جمــاد


 
لوحة للفنان مؤيد محسن

هناكَ على القمةِ الجامِدَةْ
يضجُّ بأحلامهِ الحاشِدَةْ

هناكَ ومن حولهِ العاصفاتُ
تُجرِّدُهُ اللحظةَ الواقِدَة

وفي جانبيهِ نيامٌ تئِنُّ
وتبكي على اليقظةِ الشارِدَة

وتفترشُ الثلجَ دفئاً وحُلماً
وِسادتُها الصخرةُ المارِدَة

وقعقعةُ الدَّمِ تحتَ اللّهيبِ
حكايةُ أيّامِها البائِدَة

ومن دونهِ نبعُ نَيسانَ نبضٌ
تجولُ بهِ الجنَّةُ الخالِدَة

يتوقُ إلى موعِدِ الأمنياتِ
تذوبُ بهِ القمّةُ الجامِدَة

ويَبسُمُ وجهُ السماءِ الحزينُ
ويُنزِلُ أيامَهُ الذائِدَة

تُكفكِفُ عن آهةِ النائمينَ
مدامِعَ أحلامِها الكابِدَة

وتُلقي على الثلجِ تشرينَهُ
وتُلحِدُهُ اللّعنةَ اللاحِدَة

********

هناكَ على القمةِ الجامِدَة
تضجُّ المُنى للمُنى فاقِدَة

يضجُّ الفتى مُثقلاً بالجراحِ
على صوتِ تنهيدةٍ صاعِدَة

على صوتِ ترنيمةٍ للنواحِ
تضمِّدُ أنّاتِها الضامِدَة

فراغٌ تلبَّدَ فيهِ الضياعُ
وأشلاءُ من يقظةٍ واعِدَة

حياةٌ وقد فارقتْها الحياةُ
بعاصفةٍ من دمٍ بارِدَة

هناكَ على ( بربزين ) مماتٌ *
و ( كرخوتُ ) ينحَبُ : لافائِدَة

وحُلمُ الفتى في غدٍ للحياةِ
ملامِحُهُ الأنجمُ الواقِدَة

وفي قلبِهِ فورةٌ للهطولِ
تقومُ على خفقةٍ واجِدَة

وأسرابُ طيرٍ تُناغي الوجودَ
يُعيدُ لها الأغصُنَ المائِدَة

ربيعٌ من الحُبِّ ملءُ الحياةِ
وقد غادرتْهُ الدُّنا خامِدَة

ونهرا دموعٍ لحُزنِ النّخيلِ
يفيضانِ صمتاً على الوارِدَة

وموتُ الطموحِ الذي لا يُهدُّ
وقد هدَّهُ اليأسُ في الراعِدَة

وحُزنٌ بموحِشَةٍ من مواتٍ
تعيثُ بها الحِقبُ الفاسِدَة

وشهقةُ موؤودةٍ من سنينَ
وقد وأدتْها اليدُ الوائِدَة

ثمانٌ من الموتِ في قلبهِ
تهاوتْ بها الفِكَرُ الآبِدَة

ثمانٌ عِجافٌ أكلْنَ الزمانَ
سنابِلُهُ اليقظةُ الرائِدَة

ثمانٌ بها اسودَّ طيفُ السماءِ
تلوثُ بهِ الظلمةُ الحاقِدَة

ثمانٌ بألفٍ من الدائراتِ
وللآنَ في دورةٍ واحِدَة

********

هناكَ على القمّةِ الجامِدَة
جمادٌ وأزمِنَةٌ هامِدَة

جمادٌ تلحَّفَهُ الثلجُ دِفئاً
على سُنَنِ القِممِ الفاسِدَة

جمادٌ يحثُّ خطاهُ امتداداً
إلى اليومِ ، من حِقبَةٍ صاعِدَة

هناكَ مخاضاتُ للعاصِفاتِ
ولاداتُها الحِقَبُ الجامِدَة

لا تعليقات

اترك رد