تركيا في أزمة بعد صدمة الليرة وسكب أردوغان النار بتجاهل موقف السعودية

 

دائما ما كان يتساءل الإسلاميون الإخوان المسلمين في مصر وفي تونس وفي غزة عن تحقيق نفس النجاح الذي حققه حزب العدالة والتنمية في تركيا، وبعد هزيمتهم على يد الشعب في مصر عام 2013، ومقاطعة الدول الأربع دولة قطر إذا لم تتوقف عن دعم جماعة الإخوان المسلمين، وتقديم لهم منصة وخدمات لوجستية، لكن تدخل تركيا السريع في أقامت قاعدة عسكرية في قطر خوفا من القضاء على بقايا الإخوان المسلمين، لكن في المقابل الدول الأربع المقاطعة مصممة على القضاء على بقايا جماعة الإخوان المسلمين وبداية عهد الدولة الوطنية.

عانت تركيا أكبر أزمة مالية عام 2000/2001 بانهيار 25 بنكا بإجمالي خسائر 53 مليار دولار، وبلغ عجز الموازنة 16 في المائة من الدخل القومي ونحو 74 في المائة نسبة الديون البالغة 180 مليار دولار، وبلغ دخل الفرد 2180 دولار بنسبة فقر 50 في المائة من الشعب التركي.

لكن بعد مجئ حزب العدالة والتنمية استطاع عبر الحكومة الرشيدة مضاعفة الاقتصاد التركي، وتعويض خسائر تلك البنوك عن طريق فرض ضرائب بنحو 750 مليار دولار كانت ضعف الاقتصاد القومي، وبنمو سنوي يزيد على 6 في المائة سنويا، وكانت توجهات حزب العدالة نحو الشرق التي تغيرت معه حتى التجارة التي كانت قبل مجئ حزب العدالة مع أوربا 53 في المائة انخفضت إلى أقل من 40 في المائة وزادت في المقابل مع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من 13 في المائة عام 2002 إلى 26 في المائة عام 2012.

الآن تعتبر تركيا ضمن الدول الخمس الهشة جنوب أفريقيا، البرازيل، إندونيسيا، الهند، تركيا، لعدة أسباب أن حدودها 400 كيلو متر مع العراق وسوريا، وعانت من حرب روسيا وجورجيا عام 2008، ومن حرب أوكرانيا التي تقع شمالها عام 2013 والحرب السورية التي دخل إليها نحو 1.6 مليون لاجئ تنفقع عليهم تركيا سنويا 3.5 مليار دولار.

ما يقلق الجميع أن حزب العدالة يخطط لتركيا الجديدة 2023 وهي السنة التي ستشهد انتهاء اتفاق لوزان الثاني، وهي المعاهدة التي فرضها الحلفاء المنتصرون على الإمبراطورية العثمانية والتي تقلصت مساحتها ومنعت تركيا من التنقيب عن النفط وأخذ الرسوم على السفن التي تعبر البسفور.

تريد تركيا تعزيز نفوذها في السنوات الخمس المقبلة في شمال سوريا بحجة مكافحة الإرهاب الكردي، وشمال العراق حيث حقول النفط، وشمال أفريقيا في ليبيا بشكل خاص عبر التحالف مع جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يفرض عليها مهادنة إيران والتعاون معها حتى لو كان على حساب العرب، وهو ما يؤكد فشل التعاون التركي السعودي نتيجة ملف الإخوان الذي يتسبب في زعزعة الأمن العربي وبشكل خاص الأمن المصري، وكذلك تدخل تركيا في إقامة قاعدة تركية لمنع الدول المقاطعة الأربع من القضاء على بقايا تنظيم الإخوان المسلمين كتنظيم حركي خصوصا بعدما رفضت مصر إقامة أي صلح مع التنظيم الحركي ولا مانع لديها من أن يتحول التنظيم الحركي إلى تنظيم دعوي، وبتلك السياسات ستخسر تركيا الغرب والشرق في آن معا.

أيضا يرجع عدد من الاقتصاديين إلى أن اكبر الأخطاء التي ارتكبتها إدارة أردوغان الخصخصة وبيع كل شئ، وارتفاع الدين الخارجي من 130 مليار دولار إلى 388 مليار دولار2018، كذلك حجم الإنشاءات التي تبلغ 170 مليار دولار أيتمثل 20 في المائة من الناتج القومي التركي البالغ 789.3 مليار دولار عام 2017، وأيضا الاقتصاد التركي غارق في الديون، فديون الشركات التركية تزيد على 250 مليار دولار، ونسبة الديون المعدومة عالية، وهذا قد يتسبب في انهيار البنوك والدخول في أزمة على غرار عام 2001.

تواصل الليرة التركية تراجعها الحاد مقابل الدولار مع قيام المستثمرين بدفع العملة إلى مستويات منخفضة جديدة وسط قلق متنام بشأن قبضة أوردغان على السياسة النقدية لتصل إلى 4.92 للدولار الواحد، بعدما كانت تقترب من سعر صرف الدولار عام 2007 وكانت العملة التركية قد سجلت تراجعا لتفقد 21 في المائة من قيمتها منذ بداية السنة 2018، وهي تنذر بدخول تركيا إلى نفق أزمة نقدية من العيار الثقيل لم تشهده السنوات الماضية.

فأردوغان ضد ارتفاع أسعار الفائدة حتى يتسنى له ضخ استثمارات التي تتمكن من توظيف وإنتاج وتصدير السلع، لكن شبح التضخم الذي لا يزال أعلى من 10 في المائة، ومخاوف الحرب التجارية وسلسلة المخاطر الجيوسياسية التي تحيط بتركيا على وقع تدخلها عسكريا ضد الأكراد في عفرين شمالي سوريا، والاقتصادية تعيق نهوض الليرة التركية بسبب إصرار أردوغان على التحالف مع جماعة الإخوان مما يجعل دول الخليج بقيادة السعودية ومصر من الوقوف أمام التعاون مع تركيا في أزمتها.

سعر صرف أي عملة هي أداة اقتصادية تستخدم في التحكم في ميزان المدفوعات مع العالم، والتحكم كذلك في التضخم وتوزيع الدخل وتنمية الصناعات المحلية وتشجيع الصادرات، فقوى العرض والطلب هي التي تحدد أسعار العملات، فزيادة الطلب على العملة يرفع سعر صرفها والعكس صحيح، الأمر الذي يجعل الدول تدفع فائدة أكثر لزيادة الطلب على عملتها من أجل تحقيق التوازن لكنه أيضا مكمن للمضاربات.

عندما كانت الليرة التركية بسعر صرف الدولار دخل المستثمر الأجنبي للاستثمار في الاقتصاد التركي منذ عام 2006، لكن اليوم فقدت العملة التركية 80 في المائة من قيمتها في عام 2006، وهذه كارثة تجعل الاستثمارات الأجنبية تحجم عن الدخول وخصوصا الخليجية نتيجة تحالف أردوغان مع الإخوان المسلمين، ولن تدخل الاستثمارات إلا في القطاعات التي تتعامل بالدولار مثل السياحة والصناعة، لكن دعوة الدولة إلى التخلي عن الدولار والتعامل بالليرة ستحجم تلك الاستثمارات عن الدخول أيضا.

لا تعليقات

اترك رد