ذَاكِرة السَمَك


 

_ بعد أن تفوقوا على الأسماك فى تسجيل أعلى معدلات النسيان..
ها هم الآن يظهرون تفرداً جديداً بسعيهم عمداً أو جهلاً نحو الفقدان التام للذاكرة.. ذاكرة التاريخ والهوية،
لم يكتفوا.. بل أبدعوا فى العصف بحاضرهم التعيس وإخراج المستقبل من حساباتهم.
_ “عن الغالبية الكاسحة من بَنِى أُُمَتِنا..أتحدث”

_ ففى الأيام القليلة الماضية.. إسترعى انتباهى ثمة أمرين غاية فى الخطورة..

_ أولهما: هى “الحالة المجتمعية المصرية المتكررة” كلما اقترب الموعد السنوى لرفع نسبة ( ال٢٠% ) المقررة من الدعم عن المحروقات والطاقة، طبقاً لخطة الإصلاح الإقتصادى الموضوعة والمعلنة مسبقاً فى العام ٢٠١٤ والتى حددت فى الجدول الزمنى للبرنامج الإقتصادى لقطاع الطاقة، إستمرار إصلاح منظومة دعم الوقود، والتى أكدت أيضاً فيما بعد أن الإصلاح جارى ومستمر على المدى المتوسط، وكذا الإستمرار فى رفع تعريفة الكهرباء خلال العام المالى 2018/ 2019، كما هو مستهدف وفقا للخطة الخمسية لترشيد الكهرباء، الجارى تنفيذها خلال خمسة أعوام،

_ إلا أن غالبية المصريين وفى الأعوام الثلاثة الاخيرة تبدو عليهم علامات المفاجأة فى هذا التوقيت من كل عام، وكأنهم يسمعون بهذا الأمر لأول مرة،

_ لا أستطيع إنكار ما تحمله المصريون من أعباء اقتصادية وما عاشوه من متاعب مالية خلال الأعوام القليلة الماضية والذى يمتد بهم إلى الآن بل ولبضعة أعوام مقبلة أيضاً، فهذا هو ثمن البناء بكل وضوح، وهذا هو ثمن رفع أنقاض الماضى التى جَثَمت على صدورهم طيلة عقود التيه الأربعة،

_ وكيف أنكر ذلك وأنا أحد من ينتمون إلى الطبقة المتوسطة التى تأثرت بشدة جراء ذلك،

_ ولكننى وبرغم تأثرى ومعاناتى المادية شأنى فى ذلك شأن ملايين آخرين لم ينقموا يوما ًعلى بلادهم ولم تخرج ملاحظاتهم عن العتاب الرقيق أو النقد الرشيد بفضل امتلاكهم للوعى الحقيقى.،

_ وتلك الفجوة فى الوعى والإدراك هى ما تعنينى هنا،

إذ أنها تعكس فشلاً وقصوراً حكومياً فى معالجة هذا الملف.. كما أنها تعكس إهمالاً وتغافلاً إعلامياً أراه فى أغلب الأحوال متعمداً،

_ فإدارة ملف تسويق برنامج الإصلاح الإقتصادى يتطلب من بين ما يتطلب تطبيق نظرية التكرار والإلحاح عبر وسائل التواصل المختلفة، ووسائل الإعلام المتنوعة التى يحب ان تتحمل مسؤلياتها وتتخللى عن سوء نواياها حتى يدرك المواطن يقيناً أننا نعيش مرحلة إستثنائية من تاريخنا الحديث لا مكان فيها للإحتمالات أو للحلول الوسط.. فإما نكون أو لا نكون، وليدرك أيضاً أننا نواجه حرباً غير مألوفة نحن فيها الجيش الوحيد، فإما نزود عن وطننا بِالوعى والإتحاد والعمل، وإما نتحول إلى فيروس أحمق ثم وباء شرس ينهش فى جسده الصابر.،

_ وأما الثانية :
فكانت “الحالة الأردنية”
_ والتى وإن تشابهت فى ظاهرها مع الحالة المصرية إلا أن الكواليس تخفى كثيراً من المخططات والأهداف الصهيونية الخبيثة الطامعة فى أجزاء من الأرض لتميت به القضية الفلسطينية كما تتوهم،

_ أعلم أيضاً أن المواطن الأردني يئن هو الآخر من بطش الغلاء شأنه شأننا وشأن أغلب أهل الأرض التى عصفت بهم رياح أزمات اقتصادية كانت لأيادى الصهيونية نصيب الأسد فى صناعتها، ولكن على المواطن الأردني أن يدرك ما نوهنا عنه آنفاً، وألا يسمح باستخدامه والمتاجرة به من قبل الماسون المتأسلم المُتَجَذِر فى بلاده،

_ فالبصير العاقل يعتبر من تجارب الآخرين أيضاً، ولا حاجة له فى خوض سيناريوهات يرى نتائجها بِأُمِ عينيه كلما نظر شرقاً وغرباً وشمالاً وحنوباً، ويرى فى كل لحظة حصادها من الأرواح والخراب والدمار،

_إن المسؤلية هى مسؤلية الجميع حكام وعوام ونخبة وإعلام.،

* غرس الوعى والإلحاح به مطلوب باستمرار ممن يملكه،

* والإستجابة الراشدة والتحلى بمزيد من الصبر “فرض عينٍ”على كل من يتلقاه.

_ فأفيقوا يا بَنِى وطنى ويا بَنِى أمتى قبل أن يأتى يومٌ علينا نبكى فيه ونشتهى “نِعَمَاً” كانت فى نظرنا القاصر يوماً من منغصات الحياة

لا تعليقات

اترك رد