة، وهذه إسطوانة قديمة مشروخة سمعنا بها من قبل لتبرير عملية تجفيف السيولة وتسببت منذ أشهر خلت في أزمة خانقة في السيولة في البنوك والصرافات.
*قرأت قبل يومين في موقع من مواقع التواصل التي لا أعتمد معلوماتها شهادة نسبت للدكتور شريف حرير سرد فيها وقائع لقاء سوداني إبان العهد المايوي في مؤتمر عقد في بوسطن بالولايات المتحدة بحضور بونا ملوال الذي قال في هذا المؤتمرأنهم كجنوبيين قرروا الإنفصال.
*في اليوم التالي إجتمع السودانيون برئاسة الأديب الراحل المقيم الطيب صالح في جلسة طارئة لمناقشة ماقاله بونا، تغيب عنها أبناء السودان من الجنوب الأمر الذي جعل الدكتور حرير يطرح سؤالاً عن أسباب غيابهم، فجاء رد الطيب صالح حسب إفادة الدكتور : إنهم قرروا الإنفصال، ومضى الدكتور قائلاً : لم أستطع الوصول لفهم مشترك لهذه الدراما السودانية التي تجري أمامنا ونحن من جملة صناعها بل ومنتجيها.
*عندما ألح الدكتور حرير على سؤاله : هل هذ الإجتماع للشماليين فقط رد عليه الطيب صالح – حسب شهادة الدككتور – : لماذا يا دكتور تريدون أن تكونوا “معارضة المعارضة”؟.
*بعد ذلك إنتقل الدكتور شريف حرير إلى عملية إسقاط لهذا المشهد التأريخي على الواقع السياسي الحالي وهو يحاول تأكيد أن النقد والنقد الذاتي لا يشكلان معارضة للمعارضة ، ودخل في مطاعنات سياسية ل” الذين يهاجمون رفاق السلاح لإدخالهم بيت الطاعة أو خذلانهم بالعبور للحكم في مصالحات نفعية”.
*ليس هناك من يرفض النقد والنقد الذاتي الأهم لتنقية الأجواء السياسية لكن دون تجريح للرموز السياسية المعارضة أو إتهامهم بالسعي لتحقيق مكاسب شخصة، والواقع الماثل في الحكومة يشهد من الذين خذلوا رفاق السلاح ودخلوا بأنفسهم في سفينة الحكم التي تبحث عن مرسى في خضم الصراعات الداخلية والأزمات المتلاحقة ليحصلوا على وزارات ومسميات صورية زادت طين الإختناقات السياسية والإقتصادية والأمنية بله.
*أقول هذا ليس دفاعاً عن زيد اوعبيد إنما لأن الحاجة أصبحت ملحة وعاجلة لوحدة الإرادة السودانية لإحداث التغيير الجذري الذي يخرج السودان وأهله من هيمنة حكم الحزب الغالب وأزمة الحكم والمعيشة الخانقة إلى رحاب الديمقراطية والسلام والعدالة والحياة الحرة الكريمة للمواطنين، بدلاً من تأجيج الخلافات والإتهامات المتبادلة التي تحبط الهمم ولا تخدم للوطن ولا للمواطنين قضية.

شارك
المقال السابقالمقصلة في ارض مقدسة
المقال التالىدوافع الكتابة
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد