(( شجرةُ التحليق ))


 
لوحة للفنانة رؤيا رؤوف

رفيفُ الأجنحةِ الَّتي حملتنا
ما زالَ …..
يحملُ طيفَ الأغاني الَّتي توقفتْ
غداةَ أشعلَ الغزاةُ الحرائقَ
في حقولِ الرِّيشِ الممتدةِ فوقَ ذراعينا
لتنبُتَ فوقَها
مرايا الدُّخَان ِ .
…. …. ….
كانَ لوجهكِ المطعونِ بالزّرقة ِ
على ذاك الرَّصيفِ ،
أنْ يظلَّ بلونِ أذانِ الفجرِالَّذي
كانَ يعقدُ قِرانَ الوردةِ بالنَّدى
ويوقظُ اللهفة َ في أجنحةِ الفراشة ِ
وهي تنبثقُ من جرحٍ في الخاصرةِ …
لولا الدُّخَانُ
ستعلو… هبوطاً ذراعُهُ
الَّتي هادنتِ الرِّمالَ وأكتنزتْ
غابة ً من الأقنعةِ الَّتي حملتْ
تواريخَ لنْ يمسحَها بريقُ الطَّواويسِ
الَّتي كلَّما حدّقتْ في الأرضِ
أدركتْ فداحةَ الجذورِ ..
وتهاوتْ بحثاً
عن يافطةٍ في فضاءاتِ المدنِ
المظلَّلةِ بالأسى ، بأنينِ الشُّهداءِ …
ترفعُهُا جذراً لنْ يصلَ الماء َ،
تُصابُ بحُمَّى الهذيانِ
وهي تَهمُّ بمصاهرةِ الغيم ِ،
تدهمُها الخافضةُ الرَّافعةُ
تَسَّاقط ُرملاً لا ظلَّ لهُ سوى
جناحِ هزائمِها الَّتي أوقدت شموعَ فنائِها
لتعودَ دُخّانا .
…. ….
يتلاشى ذلكَ الوجهُ المرسومُ على شِباكِ الليلِ ..
يتلاشى وجهُك ِ ….
لتغادري المتاهةَ ..إلى المتاهةِ .
أفقُ الوصايا سرابٌ يراوده ُالعطشُ
والأجنحةُ …..
تتناثرُ كلّما علتْ بها الرِّيحُ
إلى شمس ٍ لم تسعفْ
” إيكاروس” *…
لحظةَ ذوبانِ الشَّمع ِ ….!!!

__________________________

* إيكاروس : تحكي أسطورة يونانية قصة “إيكاروس” الذي كان محتجزاً مع أبيه ” دايدالوس ” في متاهة جزيرة “كريت” عقاباً لهما من “مينوس”، ملك الجزيرة. وللهرب من العقاب ، استعانا بأجنحة ثبّتاها على ظهريهما بالشَّمع، حلّق إيكاروس قريبا من الشَّمس، متجاهلاً نصيحة والده، فهوى في البحر بعد أنْ أذابتْ أشعة الشَّمس الشَّمعَ .

المقال السابقالمعجزات
المقال التالىمعركة بناء الوطن
تولد العراق1957بكلوريوس كلية الآداب جامعة بغداد دكتوراه في التاريخ الحديث والمعاصر ، عضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين والعرب ونقابة الصحفيين ،نائب رئيس المنتدى الأكاديمي العراقي له :قصائد حب للأميرة " ك " عام 1994 ، شجر بعمر الأرض عام بغداد 2002 ، (شجر الأنبياء) دمشق 2012 ومجموعة (أشجار خ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد