ثمانية احتلالات و التاسعة في القرن 21 تأريخ الفرس في العراق – ج٤


 

ملاحظة: هذا الجزء يعتبر أهم جزء في سلسلة الاحتلالات لما فيه من معلومات مهمة

الدولة البويهية! الإحتلال الفارسي الخامس للعراق

قامت هذه الدولة بقيادة ثلاثة أخوة “أبو الحسن علي” و “أبو علي الحسن” و “أبو الحسن أحمد” أولاد أبي شجاع بويه بن فناخسرو وكان العراق آنذاك تحت الإحتلال التركي “أبو الحسن علي” كان هو الأخ الأكبر بينهم و أصبح ملكاً على الفرس وهو يعتبر مؤسس أكبر دولة فارسية شيعية! في الشرق.

عظمت الفتن في بغداد و توالت الاضطرابات في العراق و تولى إمارة الأمراء “توزون التركي” كان “أبو الحسن أحمد” مقيماً في الأحواز مراقباً كل ما يجري في بغداد فأغتنم فرصة نكبة الخليفة “المتقي بالله” فسار بجيشه الى واسط فلاقاه “توزون التركي” و الخليفة “المستكفي بالله” فرجع “أبو الحسن أحمد” الى الأحواز و ظل يراقب و ينتظر الفرص!

في هذا الوقت زاد ظلم الأتراك على الناس في العراق مل و ضجر العراقيين تجبر الأتراك و ظلمهم فأستغاثوا بأبو الحسن أحمد سراً فنهض أحمد مغتنماً الفرصة و سار بجيشه الى بغداد و خرج له “زيرك التركي” و من معه من جيوش الأتراك و قبائل الأكراد و بعد معارك طاحنة انهزم “زيرك” و من معه و دخل “أبو الحسن أحمد” الى بغداد و استقبله الخليفة “عبدالله المستكفي بالله” استقبالاً عظيم و لقبه “معز الدولة” و لقب أخاه أبو الحسن علي “عماد الدولة” و أخاه أبو علي الحسن “ركن الدولة” و أمر نقش القابهم على الدراهم و الدنانير حيث كان هذا الخليفة متملق للبويهيين و بعد فترة أبتعد هذا الخليفة عن معز الدولة و راح يسعى في أعادة حقوق الخلافة المغصوبة فعزم معز الدولة على خلعه فجتمع به بقصر الخلافة في محفل حافل و بينما هم جالسين دخل إثنان من كبار الديلم و تناولا يد الخليفة فظن أنهما يريدان تقبيلها فجذبوه الى السرير و وضعا عمامته في عنقه و قاموا بخنقه و ساقوه ماشياً الى دار معز الدولة و هناك خلعوه و اعتقلوه و سملوا عينيه و ظل في دار المعز حتى توفي و عين خليفة جديد ينوب عنه اسمه “أبا القاسم الفضل بن المقتدر” و لقبه المطيع لله!

في أيام معز الدولة جرى في بغداد مأتم رسمي في يوم عاشوراء على الحسين أبن علي بأمراً منه قضى بإغلاق جميع الأسواق و منع الطباخين من الطبخ و أمر بإخراج النساء يلطمن!!! في الشوارع و يقمن العزاء على الحسين و هذا أول يوم جرى فيه مأتم رسمي في العراق على الحسين!!!!!!؟ و معز الدولة هو أول من فعل ذلك!؟ إرضاء لأبناء مذهبه الشيعة!! و كان ذلك في سنة ٣٥٢ھ
مات “معز الدولة” و تولى العرش من بعده أبنه “بختيار” الملقب (عز الدولة) هذا الملك كان ضعيف الرأي سيء التدبير مشغولا بالملاهي سيء السمعة ألقى القبض على أخيه (حبشي بن معز الدولة) كان والي البصرة آنذاك صادر أمواله و عزله عن الحكم و ألقى به في السجن!
في عهد “عز الدولة” حدثت فتنه عظيمة و انقسم البغداديون الى حزبين السنه و هم أنصار الأتراك! و الشيعة و هم أنصار الديلم و بعد قتال دام بضعة أيام في شوارع المدينة و أسواقها أنتصر السنه! و احرقوا دور الشيعة!

فذهب “عز الدولة” يستنجد بوالي واسط “عضد الدولة” وهو أبن عمه فلما علم بضعفه و ما فعله الأتراك معه عزم على المسير لنصرته توجهوا الى بغداد و حاصروها من جهتين (عضد الدولة) من الجانب الشرقي و (عز الدولة) من الجانب الغربي و فرضوا حصاراً خانق على بغداد في هذه الأثناء غلت الأسعار داخل بغداد و قلت الأرزاق و شح الطعام فأضطرب حبل الأمن في بغداد و كثر السلب و النهب في المدينة! و سادت الفوضى! و بعد معارك هائلة انهزم الأتراك و من معهم و استولى (عضد الدولة) و (عز الدولة) على بغداد.
بسبب ضعف “عز الدولة” طمع “عضد الدولة” في العراق فأعتقل عز الدولة! و رمى به في السجن! فهب (المرزبان بن عز الدولة) لنصرت أبيه و كتب الى (ركن الدولة) والد “عضد الدولة” يخبره بما فعل أبنه! بأبيه فغضب ركن الدولة!! و كتب الى أبنه “عضد الدولة” يأمره بأن يعيد العرش الى “عز الدولة” فأخرج عز الدولة من السجن و أعاد له منصبه و تارك بغداد العاصمة في يد بختيار “عز الدولة” بناء على أوامر مشددة من أبيه ركن الدولة

و لما مات ركن الدولة!! تولى العرش أبنه عضد الدولة!! فأنتهز الفرصة و قام بأسر عز الدولة و قتله في الأحواز! و كانت له عداوة مع وزير عز الدولة (أبو الطاهر محمد بن محمد بن بقيّة بن عليّ) الملقب “بنصير الدولة” فقبض عليه و ألقى به تحت أرجل الفيلة فقتل و أمر بصلب جثته عند داره ببغداد و بقي ابن بقيّة مصلوباً إلى أن توفي عضد الدولة فأنزل عن الخشبة ودُفن في موضعه.
توفي “عضد الدولة” و تولى العرش بعده أبنه (صمصام الدولة مرزبان) الملقب “أبو كاليجار” كان على علاقة سيئة مع أخيه (شرف الدولة شرزيل) الملقب “أبي الفوارس” بسبب والده كان يفضل شقيقه مرزبان و منحه الخلافة من بعده كأمير على بغداد مما خلق عداوة بين الشقيقين فقام “شرف الدولة” باعتقال أخيه “صمصام الدولة” و قام بتعذيبه وسمل عينيه ودخل بغداد من دون حرب.
توفي شرف الدولة! و تولى العرش بعده أخوه (بهاء الدولة) “أبو نصر فيروز بن عضد الدولة” في عهد هذا الملك حدثت فتن عديدة ببغداد بين السنه و الشيعة!! عندما توفي هذا الملك تولى العرش من بعده أبنه (سلطان الدولة) أبو شجاع في عهد هذا الملك حدثت فتنه بينه و بين أخيه (مشرف الدولة) فاستولى مشرف الدولة على الحكم! و عزل أخيه و نصب نفسه ملكاً.

تولى العرش بعد “مشرف الدولة” أخوه أبو طاهر (جلال الدولة) ابن بهاء الدولة! كان هذا الملك ضعيف الرأي سيئ التدبير في عهده حاول البغداديون ترك وطنهم لعدم الأمن و شيوع الفوضى في المدينة و لكنهم لم يجدوا الى ذلك سبيلاً لانقطاع الطرق و إنتشار اللصوص حدثت في عهده فتن عظيمة كانت أيام حكمه مشحونه بالفتن و الحروب.

توفي “جلال الدولة” و تولى العرش بعده أبنه (العزيز أبو منصور شيرزيل بن جلال الدولة) و بعد فترة قليلة خلعوه أهل بغداد و اجلسوا على العرش “أبو كاليجار مرزبان بن شرف الدولة” و في إحدى رحلاته الى “كرمان” مات في الطريق.

و تولى العرش بعده أبنه (أبو نصر بن أبي كاليجار) في أيام هذا الملك حدثت في بغداد فتن كثيرة بين السنه و الشيعة!!! قتل فيها خلقاً كثيراً من الطرفين و لم تتمكن الحكومة من قمع تلك الفتن كانت الفتن تقوم تارة من أجل المناصب و أخرى بسبب الإختلاف المذهبي! الذي يعتبر أكبر أسباب انقراض هذه الدولة و لم تنتهي الفتن بين السنه و الشيعة! حتى قامت بينهما فتنه كبيرة! استمرت لمدة أربع سنوات بدأت من سنة 441ھ الى 444ھ
حيث نصب ببغداد مأتم لعاشوراء فجرت فتنة بين السنة والشيعة يعجز الوصف و التعبير لما حصل فيها من قتل وجراح و بعدها اصطلح السنة والشيعة وتوادوا بينها وترحم أهل الكرخ على الصحابة!! وهذا شيء لم يعهد لهم سابقاً.
ثم بعد سنة فسد الصلح ما بين السنة والشيعة و بنا الشيعة سوراً على الكرخ وكتبوا عليه بالذهب : محمد وعلي خير البشر فمن أبى فقد كفر!!!
ثم وقع القتال والنهب وقويت السنة وفعلوا العظائم ونبشت قبور وأحرقت عظام العوني! والناشي! والجذوعي! وقتل مدرس الحنفية السرخسي! و أبو سعيد الرحبي و احترقت في هذه الفتنه دور الفقهاء و أحترق أيضا ضريح امام الشيعة موسى بن جعفر! و دمر قبر زبيدة زوجة هارون الرشيد! و هدمت قبور الخلفاء و قبور ملوك بني بويه وعجزت الدولة عنهم.
و في السنة الأخيرة 444ھ حدث فتنه أخرى بين السنه و الشيعة قتل فيها من الطرفين عدداً كثيراً هجمت السنة على أهل الكرخ! وأحرقوا وقتلوا خلقاً كثيراً وهلك يومئذ في الزحمة نيف وأربعون نفساً أكثرهم نساء نظارة.

أسر (أبو نصر بن أبي كاليجار) على يد “طغرل بك” التركي و انقرضت الدولة البويهية من العراق بعد أن حكمته مائه و ثلاث عشرة سنه من تاريخ استيلاء (معز الدولة أحمد) الى آخر أيام الملك (أبو نصر بن أبي كاليجار) عدد الملوك البويهيون الذين حكموا العراق أحد عشر ملكاً و بقي العراق تحت الإحتلال التركي حتى ظهور الشاه إسماعيل الصفوي!؟

يتبع… ج٥ و الأخير!

شارك
المقال السابقنساء
المقال التالىالنقد الكرافيكي الرقمي – ج2
مهند صباح عراقي الجنسية مقيم في فنلندا ولدت في بغداد التحصيل العلمي : حاصل على شهادة دبلوم كهرباء ، درست في مجال الكومبيوتر لمدة ثلاثة سنوات أتحدث عدة لغات هواياتي متعددة أهمها القراءة و المطالعة شغوف في مشاهدة الأفلام و قراءة الروايات، ولعي بالكتابة في السياسة و نقد الأديان مؤمن بمنطق العقل و ا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد