انشودة الحياة – نص مفتوح – ج 7 بخور الأساطير القديمة 124

 
اللوحة للفنان صبري يوسف
اللوحة للفنان صبري يوسف

إهداء: إلى الشَّاعرة جمانة حدّاد
استلهمتُ الومضة الأولى، الشَّرارة الأولى لهذا النّص
من وحي قراءتي نصّ: عودة ليليت*، للشاعرة جمانة حدّاد.

124 …. ….. ….
يا وشماً متناثراً
فوقَ وجهِ الرِّيحِ
يا تفَّاحةَ الرّوحِ
يا عطراً فوَّاحاً
في قلبِ الأثيرِ!

تعلو أمواجُكِ فوقَ خضمِّ الزَّوابعِ
لا تهابينَ البراكينَ
تنضحينَ اهتياجاً
مثلَ موجاتِ الهديرِ!

تزغردُ هداهدُ القلبِ
كُلًّما تلوحُ في الأفقِ خيوطُ الفجرِ
غمائمُ الضُّحى
براعمُ وردٍ
كأنّها مِنْ فصوصِ الحريرِ!

يزدهي أجيجُ الجَّمرِ
فوقَ غضارِ المدائنِ
هسهساتُ دبيبِ الأرضِ
تتناهى إلى أسماعِ الهلالِ
منسابةً كإيقاعِ الشَّخيرِ!

ينبعُ العصيانُ مِنْ شموخِ القوامِ
مِنْ نضارةِ الأنوثةِ
تسطعُ في هلالاتِ الرُّوحِ
تلاوينُ القديرِ!

تنمو الشُّرورُ
مثلَ أنيابِ الضَّواري
على بيارقِ اللَّيلِ
على مشارفِ الدُّجى
على نتوآتِ الشَّفيرِ!

تحرقُ خيوطُ الشَّمسِ
أنيابَ الأفاعي
كهوفٌ حُبلى بالعناكبِ
بزمهريرِ اللَّيالي
بضمورِ المعاييرِ!

أرسمُ خدودَ البهاءِ
بصمةَ الأقاحي
فوقَ طربِ الرُّوحِ
تهمسينَ لصحارى العمرِ
أسرارَ الأساطيرِ!
يغفو بخارُ الشَّوقِ
فوقَ ضياءِ القناديلِ
تسكرُ أشجارُ الحنينِ
مِنْ تجلّياتِ الاِبتهالِ
مِنْ الاِنتظارِ المريرِ!

أيّتها الحلمُ المرتَّقُ بدهشةِ السُّؤالِ
بخفايا اللَّيلِ
أيَّتُها الحلمُ المكتنزُ بعطشٍ مفتوحٍ
نحوَ عذوبةِ الآبارِ!

تنسابينَ مثلَ أغاني الطُّفولةِ
على إيقاعِ الأراجيحِ
فرحٌ على إيقاعِ التَّراتيلِ
عندَ بزوغِ الصَّباحِ
على أنغامِ الهزارِ!

هَلْ في ربوعِ الكونِ أحلى
مِنْ وجهِكِ النَّضيرِ
مِنْ قلبِكِ المفعمِ
بتجلِّياتِ عاشقة هائمة
بينَ أعماقِ القفارِ؟!
أنتِ وردةٌ معشوشبة
في قلبِ الإنسانِ
ياسمينةٌ يانعة في خواصرِ التِّلالِ
في ظلالِ الأسوارِ!

تعالي أيّتها العطشى
إلى خصوبةِ موجي
إلى بساتينِ القلبِ
أراكِ تزدادينَ شموخاً
تواجهينَ اِهتياجَ التِّيّارِ!

تعالي يا صديقةَ المدِّ والجَّزرِ
يا صديقةَ الضَّوءِ والعتمةِ
يا غصناً ممزوجاً بنكهةِ العبقِ
ممتدَّة في تلافيفِ البخارِ!

غوصي في بئرِ غلاصمي
في رحابِ الطِّينِ
غوصي في نسائمِ اللَّيلِ
غوصي عميقاً
إلى أنْ تغفَي فوقَ شواطئِ قلبي
فوقَ أحلى المحارِ!
هَلْ تطايرَتْ روحُكِ
مِنْ نداوةِ اللَّيلِ
أمْ مِنْ وهجِ الشَّمسِ
مِنْ حلمِ الشَّوقِ
مِنْ وميضِ الأنوارِ؟!

هل اِنبعثْتِ في ليلةٍ قمراء
مِنْ خفقةِ البرقِ
مِنْ شراراتِ النَّيازِكِ
أمْ أنَّكِ
بسمةُ فرحٍ
مهتاجة مثلَ جموحِ الرِّيحِ
متطايرة مِنْ عبقِ الأزهارِ؟!

تتلألئينَ بتيجانِ العشقِ
معكِ تستأنسُ
حتّى ضواري الصَّحارى
كيفَ تروِّضينَ
وحشيَّةَ الضَّواري
قلبُكِ ينيرُ دكنةَ اللَّيلِ
يدجِّنُ وحوشَ البراري؟!
… … … … … يتبع!

المقال السابقالعراقي الذي لم يفهم من حياته شيئا
المقال التالىمشاركة هزيلة وحملات ناجحة!
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد