السمات الأساسية للشخصية ونظرية العقد – ج 3


 

وهناك سمات أخرى من المفيد أن تتحلى بها الشخصيات الرئيسية، ومثال ذلك:
1- قوة الإرادة:
وهي تعني الإصرار، الذي لا يتزعزع عن تحقيق الهدف الرئيسي، وعدم التحول عنه مهما كان شعور الشخصية بالأخطار والتهديد واحتمالات الفشل.
والمشاهد يميل دائماً إلى متابعة الأبطال ذوى الإرادة القوية، والعزيمة التي لا تتزعزع، ويفضل الشخصية التي تصر على تحقيق هدفها.
2- الذكاء
لا شك أن الذكاء من السِّمات المرغوبة جداً بالنسبة للشخصيات عموماً وللشخصيات الرئيسية على وجه الخصوص، والذي يشكل عنصراً هاماً بالنسبة للبطل والخصم على السواء، وهو يجعل الصراع بينهما مشوقاً ومثيراً ومتكافئاً. وليس من المفترض أن نشترط أن تكون الشخصية المحورية على ذكاء خارق، مما يحيلها إلى شخصية فوق مستوى البشر، فمثل هذه الشخصية يصعب التوحد معها وتهدد العمل الفني.
3- المكانة المميزة:
وهي تختص أساساً بالبطل، أو بالشرير، بين أقرانه، وتعتمد كثيراً على السمتين السابقتين، وليس المقصود بالمكانة المميزة أن يكون البطل، أو الشرير، ذا مركز مرموق في الحياة، وإنما تعني أن يكون أكثر أقرانه إيماناً بمعتقداتهم وأهدافهم المشتركة، بل قد يرى تحقيقها مسألة حياة أو موت بالنسبة إليه، ولا يحيد عنها أبداً مهما مر به من ألام أو أخطار أو مرارة أو هزائم، أو حتى لحظات ضعف أو شك.
4- الجاذبية:
وتعني جاذبية الشخصية، كما كتبها الكاتب. وتلعب أساليب تفرد الشخصية دوراً مهماً في تحقيق الجاذبية، إلى جوار سماتها الأخلاقية، كما تلعب ردود أفعال الشخصية دوراً مهماً في ذلك، إذ يبدو عليها الإعجاب بما هو محبب ومحترم، كما يبدو عليها البغض والكره، لما هو خلاف ذلك. ويزيد من جاذبية الشخص أن يكون أقرانها، أو بعضهم على الأقل، متمتعين أيضاً بقدر كبير من الجاذبية.
وقد يلجأ الكاتب إلى تحقيق الجاذبية للشخصية عن طريق العنف الشديد، أو القسوة الشديدة، مع ما فيها من إثارة الرعب لدى المشاهد في بعض الأحيان، دون إعطاء الشخصية أية سمة محببة، أو تصرف مقبول، وقد يكون ذلك عاملاً مؤثراً في تحقيق الجاذبية لدى المُشاهد، الذي يرغب في مشاهدة مثل هذا النوع من المواقف.
5- العلاقات مع الآخرين:
سواء من ناحية الكم أو النّوع، فمن ناحية الكم، نحتاج إلى علاقات كافية مع الآخرين، لإظهار سمات الشّخصية والتعبير عن آمالها وآلامها، وتوضيح ما نريد توضيحه في المواقف والظروف المختلفة. التي تسمح بها هذه العلاقات. والبطل بنوع خاص يحتاج إلى المزيد من العلاقات المنوعة بالآخرين، بحكم أهمية دوره ومساحته الزمنية الكبيرة، وتشابك علاقاته، ولا يكفي أن ننظر إلى هذه العلاقات من ناحية الكم والعدد فقط، ولكن يجب أن تشتمل هذه العلاقات على العناصر الدرامية الضرورية، بما فيها من تأثير وتأثر وتنوع وصراعات وأزمات، تدفع بالحدث إلى الأمام.
6- الوضوح والمصداقية:
في كل ما سبق يجب أن يكون، ما يُتوخى في رسم الشخصية واضحاً في العمل، وليس في ذهن الكاتب فقط، وعليه أن يراجع ذلك دائماً.
ويُقصد بالمصداقية، مصداقية العمل والشخصية، وليس مصداقية الحياة. ومن المفضّل عند رسم الشخصيات أن تُعطى قدراً كافياً من مشابهة الواقع، فهذا يقّربها إلى سرعة الفهم، والتقبل عند المشاهد.

لا تعليقات

اترك رد