فساد منافذ البلاد الحدودية .. متى الخلاص ؟!


 

لا ريب أن أحد منابع الفساد الرئيسية في العراق و ريعه الدائم هو المنافذ الحدودية . فالعراق رغم أنه يعيش بأزمة و تدهور سياسي و اقتصادي كبير و حالة من الغليان الشعبي و الجماهيري بسبب التراكمات الكبيرة و الخطيرة لسياسات الحكومات المتعاقبة ، ففساد منافذه الحدودية واحدة من هذه التراكمات و الأزمات التي تلقي بضلالها على المشهد العراقي الشائك . فمعظم التُجار و سائقو الحافلات يعانون الكثير عند إدخال البضائع للعراق ، بسبب الأبتزاز و الأجراءات المعقدة التي تفرضها إدارة المنافذ الگمركية ، لابل هناك جهات أخرى ميليشياوية دخلت على خط الأبتزاز بحجج دينية واهية !!
مصادر عديدة أكدت أن نصف عمل المنافذ الحدودية تسيطر عليها مافيات متنفذة في الدولة العراقية و تمارس عدة أنواع من الفساد في هذه المنافذ و التي تعتبر بوابة العراق على دول الجوار . فمبدأ الخلل هو في المحاصصة الطائفية و الحزبية في تقاسم المناصب و الوظائف الكبيرة داخل الدولة العراقية و التي تضع عديمي الكفاءة و النزاهة في أعلى هرم المؤسسات الحكومية وفق مبدأ توزيع خيرات البلد بين الاحزاب الحاكمة مما تسبب في انتشار الفساد في كل مفاصل الدولة .
إن أغلب ملفات الفساد المتعلقة بالمنافذ الحدودية و التي تصل للقضاء و هيئة النزاهة يتم إغلاقها ، بدفع الرشاوي و إرتباط المسؤولين الفاسدين لهذه المنافذ بكبار الاحزاب المهيمنة على الحكومة العراقية . فجهود مكافحة هذه الآفة ضعيفة و إن وجدت فهي تصدم بهذه العراقيل أيضاً .
أن واردات العراق من السلع ما بين عام 2003 و عام 2015 م بلغت 485 مليار دولار حسب ما تشير إحصاءات البنك المركزي العراقي . فالعراق من الدول المستهلكة ، و هو يطل على 6 دول مجاورة هي السعودية ، الكويت ، تركيا ، سوريا ، الاردن ، إيران . و من خلال حجم و عدد الگمارك العراقية يمكن تصور حجم التبادل التجاري الكبير بين العراق و دول الجوار المحيطة به . كما و يمكن لإرادات هذه المنافذ أن ترفد الميزانة الحكومية بمبالغ كبيرة جداً تدخل خزينة الدولة و تخفف من اعتماد الموازنة على النفط ، بدل أن تدخل في جيوب الفاسدين و المافيات المسيطرة على عمل هذه المنافذ الحدودية ، و هو ما يؤكد استشراء الفساد في معظم مؤسسات الدولة .
إن دور الگمارك ليس جباية الإرادات للحكومة و الدولة العراقية فقط ، و إنما هي النقطة التي يتم من خلالها منع تزوير الماركات و الغش التجاري و الصناعي عبر بيانات توثق نوعية السلع التي تدخل البلاد من شهادة المنشا و الشهادات الصادرة عن شركة التامين و غير ذلك من الأمور المهمة و المتعلقة بهذا الأمر ، و كذلك المحافظة على الانسان العراقي و صحته و سلامة بدنه من الأغذية المغشوشة و الأدوية التالفة و السلع الغذائية الفاسدة و الملوثة .
الحل الحقيقي لهذا الداء المستشري هو تطبيق نظام الكتروني محكم في المنافذ وفق معايير تتلائم مع أقتصاد البلد و جاري العمل عليها في دول العالم ، و تسليم هذه المنافذ لكفاءات نزيهة مستقلة تساهم في رفع كفاءة هذه المؤسسات المالية المهمة التي ترفد أقتصاد البلد و ترفع من مستواه في كافة المجالات ، فالإصلاح و مكافحة الفساد مسؤولية الجميع في الدولة العراقية .

لا تعليقات

اترك رد