المعجزات


 

إذا ذكر الأنبياء ذكرت المعجزات .

والمعجزة هى الشيء الخارق عن العادة وعن قوانين البشر وقوانين الطبيعة .

وما ارسل الله نبيا فى قومه إلا وأيده بمعجزة لتكون حجة عليهم ، فقانون الطبيعة فى النار أنها تحرق فعندما تنزع منها خاصية الحرق وتكون باردة فهنا تكون المعجزة ، وكذلك الموت ..عندما تهدم نظريته ويعود الموتى إلى الحياة فتكون المعجزة ، والعصا تكون حية تسعى بعد ان كانت مجرد عصا لاروح فيها .

ولكل نبي او رسول معجزة مادية ملموسة رأها قومه وتحداهم بها وكذلك كانت معجزة القرآن رغم أنها ليست نارا لاتحرق ولا موتى يعودون للحياة ولا ملائكة تنزل من السماء إلا أن قمة إعجازها أنها كلام الله الذي تحدى به قوم أصحاب البلاغة والكلام ان يأتوا بآية من مثله.

فإذا كان لكل نبي معجزة فهل كان لأدم أبو البشر والإنسان الأول معجزة ؟

قد يقول البعض( لا ) ..لأنه ليس هناك قوم يدعوهم للإيمان والتصديق على وجود خالق للكون .

ولكن لو تأملنا الخلق الأول لوجدنا فيه المعجزة الكبري ومعجزة المعجزات .ان يكون الطين بشرا فسبحان من خلق وسوى وابدع .

فإذا كانت المعجزة يصاحبها التحدى لقوم صاحبها فإن معجزة أدم كانت أكبر فقد أخبر بها الله عندما علم أدم الأسماء وتحدي بهم الملائكة انفسهم بما علم ادم من علمه الذي لم يكونوا يعرفوه وهم الذين يعبدون الله ليل نهار ولا يعصون الله ما امرهم .

ورغم اختلاف الفقهاء والعلماء فى تفسير ومعنى الأسماء التى علمها الله أدم ..فقد ذهب الكثير منهم إلى انها علم كل شيء وتفصيله ومنها صفات الله وخصائصه وأسمائه التى لم يكن يعلمها الملائكة .

ورغم خضوع الملائكة وقولهم اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء إلا انهم رضوا وأطاعوا وسجدو للمخلوق الجديد لكن الشيطان أبي واستكبر ورفض السجود

فصارت العداوة بينه وبين البشر حتى يوم الوعد الموعود .

ومن بعد أدم جاء نوح وكانت معجزته سفينة خارقة للعادة تجري فى البحر وتتلاطمها امواج كالجبال دون ان تغرق ويحدث الطوفان ويغرق من لم يركب مع نوح وقومه الذين معه ولا عاصم لأحد من أمر الله الذي نفذ فى كل من عصي ومنهم ابن نوح عليه السلام لم يكن له عاصم من امر الله فكان من المغرقين .

ثم كانت معجزة نبي الله صالح الخارقة لكل القوانين وخارقة لكل الأفهام والعقول ،

نبيّه صالحاً -سبحانه وتعالى-فقد أيّد الله بناقة؛ أخرجها الله لقوم صالح من الصّخر، بعد أن طلبوا منه ذلك حتى يصدّق نبوّته ورغم أنّ وما جاءهم به من عند الله،مجرد إخراج الناقة من صخرة صمّاء يُعدّ مُعجِزةً بحدّ ذاتها إلا إن تلك الناقة كانت في جميع تفاصيلها مُعجزةً؛ حيث كان من إعجازها أن خُصِّص لها شرب يوم من النبع الذي يشرب منه قوم صالح، فتشرب بقدر ما يشرب قوم صالح جميعهم، بينما غير يوم شرب كان لقومه شرب يومٍ آخر الناقة، وكان من إعجازها كذلك أن تعطيهم يوم شربها لبناً ليشربوه بقدر ما أخذت من نبعهم فيكفيهم ذلك اليوم، حتّى عقرها أحدهم بعد مؤامرةٍ دبّرها القوم لأجل ذلك، ولنا ان نتخيل رجلا . فعذّبهم الله بفعلتهم.الحوت ويظل الرجل فى بطنه حيا يلتقمهإلا انت سبحانك ، قائلا ان لا إله يسبح اللهحياة حتى يلفظه الحوت بامر ربه ويعود لل ..انها معجزة نبي الله يونس .

وفى معجزة ابا الأنبياء إبراهيم خرق لقانون المادة فكون طبيعة النار انها تحرق ولكن ان تكون النار بردا وسلاما فتلك هي المعجزة الكبري . فعندما القاه قومه فى نار عظيمة ، نزع الله منها خاصيتها وقال لها وامرها ان تكون بردا وسلاما .

( قلنا يانار كونى بردا وسلاما على ابراهيم ).

ولنبي الله موسي معجزات خارقة وكثيرة فبنو اسراىيل قوم سحر وقوم جدال وقوم أصحاب غلظة ومن هنا كانت المعجزات لهم ولقوم فرعون الذى تحدى موسي وهارون ..ومن هذه المعجزات العصا التى تتحول إلى حية تسعى تلقف كل ما القي سحرة فرعون فيؤمن السحرة لما رأوا وعلموا من الحق .

ثم يضع موسى يده فى جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء ..لتكون اية اخرى ومعجزة اخري .

ولعل من المعجزات الخارقة التى تحدى بها الله البشر وقوانين الطبيعة .

بضربة من عصا ينشق البحر نصفين ويمهد طريق لقوم موسى ليعبروا الى الجانب الأخر هربا من فرعون وجنوده ، ثم ينطبق البحر مرة اخري على فرعون وجنوده ويعود سيرته الأولى .

وكانت هناك معجزات سليمان وتسخير الريح والجن والشياطين والحديث مع النمل والهدهد ومعجزة العبد الصالح أصف بن برخيا الذي عنده علم من الكتاب و اعطاه الله القدرة ليأتى بعرش بلقيس إلى سليمان ومعجزة الخضر الذي علمه الله علما فكان لموسى معلما وهاديا ..فكما لله أنبياء أيدهم الله بمعجزات كان له عبادا صالحين ايدهم بعلمه واعطاهم الأسباب لتكون لهم معجزات .

ثم نصل لمعجزة المعجزات الكبرى ..معجزة المسيح عليه السلام ..فللمسيح عليه السلام الكثير من المعجزات ..فمولده بلا اب معجزة قال الله فيها أن مثل عيسي عند الله كمثل ادم ..وفى نطقه وهو فى المهد معجزة ويبرئ الأكمه والأبرص وينفخ فى الطين ليكون طيرا باذن ربه ثم يحي الموتي باذن ربه ليتحدي البشر وقوانينهم وضيق عقولهم .

وإذا شئنا ان نتحدث عن معجزة نبي الله وخاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلي الله عليه وسلم .فعلينا ان نتذكر معجزة الأسماء التى علمها الله أدم عليه السلام فما اشبه ذلك بذاك وبينهما تقارب وتداخل وتشابه ، فالأسماء كلام الله والقرآن كلام الله ، الأسماء تحدى الله بها الملائكة الذين لايعصون الله ما امرهم والقرآن كلام الله انزله على نبيه وتحدى به أبناء أدم وذريته أجمعين ان يأتوا بأية او سورة من مثله لكنهم عجزوا ولم ولن يأتوا بشيء إلى يوم القيامة .

القرآن بين الله فيه كل شيء وعلم الله نبيه وهدى الله كثير من البشر ففيه هدى

وفيه رحمة وفيه علم الأولين والأخرين .فكان القرآن معجزة كبري ستبقي إلى يوم القيامه لأنه فى كتاب مسطور وكتاب محفوظ ..فلا يمكن ان يتغير او يتبدل . المعجزات المادية التى انتهت بانتهاء زمانها ووقتها باقية للبشر الذين يفقهون وفى قلوب الذين يعقلون كعلامات ودلائل واشارات لهداية البشر و الانبياء والرسل لا فرق بينهم ولا تعصب لنبي او دين فالمنهج واحد والدستور واحد لايتغير ومن شاء آمن ومن شاء كفر ..انه المنهج والطريق والدستور وكل يختار منهجه ودستوره ويمشي فى طريقه وكل الطرق فى النهاية لابد ان تلتقي وتتوحد عند نقطة واحدة لاتفترق بعدها ..اننا نعيش فى زمن لم يعد فيه أنبياء لكن العلم يقدم لنا كل يوم معجزات.. واختراعات وابتكارات جديدة ..لم يكن لأحد يتخيلها يوما .

و الخوف الموجود فى العالم الان ان يدمر الإنسان نفسه بما وصل إليه من علم .

فاذا أردنا النجاة علينا بالإيمان مع العلم فلا علم وحده ولا ايمان وحده وإنما علم وإيمان .

المقال السابقالمجرب
المقال التالى(( شجرةُ التحليق ))
صابر عبد الحفيظ محمد الجنزوري اللقب  ...صابر الجنزوري تاريخ الميلاد ..22 -٣-١٩٦٥ جهة الميلاد ...القاهرة ..مصر المؤهل الدراسي والعلمى..بكالوريوس علوم جامعة القاهرة ..قسم الجيولوجيا  1987 وحاصل على تمهيدي ماجستير فى جيولوجيا البترول ..كلية علوم ..جامعة القاهرة...1992 العمل...جيوفيزيائى بشركة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد