محض هراء

 

لوثر – ” وقعت الكارثة ومات الكثير ولم يبقى لنا الا دموع الإمهات الثكلى ،واشلاء مبتورة من اجساد جنودنا ”

لير – ” لاتقلق يالوثر لقد حولنا عقولهم الى مرآة نعكس عليها ما نريد ،اخرج اليوم لتعلن انتصار جيشنا ،وستجد امهات القتلى تصدح بالغناء فرحاً بالنصر ،و سيصنعون من اشلاء قتلاهم تمثالأً يخلدون بة ذكرى ملكهم المنتصر

“لوثر – ” مولاى جيش العدو على ابواب المدينة ،ملكك فى خطر ”

لير – ” احمق كما انت دوماً يا لوثر ،ملكى الحقيقى فى عقول خربة ،وافواه شرهة،يالوثر الحبيب ،لقد غيبنا شعبنا لنعيش نحن الى الإبد ،الم تفهم بعد ”

الفقرةالسابقة ماهى الإ مقطع من مسرحية” الملك لير “، للكاتب الإنجليزى الشهير”وليم شكسبير ” وقد وجدتها انسب ما يمكن ان ابدأ بة مقالى هذا، فربما نفهم منها ما لم نتمكن من كتابتة علانية ، فكثيرآ ما نجد بين طيات الكتب ودرزينة الاوراق، ما يعبر عن واقعنا، خاصةً ان كان الكاتب هو افضل من كتب فى المسرح النفسى .

دعونا من الحديث عن الكاتب وفنون المسرح الدرامى، ولنتأمل قليلآ تلك الكلمات فربما احتوت على اجابة للعديد من الإسئلة المُحيرة التى لا نجد لها اجابة، والتى لانمتلك الجرأة الكافية لطرحها لنجد لها اجابات ..

العقول الخاوية، تعبير مجازى،لايمكن وصفة بكونه تعبير حقيقى، فمن المستحيل ان نجد عقل انسانى لايحتوى على قيم ومفاهيم يؤمن بها ويدافع عنها، ولكننا نجد عقول مؤمنة بخرافات، وتدافع عنها الى حد الإستماتة، عقول لاتمتلك اى قدرة على التمييز بين المفاهيم والقيم العقلانية والخرافة التى تم زرعها فى عقولهم وتم رعايتها الى ان صارت عقائد ثابتة لا تقبل النقاش او التفكر فيها بالعقل، فإعمال العقل فيما هو نقل محض هراء ..

لذا تجد الترجمة الانسب لمقولة شكسبير هي “العقول الخربة”، فكل عقل خاوى،لا يميز بين الخرافة والعلم ،هو عقل خرب بدرجة ما، وتتفاوت درجة الخراب التى تصيب العقل من شخص وآخر، ومجتمع وغيره، فليس مشروطاً علينا ان تكون العقول الخربة لاصحاب المستوى الإجتماعى والتعليمى المتدني .. بل نجد فى الطبقات العليا من المجتمع من حيث المستوى المادى والتعليمى اٌناس هم ابعد ما يكونوا عن العلم والمعرفة، ونجدهم متمسكين بالخرافة والجهل بصورة اقوى ممن هم على نقيض ذلك ..

وهنا يأتى وقت طرح السؤال الاهم، من الذى القى بذور الخرافة فى عقول العوام من الناس ؟

واظن الإجابة واضحة ولا خلاف عليها، السلطة، الدولة،الكيان الحاكم .. اطلق عليها ما شئت

ولكنهاحقيقة ثابتة مصدر كل الخرافات والاكاذيب التى نحيا فيها،هى تلك القوة العليا التى تسيطر على كل شئ، الطعام ،المسكن، مستقبل شبابنا، احلامنا، بل وعقولنا ايضاً …

اظنك متفقاً معى فيما ذكرتة سلفاً، ستطرح الان سؤالآ هاماً .. الا وهو ما الفائدة التى تعود على اهل السلطة، والحكم من انتشار الخرافة والجهل ؟! .

الإجابةمعروفة ايها القارئ العزيز، الاستفادة التى يحصلون عليها هو بقاءك فى ذلك الإطار المحدد ، والا تخرج منه ابداً ،وإن حاولت ذات مرة ان تفكر خارج الصندوق وان تطرح ماهو محرم، ستتحول الى ذلك المارق او الجاهل الذى يرفض كل ما هو مفروض على من حولة من المكررين واصحاب المراجع والافكار الثابتة ..

خلاصة قول قد يطول الى امد، ان انتشار الخرافة والجهل فى اى مجتمع هو وسيلة امآن وضمان لإستمرار تلك السلطة المسيطرة على كل شئ، فلا يحق لك ان تعترض على كل ماهو راسخ وثابت فى عقول غيرك .. انت نسخة مكررة لا يجوز لها ان تختلف مع غيرها، او تتخلف على ما يقررة النظام والسلطة الحاكمة .

لا تعليقات

اترك رد