هل هو احتفال بالحكومة الجديدة ؟ ام سلب وجود ؟


 

تعلمنا في سنوات الدراسة الاولى، ان الحضارات لا تقوم الا على ضفاف الانهار، او بالقرب من مصادر المياه، ولهذا قامت حضارتي وادي الرافدين ووادي النيل، على ضفتي دجلة والنيل، لما للماء من اهمية كبرى ودور حيوي في انعاش الحياة الطبيعية، اضافة الى ان الماء اكسير الوجود، لا بديل له ولا غنى عنه، في كل مجال حيوي، لذلك ارتبط وجود الانهار بوجود الحضارة والسبب الاول لقيامها، والسبب نفسه في اندثارها واضمحلالها!

فوجود الماء هي مسألة اثبات وجود، مسالة لا تحتمل انصاف الحلول، ومع الضجة التي احدثتها وسائل الاعلام حول السد التركي، والذي يعمل على سد مجرى نهر دجلة بشكل نهائي، اصبح من الواضح ان الحرب القادمة حرب مبللة، ومعركة مائية وانتهاك للسيادة العراقية، وورقة ضغط لتنفيذ مطالب وحماية للنفوذ.

ما اود ان الفت النظر اليه، ان اثارة مثل هكذا ضجة مع تحركات لتشكيل الحكومة العراقية الوليدة، ليس صدفة، كذلك تعد هذه الازمة اختبار حقيقي لوطنية رجالات الحكومة العراقية، وسؤال يتقافز بالاذهان هل سيضعون حساباتهم جانبا، للتفكير بحل لهذه الازمة المصيرية.

عاصفة المخاوف التي اثارها وسائل الاعلام حول هذا السد، ماهي الا نبؤءات عزيز مصر ليست اضغاث احلام، فأذا لم نجد لها يوسف عراقي، يتدارك الامور قبل فواتها، فان القادم لا يحمد عقباه.

ان دول العالم معنية برعاية مصالح مواطنيها اولاً، والحفاظ على مواردها الطبيعية ثانيا، فهي تضع خطط ستراتيجية بعيدة المدى لأستثمار تلك الموارد بالشكل الامثل، للاجيال القادمة.

(المحافظة على الموارد) يعد السمة الغالبة على شعوب العالم وحكوماتها، وذلك لدرجة الوعي العالي التي يتمتع بها، أضافة الى وجود الحس الوطني المخلص.

ان الماء الجاري هو نعمة ألهية وثروة طبيعية، ذو اثر اقتصادي واسع، لكن مروره مرور الكرام عبر اراضينا ليل نهار منذ الالف السنين، دون استثماره او تخزينه بسدود، لغرض الزراعة وغيرها، احدى اسباب التدهور الاقتصادي والجوع المزمن للاستيراد ، اذ ان اهمال هذه الثروة وعدم سد حاجة البلد من الجانب الزراعي، جعلت منه مكباً لمختلف سلع دول الجوار!

ان العنجهية العثمانية والاجراءات التي تعمل عليها تركيا منذ سنوات، والتي ابتدأت بتقليص حصص العراق المائية تدريجياً، وصولا الى بناء سدود عملاقة لسد شريان الحياة عنه، ماهي الا رد فعل لوجود حكومات عراقية ذو مظهر خارجي ضعيف، وردود باردة لجميع الاعتداءات السافرة التي تقوم بها تركية كل فترة، اذ اننا شعب حبانا الله بأنعم كثيرة، وابتلانا بحكومات هشة!

ان المياه وقضية الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة، لا يمكن ان نلقي كل اللوم على اصحاب القرار، والجانب الحكومي، فنعد التدقيق بممارساتنا اليومية وروتين حياتنا نجد اننا مبذرون من الطراز الاول، لاننا شعب لا يعرف المقاطعة( المقاطعة الاقتصادية)، فكما هو معروف ان في مثل هكذا ازمات تكون المقاطعة كاول رد فعل، فكم منا سيقاطع المنتجات التركية؟

كما ان هناك حقيقة لا يمكن نكرانها اننا مسرفون للماء بشكل كبير، وهي من مميزات الفرد العراقي عالميا، فحنفية الماء بوضع الجريان بمناسبة وبغير مناسبة!

ان المياه نعمة وبالشكر تدوم النعم، علينا الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتصبح ضمن مفردات التربية والتعليم للاجيال القادمة، حتى تعود علينا السبع السمان بخير وسلام.

المقال السابقالخـــاتـــــون
المقال التالىالماء مقابل النفط
• الاعلامية والكاتبة رسل جمال رحيم الساعدي ولدت في بغداد / 9 - 9 - 1985 • حاصلة على بكالوريوس اداب قسم فلسفة/ الجامعة المستنصرية عام 2006_2007 • كاتبة وناشطة مدنية وتملك خبرة في مجال اعداد البرامج والتقارير التلفزيونية • ولها عده مقالات مترجمة ومنشورة بعدة مواقع مثل الراي اليوم والديار اللندنية ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد