علا الايوبي :النسيج البصري يدعو الى التأمل

 
الصدى - عايدة الايوبي

اعمال الفنانة علا الايوبي ( سوريا ) ، تقتصر على الرسومات الاكريليك على القماش الذي تتعدد قياساته ، و تجاوز بناء اللوحة المنفردة بطابع الواقعية التعبيرية كرؤية اقرب الى روحيتها التي تكشف قوة الفنانة في ابداعها ومعرفتها الادراك الحسي ـ الفني في بناء اللوحة، فاعمالها حظيت من اهمية باعتبارها الاسلوب المنفرد التي تعطي انطباع فني في مخيلة المشاهد العادي او المتلقي الفن،مما يساعدها على تفاعل مع اعمالها الفنية وكونها مصاغ بسلسلة من التوقعات و الافتراضات،لكي تنقل لنا ما لديها من القواسم المشتركة مع مشهد مسرحي او لقطة سينمائية تعبيرية،لمحافظة التوازن المعنوي بين ضرورية الانسانية وجمالية الفن،كون ان اولوية الفن المهمة الابداعية و مسؤولية اخلاقية لتحقيق القيمة الجمالية لحالات الانسان،لكي تصبح لديها علامة متميزفي بناء اسلوبها.

رسمت الايوبي ، طوال مشاورها الفني، وخصوصا في سنواتها الاخير الوجوه ليس لها علاقة بوجوه مروان قصاب باشي او بيكاسو ولا الفنان الامريكي كلوز ولا رامبرنت، لكن وجوه الايوبي لها حيوية لانها ترسم وجهها التي تحدد نفسها في ذاكرة واحدة، وربما بسبب التحديق الصامت كالحجر،تجعل المتلقي يتعاطف مع الشخصيات الحميمية المرسومة على سطح اللوحة التي تبعث الدفء والحنان عبر العيون التي تحدق ببرود مع طفلها..انها حازمة في بطريقتها الخاصة إلى الاستقلال في عالم الفن الذكوري، فهي تتخلي عن النرجسية الذاتية والشهرة المزيفة ،غير مبالية للجميع ، وكل ما هناك تجعل من اعمالها الفنية ان يلتفت المشاهدين من فنها بنظرات الدهشة .
الصدى - عايدة الايوبي

خصصت الفنانة ( الايوبي ) اغلب اعمالها على وجهها الخاصة،سواء من موقعها امام اللوحة التي تسيطر على المتفرج في حالة تعبيرية ذاتية بعد تم تجريد التحديق عينها فيصبح الشكل التعبيري لوجه اي امرأة ، كأنها دائما تواجه المتلقي بجرأة اكبر من الحياة: ذاتيّة الحزم، اخلاقية النظرة الجادة ،فتذكرني بمقولة داروين الشهيرة أن هناك ثمانية حالات تعبيرية لوجه الانسان ،لكن العلماء التطور زادوا الى ١٢ على الاقل ، فاللوحة عن “المهرجة” التي تتسم بلمسات تعبيرية من اعتلال المأساوي بين الغربة و ويلات الحرب التي تشبه ما تكون بصاعقة مزلزلة نزلت من السماء، فاصبحت الوانها تتعارض مع الزي الملون ، ومن خلال اللون الاسود والابيض، حيث تجعل الايوبي صور وجوه تعبر عن جمالية نقية للسخرية المتهكمة بدون المستحضرات التجميل على وجه مهرج او مهرجة فقط . كما نلاحظ نسيج من انسيابية الخطوط التي تملئ الحاجبين والشفاه و الاخاديد على جباه لتاكيد على مبالغة فيها ,وعن عمد دون دقة في التفاصيل الوجوه، كما نلاحظ ان المرأة المطروحة في لوحاتها كنموذج صوفي ذاتي ليس شريكة في كتم الاسرار او نسيانها كي تعيد تأملات اتجاه عالم الامومة ومغمورة بالمودة القاسية والحب لايمكن تفسيره وخيبة الامل كشرط وجودها الادراك الحسي..وما الى ذلك فهي تملك عن قدرة لتوظيف الاشكال التعبيري مستقل وغريب في آن واحد،لكي تصبح لديها علامة متميزفي بناء اسلوبها.

الصدى - عايدة الايوبي

علينا ان نعرف ، ان الفنانة الايوبي تعرف الروح السارية في تأملاتها واكتناه الترميز والايحاء والتبطين عبر تكوين اشكالها على سطح اللوحة، فنجد في لوحاتها فرط الرمان ،يتبعثر بين اليدين وعلى سطح اللوحة او بيد طفل الذي يمسك رمان لونها ازرق او احمر قرمزي ــ تذكرني بلوحة الفنان الايطالي ساندرو بوتيشلّلي ( العذراء والرمانة )او حتى في زمن السومريين يعطون حبات الرمان للاطفال وتقطر في فمه كغذاء صحي ونسيان العطش، فشكل الرمانة وحباتها في اللوحة تبعث الرقة كرد فعل ضد حالة الوحدة والاغتراب،كأنها تقول ان في العمل كالفن الذي ترى العناصر البصرية تكون عادة تصور على أنها متوافقة في اللوحة كالعناصر التعبيرية الألمانية.. هذه هي لوحاتها تحتوي على العديدمن التناقضات مصحوبة في الشعور والمعنى والشكل ايضا ، فتجعلها تبرز من خلال العلاقة مع تراكيب السطحية من حيث الشكل، لهذا تتألف في معظمها من اللوحات على الرمان ،وهناك خطوط مزدحمة عالوجوه والايادي تشبه زخارف غامضة تتناقض مع أشكال النساء كانه تركيب للرمز الانوثي تستفاد منه الايوبي،ويبدو انها كفنانة، في الملابس الملطخة الطلاء او ملابس المهرج ، حتى شملت ابنها الصغير في كل من هذه الأعمال،ليكون موضوع الأساسي في نظرتها التي تواجه المشاهد،وتلوح في الأفق واسع كعينيها في الجزء الأمامي من التكوين، ومخزها هو المشاركة المشاهدين في نفوسهم.تذكرني بفيلسوف ماركس : ان الحياة لايقررها الوعي، بل الوعي تقرره الحياة. وعليه فلكي يفهم المرء الوعي أو أياً من التجليات الخاصة، كالعمل الفني مثلاً، فان عليه ان يبدأ من » الاأفراد الأحياء الحقيقيين أنفسهم، مثلما هم في الحياة الفعلية .. وان يعتبر الوعي وعي هؤلاء ليس إلا ».

الصدى - عايدة الايوبي

يمكننا ان نعترف ان الفنانة الايوبي ليست مجرد أم او رسامة بل انها منتجة ترفض الثانوية لتلك المنتجة من قبل الرجال، لانها تملك الافكار والمشاعروحتى حماقات ضمن استقرار المضطرب لتركيز على إعادة النظر بمجمل الوقائع التي تحيط بها من صور الذاتية التي تلفها رأسها بشعور الميتافيزقي من قبل سرب من شخصيات رمزية :الفاكهة الرمان و حبات الرمان والوجوه المتكررة ، هذه الاشياء وغيرها هي التي تثير مشاعرها لتحقيق بعمق في تعبير الروحي عن حياتها الداخلية على القماش لتماهي في كيفية الفعل الكفاحي المستمر للانسان في مواجهة الانكسار وتحمل القدر الازلي على الاحباط والعزلة ..كلها تصب لتعدين تجربتها الخاصة على اكمل وجه.
انتهى

لا تعليقات

اترك رد