الوجع السوداني .. ” وين حنهرب منه وين “

 

*منذ ان تفرغت للعمل الصحفي إجتهدت في محاولة إبعاد نفسي عن التحزب رغم إحترامي الكامل لخيارات الاخرين الحزبية، لكنني حرصت على الإلتزام بالمهنية والموضوعية خاصة في مجالات عملي الصحفي.

*لاأنكر أنني إنحزت فكرياً لبعض التيارات السياسية مثل “الناصرية” التي لا أعتبرها – في رأيي الشخصي – حزباً بالمعنى التنظيمي المعروف للأحزاب إنما هي تيار فكري ومجتمعي للتحرر الوطني إستطاع كسب إحترامي وتقديري في فترة من فترات حياتي.

*كذلك أُعجبت ببعض الأطروحات”المايوية” – إذا صح التعبير – الإنفتاح على الريف ومحاربة العطش وتحقيق مجتمع الكفاية والعدل و ….الخ من المشروعات والبرامج التي مازالت مطروحة عبر تطلعات المواطنين المشروعة نحو غدٍ أفضل.

*في مرحلة باكرة من مراحل حياتي عندما كنت في المرحلة الإبتدائية بمدرسة الأقباط المصرية بعطبره إنحزت إلى أطروحات الحزب الوطني الإتحادي بقيادة الزعيم الراحل المقيم إسماعيل الازهري لكنني لم اكن عضوا منتسباً له بالمعنى التنظيمي ولم يكن عمري يسمح لي بذلك ، تماماً كما أجد نفسي الان أقرب لأطروحات حزب الأمة القومي برئاسة الإمام الصادق المهدي دون أي إلتزام تنظيمي.

*كم كنت أود الإبتعاد تماماً عن الهموم السياسية التي أُجبرت على الدخول في دهاليزها وكواليسها منذ أن طلب مني الدكتور جعفر محمد علي بخيت رحمة الله عليه في إجتماع مشهود في صحيفة الصحافة أن أنضم لدائرة الشؤون السياسية رغم أنني أعلنت عن رغبتي في الإنضمام لدائرة الشؤون الثقافية والفنية.

*حتى عندما قررت الإبتعاد جغرافياً عن السودان كنت أُمني نفسي بالإبتعاد عن الهموم السياسية والإستمتاع براحة البال بعيداً عن الإرهاق الذهني والعصبي، لكنني للأسف لم أستطع ووجدت نفسي – بلا تحريض إداري هذه المرة – أخوض في بحر الظلمات مع أهل السودان بالداخل.

*حتى عندما ألجأ لتناول بعض الهموم الخاصة والإجتماعية هروباً من بحر ظلمات الإختناقات السياسية والإقتصادية أجد نفسي – غصباً عني – غارقاً في ذات المعترك بمجرد متابعتي لبعض العناوين والتصريحات والأخبار المحبطة والأزمات المتفاقمة المعبرة عن الوجع السوداني الذي لامجال للهروب منه، ولسان حالي يقول كما قال صديقي الشاعر المرهف والصحفي المقتدرالأستاذ فضل الله محمد – ربنا يمتعه بالصحة والعافية – في قصيدته الأشهر”زاد الشجون” التي أبدع في تلحينها وأدائها عبقري الأغنية السودانية الموسيقار الأستاذ محمد الأمين : “وين حنهرب منه وين”؟

لا تعليقات

اترك رد