تشارلي شابلن على الجنيه الاسترليني


 
الصدى - شارلي شابلن

“الحاضر” مستقبل الماضي وهو ايضا ماضي المستقبل . الماضي عالم من الاحداث والابتكارات والدوافع والتاريخ والانساب ، والمستقبل عالم من الغيب والمجهول . “الحاضر” هو الوحيد الحي بكائناته وصخبه وشبابه واطفاله ، مخاوفه وتعاليمه وجمالياته واسئلته .

الحاضر اذن هو الحياة ، هناك من يفرط بها وهو يعيش في الماضي دون ان يعرف قيمتها . او يعيش على المستقبل مؤجلا كل شيء بانتظار وهمٍ ما . واصعب كل مامضى هو الرغبة بالبقاء الى الابد . وهي اقدم ازمة في التاريخ الانساني كتبت عنها الاساطير واسست على احتمالاتها النظريات ، وفرق بين ان تعيش وان تخلد ان تخلد يعني ان تصبح حاضرا الى الابد . والذين اصبحوا حواضر الى الابد هم المبدعون الذين قدموا خدمات للانسانية اعانت البشرية على تجاوز منعطفاتها وازماتها الروحية والمادية .

مناسبة هذا الكلام قراءتي خبر أعلان بنك انكلترا المركزي نيته وضع صورة واحد من المع نجوم القرن الماضي الراحل تشارلي شابلن على النسخة الجديدة من العملة البريطانية من فئة العشرين جنيه، التي سيبدأ تدوالها نهاية 2020. البنك قال في الاعلان إنه تلقى حوالي 30 ألف ترشيح لوضع صورة شابلن.

ليس شابلن مجرد ممثل اضحك الناس . في ايامه كان رمزا للمستقبل ، مستقبل تقني في صناعة سحر السينما ومستقبل نفسي بعد حرب عالمية ابكت البشر والصخر معا وحطمت احلام الارض بالبقاء. فاعاد شابلن الامل اليها . وايقظ طفولة الوجود فيها

وضع الصور على عملات البلد موضوع سيادي خالص وخيار وطني وتاريخي وسياحي ايضا . العملة هي اكثر سفراء البلد نشاطا وانتشارا . انها قلب البلد تدل على عافيته او علته . على هذه الخلفية اشتعل الجدل حول من الذي سيحتل عرش عملة بريطانيا العظمى ، تشرشل ، الاسطورة البريطانية ، الرجل الذي كان نموذجا فريدا مركبا للحرب والسلام والحرية والعسكرية والمدنية والديمقراطية والقسوة والقانون والحكمة والجنون وكل ما يعني شؤون بريطانيا واجيالها ايام ازماتها الكبرى . ام تشارلي شابلن . المستقبل.

يبدو ان ترجيح الكفة الى شابلن . تشير الى ان الاتجاه في تقديم صورة ذلك السفير الوطني – العملة – ليس مايرمز للبلد فقط ولتاريخه المباشر بل بماقدمه اهل هذا البلد الى الاخرين ، فتراجع السياسيون والمحاربون لصالح فنانين بريطانيين مثل مصمم الأزياء ألكساندر ماكوين، المخرج ألفريد هيتشكوك، الممثل لورانس اوليفييه المؤلفة بياتريكس بوت مبدعون عظماء لم يكونوا ماضيا ، لانهم بيننا فاعلون ولن يندثروا لانهم صنعوالمستقبل . مستقبل ان تذوب عوالمنا وبلداننا وشعوبنا في عالم واحد.

المقال السابقالحكومة العراقية المنتظرة!!
المقال التالىسقوط الأقنعـة …
عبد الحميد الصائح شاعر وصحفي وناشط في مجال حقوق الانسان .مواليد الناصرية جنوب العراق - يقيم في بريطانيا.. اصدر عددا من الكتب في الشعر والمسرح وله كتابات في النقد والصحافة كما قدم برامج سياسية وتلفزيونية تعنى بالشان العراقي . درس المسرح في كلية الفنون بجامعة بغداد والاعلام في الجامعة الامريكية ال....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

اترك رد