العراق يموت


 

حينما تتآمر عليك الدول ذلك شيء بديهي تحتمه لغة المصالح والامن القومي لها . بيد ان تجد حكومة ونظام يتآمر على وطنه وشعبه فهذا حقا شيء لابد وان يسبب لك ازمة وشرخ عميق بالمفاهيم الفكرية والفطرة الانسانية .. تركيا من تسعينات القرن وهي تقيم السد تلو الاخر ايران هي الاخرى اقامت الخزانات وغيرت مجرى نهر الكارون . اليوم تركيا بدأت بمليء سد اليسو االمقام على نهر دجلة ولذي هو على مقربة من الحدود العراقية والحكومة العراقية بدل ان تمنع وتضغط على الجانب التركي لتثنيه عن مشروعه الاجرامي كانت ترسل لجان فاسده مرتشية الى تركيا فيقوم العثماني باللازم ويعودوا محملين بالحقائب المخملية وبعد ان قضوا الليالي الملاح بنوادي تركيا الصاخبة وجزرها .. ما يدمي القلب ان الحكومة العراقية اجلت توقيت مليء خزانات سد اليسو الى هذا الشهر … لماذا ؟ .. الجواب واضح وهو ان الرأي العام العراقي سيكون منشغل بنتائج الانتخابات وهذا ما حصل بالفعل الان حيث تركيا تملأ خزاناتها بكل اريحية وسط صمت مطبق من حكومتنا العتيده ..

– ماهو الحل ؟
نقول صار لزاما على الشعب العراقي ان يعي ان بحلول عام ٢٠٤٠ سوف يجف نهرا دجلة والفرات تماما . اي سوف تتحول جميع اراضينا الزراعية الى اراضي بور قاحلة وحتما لن يكون هناك من فلاح يصبر ليبق مستوطنا تلك الاراضي فينزح الى المدينة وهنا ستظهر اثار اخرى وهي ازدياد في معدلات البطالة وتحصيل لقمة العيش . سياسة النفط مقابل الماء كان يجب ان تجابه بسياسة بالضد منها من قبلنا نحن العراقيين وقبل هذا التأريخ ، لقد تأخرنا كثيرا ؟ وقع الفأس بالرأس وحسب الدارج العراقي فاذن لم يتبق لنا غير ان نخرج للشوارع نطالب المجتمع الدولي بالضد على تركيا وايران ونتظاهر امام سفارات الدولتين تلك فعسى ولعل ان تستجيب الدولتان ولا اظن ذلك لسبب بسيط وهو ان العراق يمر باقصى مستويات الضعف والتهوين وتلك هي النكبة وما نشعر به من مرارة .. المستغرب ان قادة الكتل الحزبية او ما يسمون بقادة احزاب السلطة الى اليوم لم يحركوا ساكنا وهم منشغلون فقط بتحريك الشارع من اجل الحصول على مكاسب سياسية لاغير وكأن مسألة تجفيف مياه نهري دجلة والفرات والاهوار لايعنيهم !!!! . حسنا وما زلنا نبحث عن من يحرك الشارع فلا من مناص بعد من تذكير سماحة السيد الصدر من ان يوجه الشارع للخروج والتظاهر امام السفارة التركية والايرانية فهو الوحيد البات قادرا على تحربك الشارع ومطالبة الدولتين بايقاف هذه الجريمة الانسانية بحق الشعب العراقي ونظن ان اعمق قيم الاصلاح تكمن بداخل الحاجة الانسانية في العيش الرغيد وتوفير الامن . وانا على يقين من ان سماحة السيد الصدر سوف لن يقف مكتوف اليد وحتما سيكون له موقف من هذا التمادي على حقوق العراق ونقض الدولتين للمواثيق والاعراف الدولية بما خص القرارات السارية على الدول المتشاطئة والنسب المقررة لها من المياه .

شارك
المقال السابقهارون الرشيد
المقال التالىمجاهدين في ساحة ال ” وتس اب “
حيدر صبي.. كاتب وناشط سياسي .. مهتم في الشأن السياسي العراقي والعربي وااقليمي .. بكلوريوس هندسة .. رئيس تحرير صحيفة سابق .. عضو نقابة الصحفيين العراقيين .. عضو اتحاد ادباء النجف .. شاعر ......
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

  1. الاخ المحترم حيدر صبي

    حيّاك الله
    مقالتكَ صرخة في وادٍ ونفخة في رمادٍ
    مَنْ يخون الشعب في الامانة لا تحصل منه على موقف
    والسيد مقتدى الصدر لا يحل ولا يربط

    تقديري وشكري لك على مشاعرك الصادقة

    الحاج عطا

اترك رد