عمران


 

على الرغم من امتلاكه لجزء يسير من الحواس، وربما فهم بسيط لموقعه بالمكان، وشيئ من الشعور بالآخرين.. لكن ليس من الواضح حتى الآن. أنه سيتمكن من تكوين فهم للغد، أو يستطيع تكوين أفكار نحوه، بشيء من المنهجيه. أو إمكانية لوجود شركاء فيه..

ردت المترجمة على البروفيسور. بعد أن نقلت مضمون ما قاله، لشقيقة المريض..

أخبر الطبيب الوطني، أن هناك تقاطعات بمناطق متعددة من الدماغ، جراء الصدمة، وخاصة منطقة الجبين. وسيتوقف عمل الذاكرة كليا، بمرور الوقت، فماذا تود أن تخبر السيدة ( حياة ).؟

لسوء الطالع، فالمنطقة عشرة تقع خلف الجبهة، وهي المتعلقة بالذاكرة، كما أخبر الطبيب المصري، وتتعلق أيضا بالتخطيط، والمرونة الإدراكية، والتفكير المجرد، واختيار التصرفات الأكثر ملائمة.. والتعلم والتقاط المعلومات ذات القيمة، الواردة من الحواس..

ثم ارتاح لظهر مقعدة وقال: وهذه مركز الإصابة لدى عمران!

هل سيحظى بإعاقة كاملة، لو قدر له أن يعيش؟ قالت (حياة ) بانجليزية بسيطة!

إرتد البروفيسور نحو الأمام، وهو يتخلى عن نظارته الشفيفة. بعد أن نظرت نحوه المترجمة، ثم أجاب.

هذا أمر وارد جدا، لكنه لا يرتقي لدرجة الحتمية، بينما السؤال الأهم. ما هي درجة -الوعي -التي سوف يستطيع عمران. الحصول عليها من وعيه الكامل..

مع الأخذ بالاعتبار. كلمة وعي- ثم وضعها بين قوسين من سبابتيه- بمفهومها الشامل!

كيف؟ سألت حياة.

الوعي هنا.

هو المدركات التي تحاكي نموذجا للعالم، ثم تماثله زمنيا. وذلك بتقييم الماضي. وربطه. بهنا والآن. لأجل تمثيل تصور للمستقبل. واتخاذ قرار ما استنادا عليه.!

ساد صمت.. لبرهة. ثم عقب الخبير. بعد أن قدم ابتسامة فيكتورية..

وهذا هو الإنجاز الأكبر للعقل البشري، شديد التطور!

لا تعليقات

اترك رد