وَعد الآخِرة


 

_ ما أشبه اليوم بالأمس البعيد..
فَقَبْل سبعون عاماً من الآن، وتحديداً فى ‏مايو‏ ١٩٤٨ كان العالم أيضاً يرصد بخوف مجرى الأحداث في المنطقة،‏ وكان الإنتداب البريطانى على فلسطين يشرف على نهايته، وبوادر الحرب تلوح فى الأفق.. فقد أصدرت الأمم المتحدة فى السنة السابقة قراراً بإنشاء دولة يهودية مستقلة فى جزء من الأراضى التى كانت تحت سلطة الإنتداب، لكن الدول العربية المجاورة تعهدت أن تحول دون ذلك مهما كان الثمن،‏ وحذّرت جامعة الدول العربية:‏ «لن يكون الخط الفاصل سوى خط نار ودماء».‏،
وعند تمام الرابعة من بعد ظهر الجمعة ١٤ مايو ١٩٤٨ حين كانت الساعات الأخيرة للإنتداب البريطانى توشك أن تنقضى،‏ إجتمع ٣٥٠ شخص فى متحف تل أبيب تلبيةً لدعوة سرية من أجل سماع إعلان طال انتظاره بشوق‏.،

_ ووقف رئيس المجلس القومى اليهودى ديڤيد بن جوريون وقرأ إعلان قيام دولة إسرائيل‏.. والذى جاء فيه:‏ «نحن أعضاء مجلس الشعب،‏ ممثلى المجتمع اليهودى في أرض إسرائيل.،‏ بفضل حقنا الطبيعى والتاريخى وبقوة القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة نجتمع لنعلن قيام الدولة اليهودية فى اأرض إسرائيل،‏ التي سوف تدعى “دولة إسرائيل”،
وعجزت الدول العربية عن منع الكارثة، تماماً مثلما تقف اليوم عاجزة أمام “بُلفور هذا الزمان” “كُورَش القرن ال٢١” “موظف الصهيونية العالمية الجديد “دونالد ترامب” الذى أذِنَ بميلادٍ جديدٍ لإسرائيل، تماماً مثلما حدث عام ٥٣٧ ق‌.م،‏ فحينذاك..‏ ‹وُلِدَت› إسرائيل فعلياً من جديد أيضاً بعد ٧٠ سنة من تدميرها وإخلائها من السكان على يد البابليين،‏ وهكذا‏ تمت (اشعيا ٦٦:‏٨)
حدث هذا بشكلٍ مدهش حين سمح كورش الكبير الفارسى..‏ قاهر بابل،‏ بعودة اليهود إلى موطنهم‏ (عزرا ١:‏٢‏)
وقد كان لدى العائدين إلى أورشليم ذات الهدف: رد عبادة “يهوه” الله -كما يزعمون- وإعادة بناء هيكله.

_ فماذا إذن بعد؟ هل انتهت القصة عند ذلك أو أوشكت؟ هل قضى وانتهى أمرنا بعدما دانت السيطرة للصهاينة؟
أم أننا نعيش الآن عصر التمكين والعلو الكبير والإفساد الثانى.. كما أخبرنا رب العالمين.، والذى سيكون مقدمة وسبباً فى عقابهم وشتاتهم من جديد وبلا رجعة بعد زوال دولتهم الغاصبة؟

_ إن كل الديانات السماوية تحدثت عن المستقبل، وكشفت بعض من أسراره، وما من نبي إلا وأنبأ بالغيب.،
وللإخبار بالغيب صور كثيرة، بعضها يكون بالخبر المباشر، وبعضها يكون بالرمز، وبعضها يكون بالوحي الصريح، وبعضها يكون بالرؤيا الصادقة للنبى، أو حتى لغير الأنبياء، وبعضها يتحقق في زمن قريب، وبعضها يتراخى فيتحقق بعد سنين طويلة، أو حتى بعد قرون.

_ يؤمن المسلمون بالتوراة، لكنهم يعتقدون أنها محرفة، ولكنهم يجزمون بوجود نسبة من الحقيقة، ومن هنا لا يَبعُد أن تكون هناك نبوءات مصدرها الوحى، وإن كانت تحتاج إلى تأويل، أو فك رموز حتى على المستوى الرقمى.. ونحن هنا بصدد تأويل نبوءة قرآنية، سبق أن كانت نبوءة في التوراة، رغم أن التوراة قد اعتراها التحريف والتغيير، وتبدل الكثير منها وغابت بعض نصوصها، إلا أن اليهود أكثر من يعلم يقيناً أن كيانهم زائل، وأن دولتهم إلى تفكك، وأن شعبهم إلى شتاتٍ جديدٍ، وتيهٍ آخر، وأنه مهما طال الزمن وتأخرت الوقائع، فإن يوم الاستحقاق قادمٌ لا محالة، ووعد الله غير المكذوب عن أحبارهم سيكون، فهو منصوصٌ عليه في توارتهم، ومذكورٌ عندهم بأقلامهم فى تلمودهم، ويعرفه المتدينون منهم والعلمانيون، ويؤمن به المسيحيون كما اليهود، ويرون أن الاستعداد لهذا اليوم واجب، والتهيؤ له ضرورة، وإلا فإنه سيأتي بغتةً، وسيكون أثره على أجيالهم مدمراً، ونتائجه مأساوية.

_ إلا أن حاخامات اليهود الذين اعتادوا على تحريف كتابهم وتبديل نصوصهم، فإنهم يقومون بحذف النصوص التوراتية التي تتعارض مع أهدافهم، ولا تخدم مشاريعهم، وتلك التي تثبط عزائمهم، وتضعف همتهم، في الوقت الذي يثبتون فيه ما ينفعهم ويخدمهم، وما يتفق مع أهدافهم وسياساتهم، ويبررون ما يقومون به أنه لحماية وجودهم، وضمان مستقبل أجيالهم.
_ فبعض اليهود المتدينيين يؤمنون بأن كيانهم الجديد قد آذن بالرحيل، ودق جرس الإنطلاق، وأن الرب الذي وعدهم بالملك قديماً هو الذي أنذرهم بالرحيل فى هذا الزمان، ولهذا فإنهم يعارضون استمرار الكيان، ومن قبل رفضوا تأسيس دولةٍ لهم، لأنها تتوافق مع البشارة، وتعجل فى النهاية، وبعض هؤلاء يسكن فلسطين ويرفض الإنخراط فى الدولة العبرية، ممن ينتمون إلى الطائفة السامرية، وإن كان عددهم اليوم قليلاً، نتيجة عدم انتشارهم، وانحصار زواجهم ببعضهم، وعدم اختلاطهم بغيرهم، إلا أن رأيهم مقدر، وإيمانهم معززٌ بنصوصٍ وآياتٍ من توراتهم، وإن أخفاها البعض، فهي عند غيرهم بينةٌ ومعلومة.
_وغيرهم مما يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا، ومنهم جماعة “ناطورى كارتا”، وتعنى “حراس المدينة”، وهي من أكبر الجماعات اليهودية في الخارج، والتى تأسست عام 1935، ويقع مركزها في بروكلين بنيويورك، ولهم وجود وتمثيل فى مختلف الولايات الأمريكية، وفي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا، وفي دولة الكيان أيضاً، حيث ترى في قيام دولة إسرائيل غضباً للرب، ولعنةً من الله، ومخالفةً لنصوص التوارة، ورفضاً لتعاليم السماء، واعتراضاً على وصايا الأنبياء، ولهذا فإنهم حباً في شعبهم، وصدقاً مع دينهم، فإنهم لا يتركون مناسبةً سياسية إلا ويشاركون فيها، يبدون فيها مواقفهم المعارضة، ويعبرون عن إيمانهم بجريمة تأسيس دولة اليهود، ويدعون إخوانهم اليهود إلى التوبة والتراجع عن هذه الخطيئة الكبرى، التي ستُعَجِل بفناء بنى إسرائيل، وشطب وجودهم، وإنهاء نسلهم على الأرض، وهو ما حذرهم منه ربهم فى كتبهم المقدسة.
_ إن جماعة “ناطوري كارتا” تعتقد أن الحركة الصهيونية قد أضرت بالشعب اليهودى وغدرت به، عندما استخدمت الدين مطيةً ووسيلةً للوصول إلى أهدافها السياسية، بل إنها استعملت الدم اليهودي في خدمةِ أغراضها، فكم قتلت يهوداً لتستدر عطف العالم، وكم أغرقت سفناً تقل مهاجرين يهود لتشعل نار الحرب، وكم خدعت العالم وابتزته، وغدرت به وخدعته لتصل إلى أهدافها بإنشاء دولةٍ غير شرعية، أطلقت عليها اسم نبي الله يعقوب “إسرائيل”، الذي هو منها براء،

_ إن من اليهود واستناداً إلى نصوص دينهم، يرفضون الإعتراف بدولة إسرائيل، ويدعون إلى البراءة منها، والتخلى عنها، ويعتبرون يوم تأسيسها يوم شؤمٍ وعارٍ على الشعب اليهودى، وفيه يعلنون الحداد، وينكسون الأعلام، ويغلقون المحال، ويتوقفون عن العمل احتجاجاً ورفضاً، بل إنهم ينادون بإسقاط دولة إسرائيل وإعلان الدولة الفلسطينية مكانها، على كامل التراب الوطنى الفلسطينى، ولا يتورعون عن وصف الدولة العبرية بالعنصرية والفاشية والدموية، وأنها تخالف القوانين الدولية التي تقر ما نصت عليه التوراة.

_ أما أحبار اليهود فيحتكرون المعرفة، ويخفون الحقيقة، ويتعمدون تزوير الحقائق والتاريخ، ويريدون من العالم أن يصدق كلامهم، وأن يؤمن بروايتهم، وأن يعمل في خدمة مشروعهم، تحقيقاً لأهدافهم السياسية، وهي أهدافٌ غير مشروعة، تقوم على اغتصاب حقوق آخرين، واحتلال أرضهم وطردهم منها، والأمثلة من النصوص الدينية الخفية والمعلنة.. اليهودية والمسيحية.. على ذلك كثيرة، وعلى كل ذي عقلٍ أن يتفحص فيها، وأن يقرأها بتمعنٍ وعقل، وسيدرك أن اليهود يخالفون دينهم بإعلانهم دولة إسرائيل، ويعارضون وصايا الرب بالاجتماع في أرضٍ واحدةٍ ستكون سبباً في قتلهم وإبادتهم.

_ إن أحبار اليهود الكبار يؤمنون أن الله قد عاقبهم بالتيه قديماً، ثم عاقبهم بالسبي سنيناً، وعاقبهم بالطرد كثيراً، وبالإضطهاد لأخطائهم دوماً، وأن مصيرهم الأخير سيكون وبالاً عليهم وعلى أجيالهم القادمة، إن هم مضوا في مخالفة التوراة، وعدم الإلتزام بالتعاليم، ولهذا فإنهم يدعون أبناء ملتهم إلى العودة إلى الدين الأصيل، ومفاهيمه الأولى، لأن فيها النجاة من مصيرٍ يتعقبهم ويلاحقهم، وقد ذاقوا مرارته كثيراً، وعانوا منه مراراً.

_ النصوص التوراتية المؤيدة لذلك كثيرة، نُورِد منها مثالاً فيه ما يُغنى، وبه ما يفيد، ويكشف عن فساد الإسرائيليين وانحرافهم “رؤساء مُدلِسين, وقضاة يكرهون الحق ويقضون بالرشوة, ويعوجون كل مستقيم,
_ فاسمعوا ماتعلمونه جيداً يا كل من تَبنُون صهيون بالدماء, وأورشليم بالظلم،
أليس هذا ما فى توراتكم؟!

_ ”إنكِ لو اغتسلت بالنطرون، وأكثرت من الأشنان لا تزالين ملطخة بإثمكِ، يقول السيد الرب: كيف تقولين لم أتنجس”
_ ”إن في نجاستك فجوراً، لأني أردت أن أطهرك فلم تطهرى، ولن تطهرى بعد اليوم من نجاستك إلى أن أريح فيك غضبى”.

_ كما أن بعضاً من النصوص التوراتية تتحدث عن زوال ملك بنى إسرائيل وشتات شعبهم فى الأرض، وهو ما يتناسب مع ما ورد في السنة النبوية الشريفة، مع الإشارة أولاً إلى عدم اليقين المطلق بها، فهي في نظرنا نصوصٌ محرفةٌ، وآياتٌ مبدلةٌ، وكتبٌ مترجمةٌ بغير دقةٍ، ومكتوبةٌ في عصورٍ مختلفة، ما يجعل بعضها مخلاً في الفهم، أو عاجزاً عن بيان المعنى المقصود، لكننا نورد ما يتلونه هم بأنفسهم وما يؤمنون به.

”هو ذا شعبٌ مقبل من أرض الشمال، وأمة عظيمة ناهضة من أقاصى الأرض، قابضون على القوس والحَربة، قساة لا يرحمون، صوتهم كهدير البحر ، وعلى الخيل راكبون، مصطفون كرجلٍ واحدٍ للمعركة، ضدك يا بنت صهيون” _الكتاب المقدس، أرميا 6 (22-23).

_ سيتشتت اليهود فى آخر الزمان عند دمار دولتهم، ونهاية ملكهم، فيعودون إلى الشتات والهوان من جديد، ويخرجون من الأرض المباركة التي اغتصبوهوا من أصحابها، لأنهم يستحقون عقاب الرب، إذ خالفوا شرعه، وعصوا أمره.
ليس هذا كلامى.. وإنما كتابهم المقدس :

_ “ويردك الرب إلى مِصر فى سفن، فى الطريق التي قلت لك لا تعد تراها, فتباعون هناك لأعدائك عبيداً وإماء وليس من يشترى” .

_ وفى هذا الصدد يقول الحاخام اليهودى يزرائيل ديفيد وايس: “اليهودية دينٌ من آلاف السنين, لهم كتاب التوراة من الله للشعب اليهودى، والشعب اليهودى يتبع التوراة دائماً، كتابُ التوراة يقول إن الجيش اليهودى أعطى أرضاً، ومن يرتكب الخطيئة يخرج من الأرض، وكتابنا يقول بكل صراحة، إننا طردنا بسبب خطيئتنا من تلك الأرض، كل يهودى يعترف بذلك، نحن نقول ذلك في صلواتنا بسبب أخطائنا طردنا من الأرض، هذا اعتقاد اليهود الذين عليهم أن يقبلوا بهذا العقاب من الله، وأن يقبلوا بالعيش بين الأمم بسلامٍ وباحترامٍ”.

_ إن دولة الكيان الصهيونى التى أطلقوا عليها إسرائيل.. إسم نبى الله يعقوب عليه السلام، يخفى هذا الاسم وراءه الوصف الحقيقي لدولتهم في آخر الزمان، التى يُعرِفها حاخامات اليهود بأنها “رجسة الخراب”، أو “وحشة الخراب”، أو “شنيعة الخراب”، أو “معصية الخراب”، وقد جاءت كل هذه الأوصاف لدولتهم فى كتابهم القديم.

_ فالحركة الصهيونية عند تأسيسها لم تكن حركة دينية، بل كانت علمانية الوجه والشكل، ولم تعتمد الدين كمنهجٍ لها فى الحركة، وإن كانت قد استغلته فى جلب يهود العالم إلى فلسطين المحتلة، ليستوطنوا فيها، ويغتصبوا الأرض من أصحابها، وهو ما حدا بعض المجموعات اليهودية المتدينة إلى انتقاد الحركة الصهيونية، واتهامها بالإنتهازية والكذب، وبأنها استخدمت الدين مطيةً وأداةً للوصول إلى أهدافها، بل إن بعض المجموعات اليهودية اتهمتها بالإنحراف والضلال، وأنها أضرت بالشعب اليهودى وديانته، وأنها ستكون السبب في دمارهم وخراب مستقبلهم، وقد غرر قادتها وهم غير متدينين بالعديد من رجال الدين اليهودى، الذين حرفوا النصوص وفق هواهم، وبدلوا الأحكام خدمةً لمصالحهم، لكن اليهودي الحق يعترف بأن أتباع الحركة الصهيونية ضد الله ويتمردون عليه، ويعارضون أحكامه، ويخالفون تعاليمه.،
كما يعتقدون أن دينهم براء مما ترتكبه الحكومات الإسرائيلية من جرائم، إذ يؤمنون أن دينهم يحمل رسالةً سماوية، وهو يخاطب الروح والنفس، ما يجعله ديناً روحياً لا مادياً، ولهذا فإنهم يرون أن الجرائم التي يرتكبها جيش إسرائيل، والظلم الذي يمارسه، إنما يضر بالشعب اليهودى، ويعجل في مصيره المحتوم، الذي يعلمه اليهود بأنه عاقبة الظلم وغضب الرب عليهم، بعد أن حولوا اليهودية من دينٍ روحي قدسي، إلى حركة وطنية علمانية لا تؤمن بالدين ولا تعترف بالرب، إنما تؤمن بالمصالح وتعمل من أجل المنافع.

_كما يعتقد بعض الحاخامات اليهود، الذين ينظرون إلى تأسيس دولة إسرائيل على أنها معصية، وأن هجرة اليهود إلى فلسطين تشكل معصية، وتستوجب غضب الرب، لأن فيها ظلم لأصحاب الأرض، واغتصابٌ للحق منهم، وعليه فإنهم يرون أن كل من هاجر إلى فلسطين بنية الإستيطان فيها فهو عاصي، والله عليه غاضب.

_ وقد لا تظهر هذه النبوءات عند اليهود في كل كتبهم، لكن إخفاءها لا يعنى عدم وجودها، فقد ذكر سفر عن نهايتهم المأساوية المخيفة فقال:
” قد أتت النهاية لشعبي إسرائيل، فلا أعود أعفو عنه، فتصير أغاني القصر ولوالاً، في ذلك اليوم يقول السيد الرب وتكثر الجثث وتلقى في كل مكان بصمت”.

_ وها هو رب العالمين يُبشرنا ويُخبرنا من جديد فى كتابه العزيز:
“وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا “(7).

_ إنه يقيننا الإلهي الذى لا يتزعزع، ولا ينتابنا فيه شك ولا نظن إلا أنه كائنٌ لا محالة، فهذا وعد الله الخالد لنا، نؤمن به ونصدقه، وننتظره ونتوقعه، وعندنا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يؤكده ويعززه، أن دولة إسرائيل زائلة، وأن مجتمعهم هالك، وأن ملكهم سيتمزق، وإن من لم يقتل فإنه سيخرج من ديارنا ذليلاً، وأن مسجدنا الأقصى سيعود حراً طاهراً، مبرأً من كل دنس، وهو فى عقيدتنا كائن لا محالة قبل يوم القيامة، ويعرفوه اليهود كما يعرفون أنفسهم ويعتقدون به، ويخافون يوم وقوعه.

_فلسنا بحاجةٍ إلى يقين آخر، أو نبوءةٍ جديدة، فليس بعد كلام الله كلام، ولا ننتظر من غير القرآن دليلاً وبرهاناً، فقط كفانا الله في كتابه، وبشرنا في قرآنه، وأنبأنا على لسان نبيه، فلا يعنينا غيره، ولا نشغل أنفسنا بسواه، وإن أوردنا سواه فإننا نستزيد به يقيناً ونستأنس، ونعزز إيماننا ونطمئن نفوسنا،

_ وبرغم كل ما نعيشه الآن من هوانٍ وما نشعر به من قهرٍ وخذلان.، إلا إننا على يقين بأن كل ما تقوم به إسرائيل اليوم
يُقَرِبها أكثر من نهايتها المَحتومة، وأن تلك النهاية لن تكون إلا بأيدينا، وهى تعلم ذلك جيداً، ولكن كالعادة يُسَوِل لها غرورها أنها قادرة على تغيير قَدَر الله

_ فهل يصدق فعلنا وتكون لنا كلمة الفصل في خاتمتهم، وكتابة آخر فصول وجودهم، تحقيقاً وتنفيذاً لأمر رب العالمين،
قد يكون جيلنا هو الجيل الذي يحقق وعد الآخرة، ويطهر الأرض المباركة من رجسهم، ويستعيد منهم قدسنا، وقد يكون جيل الأبناء أو الأحفاد،
فلا تَركنوا أو تنتظروا.. إعملوا واجتهدوا وارقبوا ذلك اليوم، فإنه واقع لا محالة وهو والله قريب، قد يكون بعد بضعة سنين أو حتى عُقود.. فلا ضِير، فما تلك السنوات من عمر الدنيا إلا كالمسير فى طريقٍ مرير.. مهما طال.. فهو بعون الله علينا يسير.

شارك
المقال السابقفي سيرة عاشه السودانية
المقال التالىالغاوون
وائل سليمان _قدم عدد من البرامج الإذاعية والتليفزيونية _يكتب فى العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية _المتحدث الإعلامى لمدينة الذهب والتعدين المصرية _مدير تنفيذى بإحدى دور النشر اللبنانية بمصر * درس القانون بجامعة عين شمس بالقاهرة * درس الإستراتيجية والأمن القومى فى كلية الدفاع الوطنى بأكادي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد