دوافع الكتابة


 

ان دوافع الكتابة الابداعية تتعدد حسب تنوع المبدعين ، و تباين الهموم التي يودون التعبير عنها ، واختلاف المشاكل التي يرزحون تحت نيرها ، وتختلف الحالة اتي تحيط بالانسان لحظة التعبير ، من شخص لأخر ، اختلافا كبيرا حسب التنوع الموجود في الشخصيات ، ولماذا تحزن ام ينتابها الفرح ، وعموما فان الحالات السارة، التي تدعو الى التعبير عنها وتسجيلها على الورق ، أقل بنسبة كبيرة عن حالات الحزن والكابة والخذلان ،التي يئن منها انساننا العربي في بقاع العروبة، من الماء الى الماء ، فالحزن الشفيف هو الطاغي على الحالات الشعورية، حيث تمتلك المرء، وتدفعه الى ادمان الكتابة، لانها خير معبر عن ذاتية الكاتب وهمومه ولواعج قلبه ، وعن طموحاته الخائبة ، وأحلامه المتعثرة ، واماله المؤدية الى عدم ، فليست حياتنا مغلفة بالنعيم، ولا اعني المادة فقط ، فهناك الوان من البهجة يحلم به المحرومون من لمسة حنان ، والمتعطشون الى خفقة قلب ، والمتطلعون الى كلمة صدق في صحرائنا المترامية الاطراف ، التي حكمت علينا ان نحيا بيم من الاخفاقات، قد لاينجح اليراع في التعبير عنها ،

حوافز الابداع قد تكون تعبيرا عن النفس، وصراعتها وتناقضاتها وخيباتها المتلاحقة، او نجاحها القصير ، وقد يكون التعبير عن حالات الظلم، التي تزهق نفوس الاصحاب والاحباب ، فنمسك القلم رغبة في التعبير عنها ،تخفيفا للأرواح الجميلة الحبيبة ، التي وجدت الوانا من الظلام تحيط بها ، فتفقدها الشعور بالمسرة المحيطة رغم قلتها ، وقد يكون التعبير عن الانتهاكات،التي يتعرض لها اخوتنا في الانسانية للمساهمة في تخفيفها ، او الحد منها او ازالتها ، لم لا ؟ والنضال من اجل مستقبل افضل، من الوسائل التي تجعل للحياة قيمة ، في نظر الشخص عينه او عند غيره من الناس ، وبدلا من الامساك بالسلاح، للدفاع عن العدالة وتحقيق التكافؤ بالفرص ، فان الكاتب يجعل القلم سلاحا، فتاكا قادرا على تعرية الظالمين واندثار الظلم ، قد نحلم ، وقد تكون أحلامنا بعيدة المنال ، ولكن أليست الاحلام من يجعل الحياة تبدو اجمل ، رغم كل فيها من شرور ، ، وقد تكون الكتابة مهنة ككل المهن التي يزاولها المرء ، للحصول على الاجر ، الذي يسدد له تكاليف الحياة ومشاقها ، من سكن لائقـ ولباس أنيق ، وغذاء صحي ، يتضمن كل العناصر الضرورية ، للمحافظة على الصحة الجسدية

والنفسية ، كما ان الانسان بحاجة اى السفر ، والى تعلم مهارات كثيرة ، انتجها العلم الحديث ، وكل منا يحتاج الى الشعور، انه فرد محب ومحبوب من هذه الجموع الانسانية ، وانه ليس وحيدا منبوذا ، وقد تكون الكتابة رغبة في الحصول، على المكافات والجوائز التي تخصصها المهرجانات المختلفة ، فيكسب منها الاديب الصيت الحسن ، بالاضافة الى مكافات مغرية ، وسفر ممتع جميل ، وبما ان الانسان لا يحيا منفردا في جزيرة نائية وسط البحر ، يصارع الامواج لوحده ، انما يعيش بين الناس ، ويعاني من هموم مشتركة ، وتنغص عليه لذة العيش عراقيل واحدة ، فيفكر دائما : لماذا لااضع يدي في ايدي الجموع البشرية، الداعية الى تذوق الحياة بالنعم التي وهبها الله ايانا حلالا خالصا ؟ ولماذا نحرم انفسنا من متع عديدة وهبها الله ، وكيف نصل الى تلك النعم الكثيرة ؟ أليس بالنضال المشترك ؟ والكتابة احدى الوسائل الناجعة لهذا النضال ، وقد تكون الكتابة من اجل الحصول على قراء أذكياء يتعاطفون مع العمل الابداعي ، ويتخذون الاراء والافكار ووجهات النظر، التي عبر عنها الكاتب ، وقد يرون نفس المشاعر ، اذ ينطلق الاديب معبرا عن عواطفه الجياشة ،ورؤاه الصائبة ان وجد كلمة حب تنطلق من صديق ، او عبارة تدل على التأييد ، او لمسة شكر او حرف محبة وحنان.

ويتجلى الابداع خصبا مميزا، ان وجد الرعاية والاهتمام من القراء ، فتنطلق الموهبة مرتدية اجمل أثوابها وخاصة ان كان القاريء ذكيا مثقفا أديبا

المقال السابقمعارضة المعارضة وتأجيج الخلافات
المقال التالىمشروع تركيا القومي , نهاية وادي الرافدين – ج 1
صبيحة شبر، كاتبة عراقية، بدأت الكتابة في الصحف العراقية عام 1960،أصدرت أربع مجموعات قصص قصيرة:الثمثال من مطبعة الرسالة في الكويت عام،امرأة سيئة السمعة ،لائحة الاتهام تطول ،التابوت ،لست انت صدرت عن دار ضفاف لها اربع روايات الزمن الحافي رواية مشتركة مع الادبا العراقي سلام نوري ، العرس رواية صدرت عن ا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد