القدس لا تنتظركم بعد اليوم !

 

شبابها في باحة الأقصى بأحجارهم وقلوبهم الحديدية لتحرير الأرض المقدسة من القدم الهمجية… رمضان كريم!

شبعنا خطابات وتنظيرات. شبعنا التكابير وآذان الفجر والمساء. سئمنا الأستراتيجيات والخيانات، وسئمنا أكثر اللقاءات المحلية والعالمية، الدينية والسياسية . لقاءات فارغة من الشكل والفحوى. من الخطط والأهداف، كالنخاسة تُباع في أسواق الجمعة بالرخيص والبلآش كما يُقال في لغة الأسواق!

انتظرت القمة الأسلامية افتتاح امريكا لسفارتها في القدس لتعقد بعدها بأسبوع قمتها الممجدة تحت شعار “الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام” في تركيا بدعوة من السلطان أوردوغان! قمة جمعت أعداء الأمة المتناحرين حتى الموت والدمار الشامل، في سبيل النظر بقضية فلسطين أو بالأحرى ما تبقى من فلسطين نتيجة زحف

المستوطنات المتواصل ليلا نهارا على مرأى ونظر العالم الصامت وعلى رأسهم حُماة الأمة الذين انتهوا باتخاذ قرارات مصيرية في قمتهم التاريخية ولن أدخل في ذكرها هنا، بل سأكتفي بقرار مهم وهو التالي:

“انطلاقاً من المسؤولية التاريخية والأخلاقية والقانونية الملقاة على عاتق الأمة الإسلامية ومن واجب التضامن الكامل مع فلسطين وشعبها؛

نطلب من الدول الأعضاء والأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي وأجهزتها المتفرعة ومؤسساتها المتخصصة والمنتمية اتخاذ التدابير اللازمة لتطبيق القيود الاقتصادية على البلدان أو المسؤولين أو البرلمانات أو الشركات أو الأفراد الذين يعترفون بضم القدس من طرف إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، ويحذون حذو الإدارة الأمريكية في قرارها نقل سفارتها إلى القدس الشريف، أو من يتعاملون مع أي تدابير تتعلق بتكريس الاستعمار الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة.”

“ندعو الدول الأعضاء والمجتمع الدولي الأوسع نطاقاً إلى حظر دخول منتجات المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية إلى أسواقها، واتخاذ تدابير ضد الأفراد والكيانات المتورطة أو المستفيدة من استمرار الاحتلال ونظام الاستيطان.”

أين هي هذه التدابير الأقتصادية أيتها الأمة؟ عن أي حظر تتكلمون؟ حظر على منتوجات المستوطنات وصانع المستوطنات وبانيها يزودكم ببضائعه تُغرق اسواقكم، حتى أن البعض منها يُصنّع محليا في دياركم بشهادة رسمية لبلد المنشأ من حكوماتكم

الكريمة؟ أي حظر تم تنفيذه في أي قطاع كان، الى يومنا هذا ونحن نشهد وبخجل كبير، على تبادل الزيارات والمحادثات مع العدو المحتل للتطبيع والتطبّع بينما أطفل القدس يُذبحون ويتم أصطيادهم كالعصافير؟ كيف ستنفذون قراراتكم وزياراتكم الودية والعناق والمصافحات وكل ما يروي النظر من عشق للمحتل الغادر والتصفيق له يملأ الصفحات والإذاعات والإعلام، لآ بل يملأ قلوبكم وبيوتكم وعقولكم؟

لقد أسعدنا جدا خبر تخصيص 50 مليونا لحماية القدس بينما أمريكا حصدت البلايين فقط على الأسلحة والجميع يعرف من هم أصحاب هذه المعامل التي ستنتج لكم صفقة العصر، دون ذكر الصفقات الغير معلنة والهدايا! الفتافيت لأرض مقدسة محروقة بالعار والدمار وأشنع أنواع الأجرام. مبلغ يساوى قبضة باب سيارة من سياراتكم الذهبية أو صالونا من صالونات قصوركم أو حتى مرحاضا من مراحضكم!

كلام طنان فارغ كالعادة، تقدمونه لنا في اليوم الثالث من الشهر المبارك… الشهر الذي من المفترض أن يحضّكم على التصالح والعمل على بلسمة الجراح. كلآم ما زال هو هو يتردد على مسامعنا منذ ولآدتي ولم يتغير ابدا لآ بل أصبح أسوأ يوما بعد يوم بعد أعلآنكم وبكل وقاحة، عن تضامنكم مع حق العدو المحتل بما ملكت يمينه لغاية اليوم.

كلام طنان لأمة قسمتها الكراهية، قررت التمثيل والأجتماع في قمة اسلامية وهي بعيدة عن جوهر الإسلام كليا، تنتهي بقرارات شكلية دون أي قيمة لها طالما أنها لآ ولن تُنفذ أبدا، ليعود الأعضاء الى إفناء بعضهم البعض متى خرجوا من اجتماع قمة

العصر، بينما العدو المحتل يتمتع بإفطاراته المدهنة وهو يتشدق فرحا بفوازير رمضان وكل ما هو ممتع وحديث عن أفلام صيد العصافير!

هنيئا لكم قمة “الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام” …. فلسطين وقدسها لآ تنتظركم بعد اليوم، شبابها في باحة الأقصى بأحجارهم وقلوبهم الحديدية لتحرير الأرض المقدسة من القدم الهمجية… رمضان كريم!

لا تعليقات

اترك رد