انشودة الحياة – نص مفتوح – ج 7 بخور الأساطير القديمة 125


 
اللوحة للفنان صيري يوسف
اللوحة للفنان صيري يوسف

إهداء: إلى الشَّاعرة جمانة حدّاد
استلهمتُ الومضة الأولى، الشَّرارة الأولى لهذا النّص
من وحي قراءتي نصّ: عودة ليليت*، للشاعرة جمانة حدّاد.

125 …. ….. ….
هَلْ نِمْتِ يوماً بينَ أحضانِ عشتار
أمْ أنَّكِ ترَعْرَعْتِ
بينَ مرابعِ هيلانة
تنتظرينَ أسرابَ الطُّيورِ
تحلِّقُ بكلِّ حبورٍ
بينَ مروجِ الأنهارِ؟!

ما هذه النَّضارة المتناثرة
فوقَ رشاقةِ الاِنحناءِ
فوقَ نداوةِ الرُّوحِ
تهطلينَ خمائلَ عشقٍ
مثلَ بياضِ الثَّلجِ
مثلَ زخّاتِ الأمطارِ؟!

هل تحنّينِ
إلى عناقِ أسرارِ اللَّيلِ
أمْ أنَّكِ توّاقة إلى مرامي الأماني؟
هل تحلَمين أنْ تغفي
بينَ أحضانِ عاشقٍ
بينَ بيادرٍ مائجة بالأغاني
أمْ في قاعِ البحرِ حولَ لجينِ الأسرارِ؟!

يا وجهاً مكحَّلاً
بصهيلِ الرِّيحِ
يا ترتيلةَ العيدِ
كَمْ مِنَ الإنبهارِ
حتَّى تلألأتْ قبّةُ السَّماءِ
يا نغمةَ الرَّوضِ المنسابة
بينَ مروجِ الأشعارِ!

اِنبلجَ شعاعُ الدِّفءِ
مِنْ أغصانِ السَّماءِ
مِنْ ألعابِ الطُّفولةِ
مِنْ نورِ الوفاءِ
ألا يروقُ لكِ ظلالَ البساتينِ
يهفو إلى محيّاكِ
حنينُ الاِنتظارِ!

يا قيثارةَ الرُّوحِ
يا بشرى الخلاصِ
مِنْ ضجرِ اللَّيالي
تعالي ننشدُ معاً
أناشيدَ الأحرارِ!
حلمٌ ينمو في شغافِ القصيدةِ
حلمٌ مهتاجٌ
مثلَ اِندلاعِ الجَّمرِ
عصيانٌ قبلَ العبورِ
قدرٌ عميقُ الأغوارِ!

تعبرينَ أقاصي الجِّبالِ
بوّاباتِ المغائرِ المسكونة
بحكايا الجنِّ
لا تهابينَ أسرارَ اللَّيلِ
ولا طلاسمَ النَّهارِ!

وجهٌ معجونٌ مِنْ طينِ الأزلِ
يتهادى مَعَ منعرجاتِ التِّلالِ
وشمٌ مدموغٌ على إيقاعِ الأقدارِ!

وجهٌ يزدادُ شُموخَاً
كأنَّهُ مِنْ فصائلِ الرِّيحِ
مِنْ رسوخِ الجِّبالِ
وَجْهٌ مكلَّلٌ بالنَّدى
بنضارةِ الاِخضرارِ!

تنمو في أجنحتِكِ ثمارُ الحصادِ
وكلّ أنواعِ العطاءِ
مطرٌ يتهاطلُ فوقَ أحاجي المزارِ!

بحرٌ مِنَ الألغازِ
انجذابُ القلبِ نحوَ وميضِ مآقيكِ
هَلْ انبعثْتِ مِنْ هديرِ البحرِ
مِنْ أحلامِ الأشجارِ؟!
تعالي ننامُ بينَ جفونِ اللَّيلِ
بينَ أسرارِ الغمامِ
تعالي نرسمُ قيثارةَ الحبِّ
فوقَ اندلاعِ اليراعِ
فوقَ شموخِ النَّارِ!

تحنُّ عشتار إلى أغصانِ الخصوبةِ
إلى إشراقةِ الشَّمسِ
إلى منابعِ الحبِّ
إلى خريرِ الأنهارِ!

تفيضُ جراحُ اللَّيلِ
مِنْ رمادِ اليباسِ
تتوارى الأحلامُ بعيداً
عَنْ ثلوجِ الحياةِ
عَنْ جناحِ المدارِ!

تنمو في أعماقي
ملايينُ الرّغباتِ
تورقينَ مثلَ نسائمِ الجنّةِ
مثلَ نصاعةِ النَّدى
مثلَ أنغامِ الجِّيتارِ!

يا أوّلَ البدءِ
يا بتلةَ الوردِ
يا صديقةَ الكونِ
يا بشرى المروجِ
يا أرجوحةَ الغارِ!

متجذِّرةٌ في تلافيفَ العمرِ
في قبّةِ الرّوحِ
مِنْ وجنتيكِ يتصاعدُ
بخارُ الدِّفءِ
نداءُ البحارِ!
… … … … … يتبع!

المقال السابقالحكواتي
المقال التالىالملاعب المصرية و رحيق العنصرية
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد