المعارضة السياسية الحقيقية .. هل ترى النور في العراق ؟

 

تتعدد أنظمة الحكم المعمول بها في مختلف دول العالم بتعدد خيارات شعوبها و أحزابها و مؤسساتها كدول حية تسعى لتحقيق أهداف إستراتيجية تخدم مصالح البلاد العليا و تحقق الرفاهية و الازدهار في شتى المجالات .
لذا فلا تكتمل صورة المشهد السياسي لأي نظام ينتهج نهجا ديمقراطيا صحيحا ما لم تكن هناك معارضة وطنية صادقة ، حيث أنها تكون أشبه بملح الطعام الذي لا بد منه لكونه يعطي نكهة طيبة و لذيذة للطعام رغم مجوجته و حرورته !.
و من خلال مشاهداتنا وسماعنا عن أحوال المعارضة الوطنية و التي تكون أشبه بحكومة ظل وعن منهاجها السياسي والعملي داخل قبب البرلمان في دول العالم الديمقراطية المتحضرة نجد بأن هذه المعارضة الوطنية تقوم بمراقبة عمل الحكومة و تسارع الى أنتقادها أذا وجدت هناك خللا و تلكؤا في سير أعمالها في أي مرفق من مرافق الدولة أو في أحد القرارات التي تصدرها و الذي ترى أنه قد يلحق الضرر بمصلحة المواطن و مستقبل الوطن ، و من الطبيعي تكون مراقبتها لعمل الحكومة و أنتقادها لها بشفافية و نزاهة و حرص .
إن عمل المعارضة الوطنية الحقيقية و الصادقة هناك هو لتقويم عمل الحكومة و وضعها في مسارها الصحيح أذا وجدت أن هناك أنحرافا عن خط سيرها الوطني وعن الشعارات التي طرحتها و نادت بها قبل تسلمها قيادة الدولة . فالمعارضة دائما ما تدخل في منافسة نزيهة و وطنية مع الحكومة مما يدفع الحكومة لتقديم أعلى درجات درجات العطاء و الأداء ليس على الصعيد السياسي فحسب بل على كل الأصعدة و الذي يصب في النهاية في مصلحة الوطن و المواطن .
إن المعارضة الوطنية الحقيقية لا تؤول و لا تلفق الأكاذيب على الحكومة ، و لا تتحالف مع اعداء الوطن في الداخل و لا تضع يدها بيد قوى خارجية أقليمية أو دول مجاورة بل تحافظ على سيادة البلاد و تحفظ مصالح البلاد العليا .
إن المعارضة الوطنية الصادقة من حقها أن تعمل كل شيء و لكن ضمن الأطار القانوني و النزاهة السياسية أذا أرادت أن تصل الى سدة الحكم ، و هي أن وصلت لا لكي تنعم بالكراسي و المناصب و تسرق أموال الشعب و لكن لكي تكون خادمة فعلية له لكونها أنبثقت منه و أليه تعود ، فهي تعمل تحت النور و الأضواء و أمام أنظار الشعب لا بأسلوب المكيدة و الخداع . و أذا حدث و أن فازت بأكبر عدد من مقاعد البرلمان الذي يتيح لها تسلم المناصب القيادية و السيادية ، لا تفكر بالأنتقام و تبدأ بتصفية خصومها و تنحيتهم عن أماكنهم السابقة .
و اليوم و بعد مرور 15 عاما على تغيير النظام لا زال يتلمس طريق الديمقراطية ! لأن جميع قادة الأحزاب السياسية و كافة من تصدوا للعمل السياسي من بعد نهاية النظام السابق و مع الأسف لم يصلوا بعد الى حالة من النضج السياسي الديمقراطي الجديد ، حيث تصارعوا و تقاتلوا و لا زالوا يتصارعون و يعدون عدتهم لتحقيق مكاسب انتخابية و منافع حزبية و فئوية على حساب مصالح الوطن و المواطن .

لا تعليقات

اترك رد