النفط، تحليل للسوق – ج4


 

مقدمة لا بد منها .

في الجزء 1 من هذه المقالات بينا كيف ان النفط الخام بدا بالصعود ليصبح الممول الاساسي للطاقه، وبما ان الطلب علية هو طلب مشتق فان الطلب على النفط يتاثر بالنمو الاقتصادي لا بل هو تابع له

اما ج2 فقد انصب الاهتمام على التغيرات الجوهرية او الراديكالية في صناعة النفط تحديدا وهي تشكيل الاوبك وسقوط الدولار من عرشه كعملة مدعمة بالذهب الى عملة ورقية تجري المتاجرة به كاي سلعة اخرى وهنا دخل كعامل مؤثر على الطلب على النفط بالنسبة للدول الاخرى . احداث 1973/74 السياسية لم يكن لها امكانية النجاح لو لا الانخفاض الملموس في عرض النفط والناتج عن صعف الاستثمارات في قطاع استخراج النفط خارج الاوبك ودخول الولايات المتحدة الى السوق العالمية للنفط.

ج3 اسميها عدوة الوعي لدى اعضاء الاوبك، ولكن بعد ان فوات الاوان، حيث انهم فقدوا السيطرة على عرض النفط، ككميات، بعد ان اغرتهم الاسعار بزيادة انتاجهم . كما وان ارتفاع الاسعار جذب منتجين جدد مثل روسيا والمكسيك و الولايات المتحده التي تحولت من مستورد للنفط الخام في السوق العالميه الى مصدر له، وهو ما يسمى النفط الصخري .

في هذا الجزء، الذي اسعى ان يكون الاخير، وكنت في البداية اتمناه ان يشمل جوانب اوسع وارقام، الاكثر صراحة من السرد، لكني لم اجد ذلك التجاوب من القراء، ولكن التجاوب كان بـ عدد اصابع اليد. في موضوع يهم حياتنا جمعيا لا وبل مصيريا والكل يردد اهمية النفط لكن لا احد يسعى لفهم لماذا مصيريا فاحسست بالمرارة لذلك، لهذا ساسعى للاختصار .

وقبل الدخول في جوهر الموضوع اقول وبكل صرحة ان لا مستقبل لهذه الامة دون ان تفهم، وكي تفهم يتوجب ان تقرأ. يحكى ان موشي دايان اعلن في الصحف الاسرائيلة عن خطته الحربية قبل الحرب، وعندما حاسبه البرلمان الاسرائيلي عن كشف الاسرار العسكريه قال ” انهم امة لا تقرأ، ولهذا فهم امة لا تفهم ” . ربما انها قصة مؤلفة لكنها واقعية.

منذ تسعينيات القرن الماضي حتى المستقبل في المدى المتوسط
في كلمة السوق يقصد اقتصاديا تفاعل عاملي العرض والطلب، وهذه النظرية الاقتصادية تاخذ بنظر الاعتبار العوامل على صعيد بلد واحد فقط حيث العملة واحدة، وهناك سوق واحده, اما على صعيد النفط فهو يسعر بالدولار وهي ليست عملة اليابان ولا الهند لذا فان سعر النفط الخام لليابان والهند يتاثر باسعار صرف الدولار/ين ياباني و دولار/روبيه هنديه, بمعنى اخر او تاثير اخر لا ينتمي الى عوامل العرض والطلب على النفط الخام هو ان جميع دول العالم تتاثر ايضا بالوضع الاقتصادي للولايات المتحده الذي يؤثر على قيمة او اسعار صرف الدولار تجاه العملات الاخرى .

1-سوق النفط لم تعد احتكاريه لا في الطلب ولا في العرض بل تنافسيه. فلم تعد الاوبك المنظمة المهيمنة على عرض النفط او بتعبير ادق المسيطرت على الحصة الاكبر منه، فقد دخل نفط بحر الشمال الى السوق و اصبح سعره مؤشر على اسعار النفوط الخام، ودخول روسيا الى سوق انتاج الطاقه بثقل كبير ( عبر انتاج النفط
الخام والغاز الطبيعي ), وتحول الولايات المتحدة من دولة مستوردة للنفط الى دولة مصدرة له عبر ما يسمى نفط غرب تكساس والذي يقدر في يومنا الحالي بـ 3 ملاين برميل يوميا . ومن جهة اخرى فان ارتفاع اسعار النفط للفترة من 2012 لغاية 2014 شجعت الشركات النفطيه للاستثمار في النفط الصخري، ويوجد حاليا اكثر من 8 الف حفاره في نفط الصخري . تلك الاستثمارت في النفط الصخري لم تتوقف عند مجالات الاستخراج بل في تطوير تكنولوجيا الانتاج والاستخراج النفطي الى درجة ان العالم وقف مذهولا عندما سقطت اسعار النفط الى تقريبا 40$ استمرت الشركات بالعمل في تلك الحقول، مما يدل على ان تكلفة انتاج برميل النفط الواحد من النفط الصخري اصبحت اقل من 40$ للبرميل، او بتعبير اخر اصبح انتاج النفط الصخري مربحا حتى في حالة الانخفاض الكبير في اسعار النفط، وبمعنى اخر ايضا ان النفط الصخري اصبح منافسا لنفوط الشرق الاوسط التي تعتبر الاقل كلفة.

اما من ناحية الطلب على النفط فقد ضعف نمو الطلب على النفط من قبل الدول المتطورة اقتصاديا وذلك لقوانين حماية البيئه و وشكل البناء وسيادة النقل العام في اوربا الغربيه على الاقل، و النجاحات المتحققه في مجال انتاج الطاقة النووية والطاقة الشمسية . وكما قلنا في مقالة سابقة ان الطلب على النفط يرتبط بالنمو الاقتصادي ، وهذا يتجلى في ارتفاعات الطلب على النفط الخام من قبل الاقتصاديات الناشئة اي الصين الهند البرازيل جنوب افريقيا و كوريا الجنوبيه. واتوقع ان تدخل كوريا الجنوبيه في جانب الطلب بعد التحولات الاخيره لاقتصادها.

2-ضعف تاثير العومل السياسية على سعر النفط نتيجة لعاملين مهمين اول وجود احتياطي انتاجي كبير لدى الدول المنتجة للنفط ، كما في تجربة 1991 وما بعدها حيث عوضت السعوديه وبسهولة عن النفط العراقي المتوقف عن الانتاج . الا ان الدلالة الاكبر هي ان السوق لم يتحسس من الاحتلال الامريكي للعراق ولا للحرب الاهلية للسنوت لغاية 2008، ولا للحرب الاهلية السورية منذ 2011 لغاية اليوم . الا انه تحسس نتيجة للتهديد الامريكي لايران فارتفعت اسعار البرميل الواحد الى 80$ ثم بدات بالتراجع في مستويات الستين دولار، واعتقد ان سبب ذلك يعود ايضا الى ان غالبية النفط الايراني يصدر الى ما سميناه دول الاقتصاديات الناشئة والى العاملين ادناه

أ-ما زال الامر ينتظر لغاية تشرين2 هذه السنه من ناحية الاتفاق النووي

ب_هناك طاقة انتاجية فائضة يمكن ان تعوض عن نقص النفط الايراني

هل يمكن للشركات الاوربيه الغربيه والروسيه و الصينية تفادي او الهروب من العقوبات ان فرضت ؟ اقول كلا ، لان معظم الشركات النفطية العالمية مسجله في بورصة نيويورك، مما يعني ان جميع تعاملاتها تعلن في البورصه، وان حاولت الهروب وخلق سوق سوداء كما كان يفعل العراق في تسعينيات القرن الماضي فان ذلك غير مؤثر على الاحجام الهائلة المتداولة يوميا للنفط الخام . فدوبه من النفط الخام لا تحمل سوى مئات البراميل وتبحر ليلا فقط لا يمكنها ان تنافس اضخم اربع ناقلات للنفط في العالم والتي تستطيع

كل واحدة منها نقل نصف مليون طن من النفط الخام ، علما ان الطن النفطي يساوي 7,4 برميل نفطي .

تجذر ضاهرة اقتصادية من نتائج تكنولوجيا المعلومات وتاثرها على الطلب على النفط الخام ( خاتمه )

في جزء 2 من هذه السلسلة سميت الموضوع ما بعد كوكل، وكنت اقصد بذلك سيطرة تكنولوجيا المعلومات على جميع مناحي الحياة . وساتناول هنا تاثر ذلك اقتصاديا واجتماعيا.

يؤمن الاقتصاد الكلاسيكي على ان الزيادة في الناتج المحلي او الدخل الوطني، و الارتفاع في معدلات الانتاج، ستؤدي بالضرورة الى زيادة في الاجور، وارتفاع نسبة الاستخدام اي انخفاض نسبة البطاله ، وارتفاع الاستثمارات تؤدي الى ارتفاع الطلب على العمل البشري وبالاخص العضلي .

منذ تقريبا تسعينيات القرن الماضي، وبعد تجذر تكنولوجيا المعلومات، تجلت ضاهره جديده هي:

الارتفاع في الدخل القومي والزياة في معدلات الانتاج لم تقود الى زيادة في الاجور ولا تخفيض نسب البطاله !.

لماذا ؟ ادت تكنولوجيا المعلومات الى زياده هائلة في كميات الانتاج باستخدام عماله عضلية اقل وعمالة فكريه اعلى ، فثبتت الاجور للعماله وجرى استقطاب طبقي للقمة الاكثر غنى في مجتمعات الدول المتطوره اقتصاديا و انسحاق كبير لفئة البرجوازية الصغيره . هذا

من جهة ومن جهة اخرى فان استخدام التكنولوجيا الحديثه ادى الى انخفاض معدلات استخدام الطاقة لانتاج نفس الحجم من المنتوج، وهذا الانخفاض ليس انخفاضا بسيطا بل جذري .

تجذر هذه الضاهرة سيقود الى تخفيض نسب استخدام الطاقه، ليس الحجم الكلي بل المقصود وحده طاقه مقابل وحده انتاجيه ( ويمكن توضيح ذلك في السيارات حيث تشير السيارة، مثلا، ان استهلاكها للبنزين يساوي س مقابل مئة كيلومتر )

اذن وخلا ل الخمسة وعشرين سنة القادمة سنواجه انخفاضا حادا في الطلب على النفط خاصة وارتفاع الطلب على بدائل الطاقه.

ما مصير البلدان المصدرة للنفط خلال الخمس وعشرين سنة القادمه ؟

يوما بعد يوم تتجذر ضاهرة الدولة الريعيه والتي تتميز بكونها دولة توزيع الثروة وليس انتاجها، تلك الثروة تنتج جارج حدود الدولة ، وتتميز ايضا، وهو الاخطر، تراكم الثروة لدي قمة السلطة، لدى البرجوازية البيروقراطية والطفيلية المرتبطة بها، يقابل ذلك افقار لدى فئات واسعة من السكان وهذا سيقود الى ثورات، ربما عنفيه، في هذه البلدان .

لا تعليقات

اترك رد