هيكل .. والمقالات اليابانية

 
الصدى - محمد حسنين هيكل

هذا عنوان كتاب للأستاذ محمد حسنين هيكل، طبع ست مرات، أول طبعة عام 1997 وأخر طبعة في أيار 2002 من دار الشروق المصرية، وإذا كان هيكل يلقب بـ “الأستاذ”، فأنه يستحق اللقب عن جدارة واستحقاق، لأنه أشهر صحفي في القرن العشرين ، ويمتلك رؤية فاحصة وعميقة، لمجريات السياسة، خصوصا منطقة الشرق الأوسط، وواكب الأحداث المصرية منذ فترة الملك فاروق حتى وفاته سنة 2016

وكتاب المقالات اليابانية هو مجموعة مقالات كتبها الى صحيفة ” يوميوري شيمبون” اليابانية بالاتفاق مع وكالة “لوس أنجلوس” للمشاركة في باب ثابت تحت عنوان ” نظرات على العالم” وهذا الباب يتيح لأكثر من 240 صحيفة تصدر في جنوب شرق آسيا وغرب الولايات المتحدة حق النشر فيه، فضلا عن مشاركين من ألمع نجوم الفكر والسياسة في العالم بينهم “هنري كيسنجر” و “مارغريت تاتشر” و ” ميخائيل غورباتشوف” فكان هيكل يرسل مقالاته باللغة الانكليزية الى تلك الصحيفة ليجدها بعد أيام منشورة باللغة اليابانية ولغات أخرى،

واعتبر هيكل هذه التجربة تستحق الاهتمام لأنها فرصة لحوار مفيد مع أفكار شعوب المحيط الهادي. وكانت صحيفة ” الأهرام ويكلي” تنشر المقالات باللغة الانكليزية، الأمر الذي جعل الصحفي ” فهمي هويدي” يطلب من هيكل أن يترجمها الى اللغة العربية، لكن هيكل رفض الفكرة في بادئ الأمر، لأنه يدرك أن لكل لغة عقلاً وأن لكل لغة أسلوباً، ولكن بتحريض من ” هويدي” للأديب “إبراهيم المعلم” رئيس مجلس إدارة دار الشروق، وهو صديق مشترك بينهما، وافق هيكل على ترجمتها الى اللغة العربية. وبرر ذلك إن في المقالات ما يستحق أن ينشر.

في الكتاب 29 مقالة تنوعت في مواضيع تخص الشرق الأوسط والعالم، وأفرد مقالتين عن اليابان، وموضوع يخص غضب اليابانيين من الرئيس الليبي معمر القذافي على خلفية تصريح صدر عنه مفاده أن ” ضربة الزلزال التي أصابتهم هي عقوبة الله لهم على مسايرة الشيطان الأمريكي” ورغم أن الحكومة اليابانية احتجتْ رسمياً على القذافي، لكن هيكل له وجهة نظر تختلف، لأنه يعرف الرئيس القذافي ويعرف طريقته بالتعبير عن نفسه، وهي طريقة تغضب كل الناس، ويعتبر هيكل أول رجل التقى “القذافي” بعد ساعات قليلة من ثورته على الحكم في ليبيا، حسب ما يذكر.

ويعرج هيكل على العلاقات بين السادات والقذافي ويصفها بأنها كانت شديدة التوتر، ويذكر مشادة كلامية في بيت “السادات” على شرفة في منزله المطل على النيل لتناول فنجان قهوة بعد غداء، وفجأة قال ” القذافي”: آه لو كان هناك فرع من هذا النيل في ليبيا؟ ورد عليه ” السادات” دون انتظار: آه لو كانت حقول البترول في برقة داخل حدودنا.

أهمية كتاب المقالات اليابانية تتضح في مستوى وعي وتفكير هيكل في مخاطبة عقول شعوب آسيوية والوصول معها الى لغة مشتركة من التقارب الثقافي والمعرفي والإنساني، وهذه هي عبقرية “الأستاذ”.

المقال السابقأحزان بلقيس
المقال التالىالمثقف قربان الحكومات
جلال حسن- كاتب وصحفي عراقي، مارس العمل الصحفي بعد عام 2003 في صحيفة المدى البغدادية لمدة ثمان سنوات في قسم الأخبار، نشر العديد من المقالات السياسية والأعمدة الصحفية، والقصائد في الصحف العراقية والعربية ومواقع الكترونية تتناول الشأن العراقي، وعمل في صحيفة بغداد الإخبارية، وإنشاء صحيفة البيت الثقافي ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد