ايران ، اسرائيل ، امريكا .. ونحن ؛ لماذا ينبغي الاّ ننحاز ؟!!


 

قضيت حوالى ثلاثين سنة في العمل الدبلوماسي عشرة منها في العمل على الملف الايراني في مركز وزارة الخارجية وفي سفارتنا في طهران ( ٩١-٢٠٠٠ )كما كان لي شرف المشاركة جندياً في القادسية الثانية لمدة ثلاث سنوات ، وانا عربي عراقي سني من أسرة عربية عراقية سنية معروفة ، لذا لا اقبل مزايدة من احد باي شيء يتعلق برؤيتي لايران وتقدير مواقفها . كتبت في سياساتها المضرة والكارثية في المنطقة وكررت قناعتي في اكثر من مكان بانها واحد من اكبر عوامل الانقسام في العالم الاسلامي ، وهي موضوعياً تلبي بذلك مطلباً مهماً مما تريده اطراف تعادي العرب والمسلمين بدءاً بإسرائيل وامريكا . الا انني اصاب بالذهول من هول ما اقرأه وما اسمعه أحياناً من دعوات للتحالف او مهادنة اسرائيل في ضوء تطورات الأزمة الاخيرة على خلفية الملف النووي الايراني وملفات اخرى ذات صلة بسياسات ايران في الاقليم وبرامج تسلحها الصاروخية ، وهي بالمناسبة ملفات تعنينا قبل غيرنا وقد تشكل مصدر تهديد لنا قبل غيرنا ، ومع كل ذلك فانني أتحفظ على الدعوات للاصطفاف مع الكيان الصهيوني او مع الولايات المتحدة في الأزمة الحالية . أقول هذا نتيجة خبرة طويلة في التعامل مع قضايا العلاقات الدولية والإقليمية عملاً ودراسة !! لماذا ؟!

هذه المعركة ليست معركتنا ، رغم إقراري بان ايران الحالية هي خطر مؤكد يهددنا !! . الولايات المتحدة تعرف جيداً ان ايران كانت خطراً محتملاً حتى قبل قدوم ترامپ بوقت طويل ؛ لقد كان من احد اهم الاسباب التي دعت الامريكان لوقف إطلاق النار عام ١٩٩١ هو تصور واضح لدى القيادة الامريكية انذاك بان سحق العراق عسكرياً سيقود الى تغول ايران وطغيانها في المنطقة ، ولم تكن انذاك تمثل خطراً قائماً على مستوى النشاط النووي ولا حتى على المستوى العسكري التقليدي بضمنه الصاروخي بعد هزيمتها المنكرة في حربها العدوانية ضد العراق قبل ذلك ورغم مالحق العراق من خسائر في حرب الكويت لاحقاً ، لكنه ظل قوياً بما يكفي لردع ايران على المستويين النفسي والعسكري . لقد أُخرج العراق من موازنات القوة في المنطقة بفعل الاحتلال الامريكي وما تبعه من غض الطرف عن تمدد النفوذ الايراني فيه وفي عموم المنطقة ، وهنالك مايؤكد ان ذلك تم بتواطؤ امريكي – اسرائيلي – إيراني ، فما عدا مابدا حتى تغير الموقف الامريكي وتحول الى العداء الشرس الذي تتبناه ادارة ترامپ تجاه ايران هذه الأيام ؟!! هل حقاً فعلت الاموال السعودية فعلها ودفعت ادارة ترامب لتغيير ستراتيجية الولايات المتحدة كما يتصور بعض المحللين والمعلقين دون ان يقدموا لنا تحليلاً متماسكاً باستثناء دعوتنا لنصدق هذه الرواية ؟ !! نحن هنا ازاء ضرورة مراجعة بعض الحقائق !!

الحقيقة الاولى التي ينبغي اخذها بالاعتبار هي ان الأموال السعودية التي دفعت للولايات المتحدة خلال عهد ترامب ليست سوى دفعة في سلسلة من الدفعات التي لم تتوقف يوماً ، وهي ليست سوى جزء صغير من اجمالي نزيف المال السعودي الى الولايات المتحدة وخاصة لاغراض التسلّح ، والجديد في الامر فقط انها تمت في بداية عهد جديد للقيادتين الأمريكية والسعودية وحاجتهما المتبادلة للترويج لهما كل في إطاره الوطني ، لتعزيز شرعية قيادة تهتز تحت وطأة الفضائح السياسية واُخرى جاءت من خارج السياق والعرف ، فضلاً عن الرغبة بالإيحاء بان هنالك ستراتيجية امريكية جديدة في المنطقة هدفها تعزيز مكانة السعودية وقيادتها الجديدة في وجه النفوذ المتنامي لايران .

هنالك حقيقة ثانية وهي ان الولايات المتحدة قوة عظمى وستظل كذلك لعقود عديدة قادمة ، كما كتبت في مقالات سابقة ، وقيمة ثروتها الإجمالية وفقاً لتقديرات دولية تتجاوز مائة وثلاثين تريليوناً من الدولارات وبلغ إجمالي ناتجها المحلي عام ٢٠١٧ حوالى عشرين تريليون دولار من إجمالي الانتاج العالمي الذي لايتجاوز ٨٠ تريليون دولار ( بفارق يقرب من ٨ تريليون دولار عن نظيره الصيني الذي يليه عالمياً ) ، ويبلغ انفاقها العسكري السنوي اكثر من سبعمائة مليار دولار ، وبالتالي فهي ليست قوة مرتزقة يتم إيجارها بأموال موجودة اصلاً في عروق نظامها المالي والاقتصادي والمصرفي ، مهما كان حجمها ، وهي لو ارادتها استحواذاً فانها ستأخذها رغماً عن أنف مالكيها ، ان لم يكن بالرضى فانها تأخذها بالارغام ولن يوقفها احد عن ذلك ، ووسائلها ومبرراتها في ذلك لانهاية لها . اما حديث البعض عن ان ذلك مثّل نوعاً من الانجاز لترامپ في اطار خصوماته في الداخل مما دعاه الى توظيف سياسات بلاده لخدمة مؤجِّريه ، او الذين قاموا برشوته ، فهو كلام فيه بعض حق يُراد به باطل ، لان الرجل قد وظف ذلك فعلاً لصالحه في الأعلام ، وبشكل سمج اساء للسعوديين ، اما بطلان هذا الزعم فيأتي من تصويره القوة العظمى وكانها رهينة بارادة رجل يجلس على كرسي الرئاسة فيأمر وينهي ؛ فهل الامر هو كذلك ؟! .

الحقيقة الثالثة هي : لا ، ، ، ان الامر ليس على هذه الشاكلة ، وما كانت الولايات المتحدة ستصبح يوماً دولة عظمى ، وربما الأعظم في تاريخ البشرية ، لو كانت تدار بارادة افراد ينفردون بالقرارات العليا حتى لو كانوا منتخبين . هذه دولة تتنوع فيها مستويات عملية اتخاذ القرار الى درجة لايتصورها الا عقل دارس متخصص . هنالك عدد يصعب حصره من الروافد التي تصب في عملية اتخاذ القرار في الولايات المتحدة خاصة مايتعلق منها بالسياسة الخارجية بشكل عام، ناهيك عن القضايا ذات الحساسية البالغة والمتصلة مباشرة بآمن ومصالح امريكية كبرى في واحدة من اهم مناطق العالم . القرار في الولايات المتحدة يبدأ بالتشكل من نبض تطلعات الأفراد ثم يتدرج في الصعود فيبلغ مراتب الدراسات والتحليل الأكاديمي وصياغة الافكار عبر متابعة استطلاعات الرأي العام ومواقع التواصل الاجتماعي بعد شيوع استخدامها ، ثم ليصعد اكثر الى مرتبة التحليل في خلايا الدراسات داخل الهيئات الرسمية المتعددة التي تتوافر على اجراء التحليل والتقدير في أوقات متزامنة او متباعدة حسب ظروف كل موضوع وينتقل الامر بعد ذلك الى مرحلة صياغة وتقديم المادة الخام لتتبلور في مستويات ارفع الى عناصر في سياسات محتملة .. كل ذلك ومازال الامر غير قريب من وصفه بانه سياسة رسمية ، لكنه يبدأ بالتشكل ليأخذ هذه الصفة عندما تبدأ المستويات المتوسطة بإعداد تصورات كل هيئة لتكون مقترحاتها التي تقدمها للمناقشة في اطار لجان رفيعة المستوى مثل لجان ” النواب ” او الأشخاص الثواني في الهيئات الرئيسية التي تعادل مانعرفه نحن بالوزارات او الوكالات الوطنية او مفوضياتها ، ثم ترفع الى لجان ” الرؤساء ” التي يرأسها الرئيس أحياناً او نائبه في اغلب الحالات وفي هذه المرحلة تأخذ القرارات نكهتها الأيديولوجية وطابعها الشخصي المتمثل بهذا الرئيس او ذلك الزعيم في الكونغرس … واذا ماتفرد الرئيس يوماً باتخاذ قرار فانه يظل ملفاً مفتوحاً قابلاً للمراجعة والتصويب ، ومثال ذلك ماحصل مؤخراً في الملف النووي الكوري الشمالي والغاء اجتماع قمة سنغافورة الذي قرره ترامپ منفرداً في وقت سابق ، ثم بادر الى إلغائه وبعد يوم واحد عاد الحديث مجدداً عن قمة يجري التحضير لها بشأن الموضوع ؛ وفقاً للخبراء فإن أفضل نتيجة توقعتها المؤسسة الامنية الامريكية ثمرةً للقمة ، التي اتخذ القرار الاول بشأنها الرئيس ترامب ، هي اعادة الملف الى السكة الدبلوماسية ، وذلك يمثل في جوهره نصراً لخصوم ترامپ وهزيمة لستراتيجيته القائمة على التهديد ” بالنار والغضب ” الذي من شأنه وفق تصوره او حلم يقظته او سذاجته نزع سلاح كوريا الشمالية النووي فوراً، وأنه سيحقق وعداً انتخابياً بخفض الوجود العسكري الأمريكي في شبه الجزيرة الكورية ومايترتب من تقليص في الانفاق على آمن الحلفاء ؛ فردانيته هنا جعلته ضحية سوء تقدير وتفاؤل مبالغ فيه اوقعه فيهما نظيره الكوري الجنوبي والنتيجة فوضى في القرارات المتضاربة لاتليق بقوة عظمى … هذا في اطار السلطة التنفيذية ، ولايختلف الحال عنه في السلطة التشريعية ، ولنا عندها ان نتصور مدى تعقيد صناعة السياسة الخارجية الامريكية ، ولنا ان ندرك عندها مدى سطحية تلك العقليات الساذجة التي تصور ان الاموال التي دفعتها السعودية هي اللغز الذي يفسر الاستدارة التي حصلت في السياسة الخارجية الامريكية تجاه ايران !! الامر بكل تأكيد ليس كذلك ،،،

الحقيقة الرابعة هي انه لاتوجد استدارة في الستراتيجية الامريكية القائمة على الارض فعلاً تجاه ايران . في اليمن قلصت الولايات المتحدة دعمها للعمليات العسكرية للتحالف ، وبالكاد تم تمرير صفقات الاسلحة الاخيرة للسعودية في مجلس الشيوخ على خلفية الكلفة الانسانية للحرب في اليمن ، ولاتخفي ادارة ترامب القناعة التقليدية بالحل السياسي ؛ في سوريا قلصت ادارة ترامپ دعمها للمعارضة ونظام بشار الأسد يوسع من مناطق سيطرته فيما تواصل ايران سياسة تهجير السكان وتغيير الهوية الديموغرافية لمناطق منتقاة ، ومصدر التوتر بين الايرانيين والامريكان هنالك سببه تحرشات تقوم بها قوات الحرس الثوري ووكلائها المحليين بإسرائيل ، وفي لبنان حقق حزب الله تقدماً في الانتخابات الاخيرة على حساب حلفاء السعودية والولايات المتحدة ، اما في العراق فقد اظهرت نتائج الانتخابات الاخيرة تقدماً لكتلة مقتدى الصدر وهو من مقلدي اية الله كاظم الحائري الايراني المعروف بعدائه للعرب ، اضافة الى مبادرة ارفع مسؤول سياسي في التيار الصدري الى مهاجمة الوزير السعودي ثامر السبهان على خلفية تدخل سعودي في تشكيل الحكومة المرتقبة ، ويبدو ان حظوظ ايران في العراق تتعزز من خلال فوز تحالف الفتح بالموقع الثاني والذي يحمل ولاءاً مطلقاً لايران وهو شريك حتمي في آية حكومة قادمة وصاحب الكلمة الفصل في الحياة اليومية بحكم قوته المسلحة التي يعتقد البعض انها تفوق حتى قوة الجيش .. وفي غضون ذلك تمنح ادارة ترامپ مكافأة تلو اخرى لاسرائيل دون مراعاة لما يسببه ذلك من احراج للسعودية التي تظهرها قرارات ترامپ وكأنها تكافئ اليمين الشعبوي الامريكي وترامپ شخصياً على افعالهم المنكرة تجاه الفلسطينيين والعرب والمسلمين .

ان الاموال التي دفعتها السعودية كانت لاغراض عديدة اخرى تتجنب السعودية الخوض فيها ، وفي مقدمتها ابعاد أيادي القضاء الامريكي عن أموال تعود لها وتمثل اغلب ثروتها المودعة في مواقع شتى في الولايات المتحدة لان السعودية لم تستطع إقناع اوباما او ترامب بفعل شيء لتعديل او إلغاء قانون جاستا ( الصادر اواخر ايام ادارةٍ اوباما ) وهو امر كان بوسع الرئيسين ، ومازال بوسع ترامب مع أغلبية جمهورية في الكونغرس ، فعله ولكنهما لم يفعلا لان ذلك سيلحق ضرراً على المستوى الداخلي بالرئيس اياً كان اسمه او حزبه ، ولن يفعل ترامپ ومن يخلفه ذلك ، ولكن القانون فيه ما يتيح للرئيس عبر وزارة خارجيته ان يبعد القضايا عن محافل القضاء الى حين . كانت الاموال المدفوعة تشكل كذلك جزءاً من اتاوة فرضها ترامپ ليناور بها ضد خصومه في الداخل ، وما أكثرهم ، لقاء رضاه عن اهل العروش الخليجية الذين قال عنهم بعظمة لسانه انهم ماكانوا سيبقون على تلك العروش لأكثر من أسبوع لولا الدعم الامريكي . وبعد كل ذلك فهذه الاموال ليست بعيدة عن أيادي الولايات المتحدة وهي تجري في عروق اقتصادها وما جرى هو تغيير اسم العائدية في سجلات الخزائن المصرفية ليس الاّ .

من كان يعتقد اذن ان هذه الاموال كانت وراء تغيير السياسات ومصدر ” الانعطافة الجديدة ” في السياسة الامريكية في الشرق الاوسط فهو واهم او يريد التضليل ، اهل الخليج يفهمون جيداً بان العنصر الأهم في صياغة اهم توجهات السياسة الامريكية وستراتيجيتها العامة في المنطقة يقع في دائرة التاثير الصهيوني والعناوين معروفة لديهم ، وبدأوا بالقصد نحوها منذ زمن ليس بالقصير ، وقد حانت لحظات معينة في السياسة الخارجية الامريكية تأخذ فيه منحى اخر تجاه ايران ، فبدا الامر وكان الرشوة قد فعلت فعلها ، ولكن الامر ليس كذلك وان اغلب ماتتبناه ادارةٍ ترامپ له جذور في اواخر عهد اوباما والستراتيجية العليا الامريكية Grand Strategy خاصة بعد التعافي الاقتصادي النسبي اثر أزمة الرهن العقاري وسياسات التقشف التي فرضتها في حينه . استخدم ترامپ الخبر لترويج لنفسه واستثمرها اهل العرش في المملكة ليروجوا لانفسهم وكانهم قد وجدوا الحل لمعضلة ايران ليتجنبوا خيار المواجهة المباشرة معها ؛ لقد ذهبوا الى مواجهة فرعية مع ايران في اليمن وكانت المفاجأة انهم ليسوا اهل حرب ، وقد كان بوسعهم مواجهة ايران مباشرة في اطار تحالف حقيقي يضم قوى رسمية وشعبية تتجانس معهم في رؤية الخطر الايراني ، ولكنهم يفهمون ان ذلك محظور عليهم لان تلك القوى تناهض اسرائيل في ذات الوقت ، وان تحالفاً كهذا سيعيد النظام الاقليمي الى مايشبه نظام حلف بغدد الذي فرض عزلة اقليمية على اسرائيل ؛ هذه هي مقتضيات جيوپوليتيك المنطقة ، ولذلك اتجهوا نحو سياسات متخبطة وأقنعوا انفسهم ، او تظاهروا بالقناعة ، بأنها السياسة الصائبة ، ولكنها في واقع الحال زادت من حضور ايران وحظوظها في المنطقة بل فتحت لها الأبواب في قلب جزيرة العرب ، وعلى هذا الاساس فان أزمة العلاقات الامريكية – الايرانية ، من منظور موضوعي وماقد يترتب عنها ، ليس متوافقاً بالضرورة مع مصالح شعوب المنطقة ، بل هو خيار بين شرّين بلغا حداً فيه لايعرف معها أيهما الاقل ضرراً حتى نفاضل بينهما وكلاهما يستهدف الارض والهوية ، وان أقصى مايمكن ان نحصده من الانحياز في صراع كهذا هو الرضا عن حاكم مقابل التخلي عن قضية ومصير نحكمه بانفسنا .

كنت قد قدمت اكثر من مرة تحليلاً موضوعياً واضحاً لطبيعة الاتفاق النووي وظروف عقده ، وهو ليس من بنات افكاري الا بقدر ضئيل سمحت لي به خبرتي في الموضوع الايراني وأغلبه من ثمار دراسات غربية رصينة . لقد قدم احتلال العراق وتدميره كدولة وازنة في المنطقة فرصة امام ايران كانت ستفسدها مساعيها من اجل حيازة سلاح نووي ” محدود القدرة والعدد ” لو مضت قدماً فيها ؛ ان سلاحاً نووياً محدود التأثير وفي ظل الظروف الدولية والإقليمية السائدة انذاك سيكون قيداً وعبئاً اكثر منه قوة في الوقت الذي انفتحت امام ايران كامل مساحة المنطقة لتفرض فيها امراً واقعاً جديداً . هذه الفرصة التاريخية أتاحتها خطيئة ستراتيجية مزدوجة ارتكبتها دول الخليج وخاصة السعودية بحق نفسها وبحق العرب . اخطأ السعوديون حين واصلوا تمسكهم بعقيدة دينية منغلقة ، وفق اعتراف ولي العهد السعودي نفسه ، وقفت حائلاً بين جزء مهم من شعبهم وبين الاندماج في الحياة العامة كمواطنين متساوين مع أقرانهم من ابناء المذهب الديني لحكام الدولة ، معتبرين ان دولة الرفاه التي سعوا لإقامتها يمكن ان تشكّل تعويضاً عن دولة الديمقراطية والخيارات الشعبية ؛ لكنهم في نهاية التجربة فشلوا في الاثنين ؛ التهم فساد النظام الأوتوقراطي معظم موارد البلاد التي كانت مخصصة لانشاء حركة نمو مستدامة وانجاز مشروع دولة الرفاه على غرار مافعل الكويتيون بنجاح ؛ وهذا الفساد اعترف به ولي العهد السعودي نفسه . من جهة اخرى فقد انصرف السعوديون اصلاً عن اقامة نظام سياسي يتمتع بحد أدنى من مشروعية التمثيل الشعبي ، فيعوضون عن فشل مشروعية الانجاز بمشروعية التمثيل ، ويتيحوا بذلك لجميع اطياف شعبهم فرصة الاندماج في نظام الحياة العامة ؛ وقد وفر ذلك عناصر كامنة ودائمة لعدم الاستقرار .. تلك ثغرة كبرى في النظام السياسي والاجتماعي استثمرتها ايران الجمهورية بمشروعها الثوري الطائفي ، فبدأت بالتحريض الطائفي الذي وفرت له الظروف الداخلية القائمة في معظم دول الخليج فرصة الازدهار وان بدرجات متفاوتة ، وكان الراسخ الوحيد القادر على صد الموجة الطائفية القادمة هو نظام الرئيس صدام حسين في العراق الذي وفر في العقد الاول الذي تلا تأميم النفط حداً أدنى من النجاح في تحديات الشرعية وفق المعايير العامة والعراقية في ذات الوقت : كان نظاما شاباً افلح في كسر دائرة الفقر المزمنة في البلاد بعد تدفق موارد النفط ، وحافظ على جذوة القومية العربية حية في نفوس ابناء شعبه ، فضلاً عن إلغائه اي موضوع للطائفية من خلال علمانيته { ملاحظة : صادرت ادارةٍ الاحتلال الامريكي ملايين الصفحات من وثائق الدولة والحزب في العراق وتم ايداعها في احد مراكز الأبحاث الجامعية ، وقد قام عدد من الباحثين بنبشها وتحليلها وتوصلوا لاستنتاج مفاده ان نظام صدام حسين كان نظاماً علمانياً ولاتوجد ادلة على ضلوعه في توجهات سياسية او فكرية ذات طابع ديني . } . لقد تصدى العراق بكامل قوته وقدراته لمواجهة الموجة الطائفية رغم انه لم يكن هو نفسه هدفاً سهل المنال او ضحية سهلة الافتراس لها . انتهت ثمان سنوات من الحرب بين ايران والعراق وأسفرت عن نظام إقليمي مستقر الى حد بعيد تمكن من ابعاد خطر الطائفية عن المنطقة ومحاصرتها في عقر دارها ، وكان ذلك هو جوهر النصر في تلك الملحمة الدامية ، ولكن امراً جديداً قد طرأ ، او عاود الظهور من جديد بشكل اثار مخاوف اطراف عديدة منها اسرائيل بشكل خاص ، وهو صعود نجم العراق مجدداً في سماء المنطقة وكأنه أعاد بالنسبة للسعوديين كوابيس صعود العراق الهاشمي خلال عقد الخمسينات من القرن الماضي ، وعاودت السعودية ومعها الكويت العبث بورقة النفط للضغط على العراق الذي تحمل ماتحمل من الأوزار نيابة عنهم . لقد كانت من التداعيات المالية والاجتماعية والإنسانية للحرب ديون كبيرة اغلبها من دول الخليج ، وبدأت لعبة أسعار النفط وكميات الانتاج ، وإن لم تكن قد توقفت اصلاً حتى اثناء الحرب .

تسرعت قيادة العراق في قراءة الموقف واعتبرته مقدمة لعملية عسكرية امريكية وشيكة بتحريض اسرائيلي وتواطؤ سعودي – خليجي ، وكان لهذه القراءة مبرراتها وفق المعطيات السابقة ، كما كانت التهديدات الاسرائيلية بضرب العراق قد بلغت أوجها ووصلت حد التهديد بضربة نووية . سارعت القيادة العراقية لاجتياح الكويت ، راس الحربة في لعبة النفط ، في حركة استباقية كان يمكن احتواء تداعياتها واعادة الامور الى نصابها لو توفر قدر قليل من حسن النية لدى اهل الخليج وخاصة السعوديين . هنا لا أتجنى على احد ولكن أشير الى موقف السعوديين من خطأ القيادة العراقية ( الذي كان الملك الراحل الحسين بن طلال يبذل المساعي لتصحيحه وكاد يفلح ) كما وصفه وزير الخارجية الامريكي انذاك جيمس بيكر في مذكراته عن تلك المرحلة المنشورة في كتاب مشهور يحمل عنوان ” The Politics of Diplomacy ” ويقول فيه عن اول لقاء جمعه بالملك الراحل فهد بن عبدالعزيز ” لقد وصلت جدة في السادس من أيلول / سبتمبر والتقيت الملك فهد … لقد كان السعوديون الاكثر عدوانية بين أعضاء التحالف . عندما وصل تشيني لطلب الإذن بإرسال قوات امريكية كان من الواضح ان الملك قد اتخذ قراره قبل بدء الاجتماع . لم يرغب السعوديون فقط في وجود قوات امريكية على أراضيهم بل أعربوا في حديث خاص ان لايتم التوصل الى حل دبلوماسي ، ولم يرغبوا فقط في اخراج صدام من الكويت بل أرادوا تدميره . بالنسبة لهم فان الحل الوحيد هو في حرب تقودها الولايات المتحدة من شانها محو الآلة العسكرية العراقية مرة والى الأبد . لقد كانوا منذ البداية مع الاستخدام الشامل للقوة العسكرية ….. ” ، ويستمر بيكر في توصيف الموقف السعودي والجهود السعودية لتدمير العراق بما لايمكن لعين عربية شريفة او اذن عربية شريفة ان تقرأه او تسمعه دون ان تصب اللعنات على مستحقي اللعنات الى يوم الدين . كانت تلك خطيئة ال سعود الثانية ، الى جانب الخلل في البنية الاجتماعية – السياسية الداخلية ، وهي ازاحة القوة الوحيدة التي يمكن ان تشكل مصدراً حقيقياً فاعلاً وبكفاءة تجاه احلام التوسع الايراني ، وقد كانت القيادة الامريكية ، وهي خالية من العقدة الهاشمية ، تدرك ذلك . لذلك أوقفت امريكا الحرب بعد ان بدات تلوح بوادر زعزعة النظام في العراق تحت هول صدمة الحرب وتسلل آلاف من عناصر حرس الثورة الايراني وبدأت اعمال تمرد طائفي في المحافظات الجنوبية . لقد كان من يتولى الامر في امريكا نخبة من الوطنيين الامريكيين ممن أنتجتهم ظروف الحرب الباردة الذين كانوا يريدون بناء عالم مابعد الحرب الباردة وفق رؤى اقتصادية بنماذج ناجحة مستقرة ، وكان العراق في صدارة الدول لتكون محطة في تجربتهم تلك . بذلت الاموال وعملت ماكنات الدعاية الممولة خليجياً لتأليب راي عام امريكي متحمس لحرب اخرى ضد العراق تنتهي باسقاط نظامه وتفكيك قدراته ، وهي الفرصة التي كان ينتظرها اللوبي الاسرائيلي فأضاف الى النار التي كان يضرمها من قبل ماوسعه من وقود وفرته سياسات اهل الخليج ، كما وجدها فرصة مناسبة لدفع مجموعة من المتحمسين للمشاريع الصهيونية الى التسلل عميقاً في اروقة مؤسسات الدولة الامريكية العميقة مثل البنتاغون والبيت الأبيض بنجاح كبير والى اروقة الخارجية والمخابرات بنجاح اقل { ملاحظة : عام ٢٠٠٤ وأثر تحقيقات مكثفة تم طرد اغلبهم وأحيل بعضهم الى القضاء وانتهى بعضهم الى السجن } . عادت للعمل في تلك المؤسسات اسماء صهيونية معروفة كانت قد أبعدت خلال إدارتي ريغان وبوش الأب مثل ريتشارد پيرل ومايكل ليدن ودوغلاس فيث وهاجر قسم منهم عائداً من اسرائيل الولايات المتحدة ليقوموا بهندسة الغزو الثاني للعراق عام ٢٠٠٣ وكانت السعودية ودوّل خليجية اخرى تعمل وفق إيقاعهم وربما مولت بعض أنشطتهم ، وعلى ذات المنوال عملت ايران .

الأهم في القصة ان السعوديين قد عملوا بحماس وقوة على ابعاد القوة الوحيدة التي بوسعها تحييد قوة ايران وهي العراق ، وقد حافظت على هذا الدور حتى وهي قوة مقيدة بسلاسل الحصار الأعتى في تاريخ العلاقات الدولية .

لقد تواطأت ايران مع الامريكيين وقدمت لهم من أوراق الاعتماد ماينسف كل دعواتها الكاذبة حول الشيطان الأكبر وتعاونت مع الشيطان الأصغر اسرائيل تعاوناً صار معلوماً موثقاً ، وكتبت فيه الكثير على صفحتي هذه . انحازت السعودية يومها الى ايران كما انحازت الى حلفائها في المنطقة خلال الحرب مع العراق ، وقدمت دعماً متواصلاً لحليف ايران المخلص نظام الأسد في سوريا ، رغم ان الطائرات الايرانية كانت تهبط في المطارات السورية بعد قصف الاهداف في المنطقة الغربية وتتزود بالوقود لمعاودة القصف ومواصلة الطيران عائدة الى ايران ؛ كما مرت الطائرات الاسرائيلية التي قامت بقصف مفاعل تموز النووي في الأجواء السعودية مع وجود طائرات الأواكس السعودية في الخدمة ، فضلاً عن تلاعبها بأسعار النفط لإغراق العراق بديون ثقيلة تخرجه عاجزاً بعد الحرب ، وهو ماناورت عليه اسرائيل ايضاً { ملاحظة : ارجو مراجعة نص الدراسات المقدمة في ندوة عقدها مركز حيفا الاسرائيلي اواخر عام ١٩٨٧ إثر مغادرة الخبراء الاسرائيليون ايران بعد ان تيقنوا انها خسرت الحرب وان القضية اصبحت قضية وقت ومن المشاركين في الندوة خبراء عسكريون ومنهم رئيس اسرائيل انذاك حاييم هرتسوك ؛ نشرت دراسات الندوة في كتاب بطبعة محدودة تحت عنوان

The Iran – Iraq War , Impact and Implication , Edited by Efraim Karsh , in association with JAFFEE CENTER FOR STRATEGIC STUDIES , TEL – AVIV UNIVERSITY } .

لقد اتاحت لي فرصة العمل لقاءاً خلال الحرب العراقية – الايرانية مع احد أمراء ال سعود من ابناء الملك الراحل عبدالعزيز وقد تحدث عن الحرب باعتبارها حدثاً مؤسفاً بين بلدين اسلاميين مهمين وانها تستنزف قواهما لصالح أعداء الأمة .. أجبته حينها بان العراق يحارب دفاعاً عن مصير المنطقة باكملها التي تريد ايران نشر فتنتها الطائفية فيها ، ولا اعرف كيف تستوي المساواة بينهما ، فأجابني بتكرار ذات المعزوفة بانها حرب مؤسفة بين بلدين مسلمين . وفق هذه الصيغة كانت السعودية تروج لموقفها من الحرب ؛ صحيح انها قدمت قروضاً وتسهيلات عديدة للعراق ، ولكن الكثير من دول العالم قدمت المساعدات للعراق ومنها دول غربية لانها كانت ترى ان من مصلحتها تجنيب المنطقة نوع الفوضى التي كانت تريد ايران نشرها ، ولو انهار العراق في تلك الحرب لانهار النظام الاقليمي باكمله وما كانت الولايات المتحدة في ظرف يسمح لها بالتدخل الى ابعد من المحافظة على المصالح النفطية ، خاصة وان الوضع العالمي كان على درجة كبيرة من التوتر اثر الغزو السوڤيتي لافغانستان ، وكان يعتبر اي تحرك غربي على حافات حدوده الجنوبية مساساً مباشراً بأمنه ، وكان غزوه لافغانستان جزءاً من اجراء وقائي تجاه ماكان يعتقد انه مؤامرة غربية لتوظيف الاسلام المسلح ضد الشيوعية . لقد كان ذلك موضوع احاديث صريحة للدبلوماسيين الامريكان والروس الذين كنّا نلتقيهم خلال تلك الفترة وقد كنت حينها أعمل في ممثلينا الدائمة في الامم المتحدة في جنيف وكنا نحادث الكثير من الدبلوماسيين من كلا المعسكرين العالميين ، وكانت هذه قناعة سائدة في أوساطهم . كانت يد ايران ستكون مطلقة في المنطقة لو تمكنت من العراق ، لكنه قدم انهاراً من دماء ابنائه واهدر مقادير هائلة من ثروته تجاوزت مليار دولار في الشهر كنفقات حربية ، واضطر لايقاف برامج التنمية التي كانت تؤمله للوصول الى مراتب اقتصادية متقدمة عالمياً ، ويفاجئه الاشقاء في الخليج بعد الحرب مباشرة بالتذكير بالديون ويضغطون بالنفط ويطلبون منه ان يفعل مالم تجرؤ حكومة عراقية على فعله من قبل وهو ترسيم جائر لحدود مايعتبره كل العراقيين قضاءاً سليباً .

لقد اخطأ صدام حسين مرتين : مرة حين دخل الكويت في توقيت غير مناسب ، وأخطأ حين وثق بنوايا الحاكمين في السعودية .

السعودية تتصرف الان في اطار وظروف أزمة كانت هي جزء من صناعتها ، وليس عيباً ان يستدرك مسؤولوها امرهم ويبدأوا باصلاح ماافسدوه من قبل في نظام المنطقة الأمني وهذا يقتضي رؤية مصادر الخطر بوضوح ورؤية الصديق والقابل للتحالف على أسس الندية والمصلحة المشتركة ودون التفريط بثوابت الأمة . ان الرؤية القطرية الضيقة او الرؤية المنطلقة من طموحات الأشخاص لامكان لها في منطقة خطرة مثل منطقتنا ، تماماً مثلما لاتقبل التردد .

ان كانت نوايا المملكة هي التصدي للنفوذ الايراني فان أمامها تجربة العراق الواضحة ، وهي استخدام قوتها الصلبة والناعمة في تصد مباشر لهذا الخطر اذا فشلت وسائل الحكمة والسياسة ، ونعلم انها انفقت مئات المليارات من الدولارات لشراء احدث انواع الاسلحة ؛ ايران ، تاريخياً وبموجب اعتبارات الحاضر ايضاً ، لاتحارب خارج ارضها الا عبر وكلاء ، او المشاركة على نطاق ضيق بقوات عقائدية ليست قادرة على مواجهة قوة نظامية منظمة ومسلحة بشكل جيد . تعرف ايران انها ضعيفة جداً تجاه أسلحة الجو الخليجية القادرة على إيقاع اذى كبير ببنيتها التحتية وصناعتها النفطية وغير النفطية ، ومهما صعدت من خطابها فانها سوف تتراجع اذا لمست عزماً وتصميماٍ لدى خصومها ولكنها تزداد شراسة وعدوانية حين تشعر انهم مترددون وأنهم يحتمون بقوى اقليمية او دولية عندها ستمضي قدماً في استفزازاتها لانها تعلم ان كلاً من اسرائيل والولايات المتحدة قوتان مستعدتان للمساومة ويجدان في ايران مصالح ممكنة .

نكتشف اليوم كما كنّا نقول من قبل : نحن في منطقة يوجد فيها كيان اسمه اسرائيل وهو كيان عدواني توسعي لايعرف لنفسه حدوداً ويعيش على وقع كلمات قالها مؤسسه بن غوريون : حدود اسرائيل يرسمها محراث الفلاح اليهودي في اخر نقطة يستطيع الوصول اليها ، وهم يعملون على ذلك مستثمرين كل مافي نفوسنا من مخاوف .

سوف احسن الظن واذكر اخواننا في السعودية ان ماجرى في المنطقة بعد حرب الخليج الاولى هو ثمرة تراجع نفوذ المصالح التجارية والاقتصادية للولايات المتحدة الى مصلحة واحدة وهي مصلحة اسرائيل …

هذه الحرب التي يعلنون انهم قد يشعلونها ضد ايران ، اقتصادياً ودبلوماسياً وربما عسكرياً ، ليست حربنا وليست من اجلنا ولاثمار فيها لنا ، بل هي حرب من اجل اسرائيل والهدف واضح . اسرائيل تريد إغلاق بعض الملفات العالقة ومنها ملف الجولان الذي تسعى للحصول على اعتراف امريكي بضمه ، ولن يكون ذلك ممكناً مع وجود إيراني معزز بحشود من المليشيات المسلحة بالاف الصواريخ من حولها . انها تسعى لضمان صمت عربي لو فعلت ذلك مقابل دفع الولايات المتحدة لتقليص الحضور الايراني في الاقليم . هذا حساب خاطئ وهو بكل تأكيد حساب متأخر ، لان الحضور الايراني اصبح مؤسسياً واجتماعياً في اقليم شرق المتوسط Levant والعراق وانتزاعه لن يكون ممكناً دون اسقاط نظام تصدير الثورة في طهران. وهو ماتعلن الادارة الامريكية انه ليس على جدول أعمالها . في اطار كل ذلك تبتز اسرائيل ما في نظمنا الحاكمة من نواقص : تبتز من تنقصه الشرعية بتذكيره بها … وتبتز الاخرين بتذكيرهم بدعمهم للارهاب .. واليوم تبتزنا بحجة مواجهة النفوذ الايراني ، وقد كانت من اول العاملين عليه بعد احتلال العراق ..

لاتقعوا في المطب : تصالحوا مع شعوبكم وتصالحوا مع مصالح امتكم وتصالحوا مع نظرائكم في الاقليم وقواه السياسية الشعبية ، ولاتتورطوا في رسم سياساتكم وفق معايير تصنيف إسرائيلية – امريكية فترمون بتهمة الاٍرهاب كل من حارب اسرائيل والولايات المتحدة كما تفعلون اليوم .. عودوا لمد الجسور مع المقاومة الفلسطينية لانها تمثل الشرعية الفلسطينية الحقيقية وتمنحكم في ذات الوقت نفوذاً ورافعة في وجه أعداء المنطقة والامة ، وستكون كلمتكم أقوى وأمضى ؛ تذكروا كم كانت كلمتكم أقوى وأمضى حين قمتم بتبني قضية فلسطين ، فلا تفرطوا بها ..وستكون عروشكم مصانة بقوة وارادة شعوبكم ولا تلقوا بانفسكم طعماً في حرب لاناقة لكم فيها ولاجمل ، دعوا اسرائيل وحليفتها امريكان تحاربان من اجل مصالحهما بأنفسهما ولاتكونوا امعات ولا ارباب بلدان ستضيع منكم كما ضاعت الأندلس .

شارك
المقال السابقهل تخلت الولايات المتحدة عن ورقة إيران؟
المقال التالىاقبلها
فائز ناجي عبدالرحمن السعدون من مواليد بغداد / الأعظمية ١٩٤٦.. درس العلوم السياسية في جامعة بغداد وتخرج فيها عام ١٩٦٧.. انخرط للعمل في السلك الدبلوماسي العراقي منذ منتصف السبعينات وعمل في البعثات الدبلوماسية العراقية في جنيف والاكوادور وجمهورية مالي وطهران وبوخارست ... تخصص في الشؤون الإيرانية منذ عا....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

  1. دراسة شافية كافية لواقع يحمل الكثير من المخاطر ويبعث على الحيرة .. دمت فكرا معطاءا وخبرة رصينة .

اترك رد