” ترللي ” !!

 

كلمة (ترللي) كلمة تركية وتعني (البني ادم اللاذع) .
ويروى في أخبار أهل بغداد أنه ﻓﻲ ﻋﺎﻡ 1898 ﺯار السلطان العثماني بغداد ﻓﺨﺮﺟﺖ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﻦ ﺑﻜﺮﺓ أﺑﻴﻬﺎ ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﻠﺘﻪ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻻً حافلاً وﺧﻼﻝ الاستقبال ﻭﻋﻨﺪ ﻣﺪﺧﻞ ﺍلمدينة ﻻﺣﻈﺖ زوجة السلطان ﺣﻤﺎﺭﺍً ﺃﺑﻴض ﺟﻤﻴﻼً ﻓﺄﺛﺎﺭ ﺍﻧﺘﺒﺎهها ﻭﻃﻠﺒﺖ ﻣﻦ ﻭﺍلي بغداد حينها ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻴﻬﺎ ﺑﻪ ﻟﻜﻲ ﺗﺄﺧﺬﻩ ﻣﻌﻬﺎ ﺫﻛﺮﻯ ﺇﻟﻰ اسطنبول. ﺭﺍﺡ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺪعى ( أبو خليل ترللي )، ﻓﻄﻠﺐ ﺇﻟﻴﻪ إهداء ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺯﻭﺟﺔ ﺍلسلطان ﻓﺎﻋﺘﺬﺭ .
ﻏﻀﺐ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻭﻋﺮﺽ على أبو خليل ﺷﺮﺍﺀ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ , ﻭﻟﻜﻨﻪﺃﺻﺮّ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻓﺾ ﻭﻗﺎﻝ ” ﻳﺎ أﻓﻨﺪﻳﻨﺎ، ﻟﺪﻱ ﺳﺘﺔ ﺭﺅﻭﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﻞ ﺍﻟﺠﻴﺎﺩ، ﺇﻥ ﺷﺌﺖ ﻗﺪﻣﺘﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ إﻟﻰ ﺍلسلطانة ﻫﺪﻳﺔ دون مقابل ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻓﻼ ..
ﺍﺳﺘﻐﺮﺏ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻭﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺒﺐ
ﺭﺩ (ترللي )ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً : ﺳﻴﺪﻱ ﺍﺫﺍ أﺧﺪﻭﺍ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ إﻟﻰ ﺑﻼﺩﻫﻢ ﺳﺘﻜﺘﺐ ﺟﺮﺍيد ﺍﻟﺪﻧﻴﺎﻋﻨﻪ ﻭسيسأﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻨﻴﻦ ﻫﺎﻟﺤﻤﺎﺭ ؟ ﻓﻴﺮﺩﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ : ﻣﻦ بغداد . ﻭﻳﺼﺒﺢ “ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺍﻟبغدادي ﺣﺪﻳﺚ ﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻣﻌﺮضاً ﻟﻠﺴﺨﺮﻳﺔ , ﻭسيتساءلون حينها : ﻫﻞ ﻳﻌﻘﻞ ان السلطانة العثمانية ﻟﻢ ﺗﺠﺪ ﻓﻲ بغداد ﻣﺎ ﻳﻌﺠﺒﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺤﻤير ؟ !!. ﻟﺬﻟﻚ ﻟﻦ أﻗﺪﻣﻪ ﻟﻬﺎ ﻭﻟﻦ ﺍﺑﻴﻌﻪ .

ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﺨﺒﺮ للسلطان ﻭﺍلسلطانة ﻓﻀﺤﻜﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍً , ﻭأﻋﺠﺒﺎ ﺑﺎﻟﺠﻮﺍﺏ ,ﻭﺃﺻﺪﺭ ﺍلسلطان ﺃﻣﺮﻩ ﺑﻤﻨﺢ (ترللي ) ﻭﺳﺎﻣﺎً ﺭﻣﺰﻳﺎً.
ﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ أﺟﺪﺍﺩﻧﺎ فقد كانوا يخافون على سمعة بلادهم من أن تمسها الألسن بالسوء . (1)

رباط سالفتنا اليوم لماذا لايخاف البعض على سمعة العراق وحياة الانسان من خلال الحفاظ على مهنية وأداء الوزارت والمؤسسات بخاصة الحساسة منها كوزارة الصحة مثل مافعل(ترللي) في حفظ هيبة ومكانة بلاده وهو رجل بسيط لايقرأ ولايكتب ولم يكن لديه محمول (اي فون )أو (اي باد) ولم ينتخبه احدا وزيرا أوعضوا في البرلمان ولم (يلغف) المليارات ويتملك (الجسكارات) ولم يهجر بني جلدته ويتركهم في العراء ولم (يصك) بريئا أو (يخمط دفترا ) لتعيين حامل شهادة عليا أو فقيرا ، ولم يكن من أرباب السوابق في ادخال المخدرات للبلاد والمتاجرة بها على حساب تخريب شباب العراق وهدم بناة مستقبله وتفكيك الأسرة والمجتمع..

لقد آلمني كثيرا وفاة سيدة عراقية بعد قتلها (خطأ ) نتيجة استخدام ثاني اوكسيد الكربون بدلا من الأوكسجين ومع ان الخطأ الطبي وارد في مهنة الطب في العالم لكن ليس في هذا الحال البائس الذي لو كان (ترللي) مسؤولا اليوم بهذا المستشفى لما فعل ذلك. الاهمال واضح في هذه الوزارة وهذا لايعني عدم وجود (عثرات) وتقصير في الوزارات والمرافق الأخرى لكن كما بينا فان وزارة الصحة تتحكم مباشرة بحياة الناس والأعمار بيد الله. وهذه الحادثة ليست بعيدة عن حوادث كثيرة ووقائع متشابهة منها موت الناس (بالسرطان) عافاكم الله بسبب عدم وجود أجهزة العلاج الكافية ولارغام المواطنين على السفر الى دول خارجية كما صرح بذلك أحد أعضاء مجلس النواب. فهل جزاء الاحسان للعراقيين (المكاريد) الا الاحسان؟ اتقوا الله في شعب العراق واعلموا انكم ملاقوه لامحال وهو يمهل ولايهمل وستلاقون العراقيين في القريب العاجل حيث يوم حساب الدنيا التي ستخسرونها كما تخسرون الآخرة بعد ان يتصدى لكم ويخزيكم مليون (ترللي).

1- بتصرف، منقول

لا تعليقات

اترك رد