انشودة الحياة – نص مفتوح – ج 7 بخور الأساطير القديمة 126


 
اللوحة للفنان صيري يوسف
اللوحة للفنان صيري يوسف

إهداء: إلى الشَّاعرة جمانة حدّاد
استلهمتُ الومضة الأولى، الشَّرارة الأولى لهذا النّص
من وحي قراءتي نصّ: عودة ليليت*، للشاعرة جمانة حدّاد.

126 …. ….. ….
تحنّينَ إلى نفرتيتي
إلى ممالكِ الوفاءِ
إلى ضياءِ الشُّموعِ
إلى ثمارٍ طيّبة
إلى أشهى الخصالِ!

يكبرُ شوقُكِ إلى أعماقِ الصَّحارى
إلى هدوءِ اللَّيلِ
إلى تنهيدةِ الفجرِ
إلى أغوارِ الوصالِ!

يسمو اخضرارُ الرُّوحِ عالياً
حيثُ رحيقُ السَّلامِ
يتغلغلُ بعذوبةٍ
في غيمةٍ ماطرة
في حبورِ الاِبتهالِ!

كَمْ مرّةً عبرْتِ عوالم سالومي
حيثُ بهجةُ الغيومِ
تنثرُ عبقها بطراوةٍ لذيذةٍ
فوقَ شفاهِ الكونِ
فوقَ كنوزِ الأطلالِ!

كَمْ مرَّةً اِمتطيتِ حصانَ طروادة
وغمزْتِ هيلانة غمزاتٍ ماكرة
أيَّتها المكحّلة بحفيفِ الجنِّ
بكنوزِ المرسالِ!

تنمو في خمائِلكِ زرقةُ البحرِ
تلاوينُ البراري
هل تستحمّينَ برحيقِ الزُّهورِ
أم أنّكِ بتلاتُ زهرةٍ منبعثة
مِنْ تخومِ الآزالِ؟!

نهدانِ مدبّقانِ برحيقِ العشبِ
بعذوبةِ العسلِ البرّي
شَعرُكِ شلَّالُ عشقٍ
يتمايلُ حولَ ثغرِ الرِّيحِ
حولَ نسيمِ الظِّلالِ!

برعمانِ شامخانِ
يعانقانِ أشجارَ الدُّنيا
يرفرفانِ في فراديسِ القصيدةِ
كَمْ مِنَ التَّوقِ حتَّى تبرْعَمَ العشقُ
في محارِ البحارِ!

كَمْ مِنَ العشقِ
حتّى ترعْرَعَ الدِّفءُ
في مآقي الأشجارِ

وجهُكِ في الحلمِ
يضاهي نسيمَ الشِّعرِ
أبهى مِنْ ضوعِ الأزهارِ!

وجهُكِ معراجُ خلاصٍ
مِنْ أغلالِ الشَّقاءِ
أيَّتها المستمطرة نبيذاً لذيذاً
كاِنتشاءِ شهقةِ الشَّبقِ
أيَّتُها المهتاجة كأمواجِ البحرِ
كلهيبِ النَّارِ!

تنسابُ أشعاري فوقَ وميضِ عينيكِ
كأنَّني أحلِّقُ في حلمٍ
أفرشُ أجنحتي فوقَ أحزانِ الكونِ
ماسحاً رغوةَ الأسى
المتطايرة مِنْ لهيبِ المجونِ
فوقَ ضروعِ اللَّيلِ
فوقَ مدارِ الأسرارِ!
ثمَّةَ عشقٌ
مِنْ لونِ العذوبةِ
يضاهي شموخَ الجِّبالِ
يندلعُ مِنْ ينابيعِ الرُّوحِ
مِنْ تلكَ التِّلالِ!

تلالُكِ يا عشقي السَّرمدي
معراجُ عشقٍ إلى بهاءِ الضَّوءِ
تلالُكِ يا عطرَ الرَّوضِ
أبهى مِنْ كلِّ التِّلالِ!

هَلْ كنتِ في الأعالي
منذُ الأزلِ
أمْ أنّكِ تلأْلأْتِ
مِنْ أجنحةِ الآلهةِ
مِنْ ضياءِ الكمالِ؟!

تتربّعينَ فوقَ نداوةِ الوردِ
فوقَ جنائنِ العشقِ
تندلقُ مِنْ محيّاكِ
نكهةُ التِّينِ
ينابيعُ الجَّمالِ!
هَلْ تبرعَمْتِ مِنْ وَهَجِ الحبِّ
مِنْ عناقِ الرِّيحِ للمطرِ
أمْ أنَّكِ ثمرةُ عشقِ النُّجومِ
لبسمةِ الشَّفقِ
لهالاتِ الهلالِ!

أيّتها المنسابة مِنْ ثغرِ السَّماءِ
كيفَ تتواصلينَ
مَعَ خشونةِ الأُنسِ
وأنتِ مِنْ ثمارِ الجَّلالِ؟!

يا أبهى ما في الأنسِ
يا غابةَ فرحٍ
كيفَ تشكَّلَتْ خمائلكِ
أيّتها المندلقة مِنْ جنّةِ الخلدِ
مِنْ ينابيعِ الخيالِ!

تعالي يا نغمةَ خافقي
تعالي فقد آنَ الأوان
أنْ أرسمَ فوقَ نهديكِ
بهجةَ الحنينِ
معالمَ الأطفالِ!
… … … … … يتبع!

شارك
المقال السابقسينما الشعر بقلم عبد الكريم قادري
المقال التالىالمجرب
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد