قطاف من أفنان ” الكبّارة “

 

من مواليد (ونسيّ عمّار التّيمومي دأب الأديب التّ فيما يبدو وهي “الكبّارة”سمها بعنوان و منذ فترة على نشر نصوص على صفحته الفايسبوكيّة “البرنزي” …ستبعد أن يكون سيرة الكاتبـولا يُ القبيلة الأمازيغيّة من بني جلاص سيرة المكان أو سيرة من به حلّوا

من المجاز مسحةالكاتب عليها أضفى يحظوْن منذ بدء رمضان بنصوص الأديب قد أضحى متابعو و لبّ المعنى الثّاوي خلف ظاهر لفظه ليحمل القارئ على الغوص على درر النّصّ إلى أعماقه يستكنهبأكلات قديمة يكاد يطوي أسماءها النّسيان كما فعل بمذاقها النّصوص الرّمضانيّة تتعلّق …ومبذول معانيه خالتي السّيّدة إلى حساء “رفيسة”أمّ الزّين إلى “بركوكش”من … بل من تُعدّها الزّمان فلات من يعدّهازوجة علي العقبي ف”ملثوث” حدّة زوجة الألماني يدعوك الحرف إلى موائده وليس بك رفيقا ولا شفيقا، إذ هو يوقعك في وهم الآن فتخال الشّخوص هناك في الانتظار، فإن أنت أزمعت شدّ الرّحال إلى الكبّارة ، ألفيتهم على حالهم الموصوفة: النّساء يعددن لفلذات الأكباد من بنين وبنات الأطايب من الزّاد ممّا يعدّ وجبةً وما يتّخذ غذاء لكلّ الأوقات، أكلات تذكّرك أسماؤها بأنّ أهل المكان الأمازيغ الأحرار…بدءا يجمعن الأغمار من القمح على ندرته في تلك الأرض الضّنين ترابها الشّحيح درّ غمامها…وهنّ أنفسهن من على عواتقهن يجلبن الشّعير الّذي خلّفته مناجل الرّجال واستهانت به سواعدهم فإذا هنّ يؤبن بأحزمة تضاهي كلاكل العير ثقلا…لم يفت الرّاوي في حديث أكلات الشّعير أن يبدأ نصّيه الموسوميْن ب”أكلة من دفاتر الطّفولة “و”أكلة من مروج الصّبا” بذكر تضاريس المكان يبدي عسرتها وتعرج شجون الحديث به إلى رجال الكبّارة زرافات أو وحدانا فيجزل وصف ما هو باد للعيان وما هو خاف لا يُدرك إلاّ بالخبرة والمراس فيثني على خصالهم لا سيّما حسن مقالهم …فيكون النّصّ وصفا كلّه يكاد يفتقر إلى السّرد أو المشاهد المتحرّكة إلّا أن ييمّم القلم صوب النّساء فتعتمل الفقرات نشاطا كأنّما تسرد حياة النّملة … والقارئ على يقين أنّ ما يذكر ما هو بحدث فريد ولا شغل حوليّ بل هو عمل يوميّ …أو يوشك أن يكون.. ولتجُلْ بخاطرك أيّها القارئ كلّ الأسئلة الممكنة فالكاتب لا يدّعي تقديم وثيقة تاريخيّة صمّاء إنّه ينسج حكاية سداها لتمتطي هذا الجواد و”تسبح في لجّة المعنى أيّ سباحة “…متها الخيال الذّاكرة ولح

فيم الحديث عن انتخاب البايات للجند ممّن يقطنون المرتفعات وحاجتهم إلى الاستمداد من فئتهم بعد أن بات لين المدر و استكانتهم مُعدييْن كالمرض؟ والحديث سيؤول إلى الألماني الأشقر كأبيه الآتي من الشّرق…وأيّ شرق هو ؟ هل يأتي من الأستانة أم من الشّام؟ …سكت الرّاوي عن ذا ربّما لتستخلص أنّ الغلظة والشّدة يكتسبان من أهل الوبر بالعدوى أيضا… هل يعدّ الألماني من أهل الكبّارة وأبوه غريب عنها أم أنّ النّسبة إلى الأرض الأمّ ؟ ألا تكون مشاركته في الحرب ضدّ العدوّ الغربيّ المشترك خير ما به يُنتسب؟ ما أشبه مجلسه ومأكله بأهل اليسار والسّعة، فهل يرحب صدر البادية بما عنه تضيق الحواضر إذ تلفظ الفقراء والوافدين إلى خارج الحصون في أرباض؟ لعلّك لاحظتَ وأنت تتصفّح ورقات هذه السّيرة أن الرّجال والنّساء هناك يغنّون و يهزجون عامّةَ يومهم بينما يعملون ويعقدون صلات و وشائج بما لا يسنح قوله في الكلام مُرسلا .فلم كفّ الجميع عن هذه العادة حتّى في أفراحهم ونابت عنهم أجهزةٌ مسجّلة تُنفِّـس عن كروبها كلاما مبهما منبتّا تنبو عنه الأسماع؟

… شدّ ما أعجبتني في نصّ الحساء هيأة رأس الخروف وقد افترّ عن ثناياه حتّى بدت نواذجه من النّار تُشبَّه بالضّاحك وذكّرتني بالمثل التّونسي المنتقد للعجوز المهلّلة للمطر الطّوفانيّ “العجوز هازها الواد وهي تقول العام صابة ” وشاقتني صورة القِدر يتوّجها الكسكاس فيأتلفان لأنّهما من نفس الطّينة فلا شقاق بينهما ولا نفاق تحفظ قاعدة الهرم الثّروة أو بها تستأثر ولا تجود للتّاج سوى بالنّزر بخارا، وليست الإشارة بخافية عن ذي اللّبّ… والأنصبة وما أدراك…للرّجال الأحناك ، يتعيّن عليك وحدك الظّفر بما وراء هذا اللّمز الصّريح من تعريض ببني جلدتنا فرسان الكلام عديمي الفعال المتّكلين على جود الرّحمن، وللنّساء الآذان يسمعن ما تمأمئ به الأشداق وليس لهنّ ولا عليهنّ إلاّ الطّاعة كما يجوز أن تؤوّل الأمر بما تبرع فيه النّسوة من تناقل للخبر- كوكالاته في زماننا- بصيغ يعلو سهم تفاصيلها وينخفض في بورصة المجالس، و للأطفال العيون… يرون ما يجري في عالم الكبار فيحاكونه إذا غدوا رجالا ونساء لتجري به العادة ولهذا كانت الأرجل من نصيبهم أيضا …لله درّ هذا النّصّ يتربّص بقارئه حنينا إلى الماضي وتوقا إلى أكلات اندثرت وشوقا إلى أناس لن يسعفه المكان بمرآهم ولو رغب فيما يحوك أحابيل المعنى درجات وعلى القارئ أن يرقاها إلى منتهاها و يتحرّى عصارة الشّهد من مَشاهده ويفكّ تمائم ما قصد إليه التّيمومي كاتبه

لا تعليقات

اترك رد