تشرشل .. في متاهات السينما


 

جلوسي بمفردي في قاعة السينما هذا الاسبوع ، لمشاهدة فلم ( الساعة الأكثر ظلمة ) والذي يتحدث عن الزعيم البريطاني ( تشرشل ) ، أمر جعلني على مقربة من دقائق الاحداث والممزوجة بمسحة التأريخ المشبع بالحرب العالمية الثانية ، وما احاطها من جو مشحون ، مشاهدتي للفلم جعلتني في مفترق طرق واسئلة انهالت على تفكيري ، وانا ابحث عن التفسير قبل الجواب ، أيهما تشرشل ؟ .. أهو ذلك القوي العنيد المعتد برايه الصامد بوجه المشكك المتداعي من سياسيين حاولوا تسقيطه مبكرا ؟
أو المهزوز الذي قتله تفكيره ، وحرجه من رأي البريطانيين في احلك ظرف تمثل بالحرب وانزال النورماندي ومشاركة القوات البريطانية بالامر ؟
تلك المقارنة ، اتت بعد ان مرت على ذهني سلسلة احداث فلم عنوانه ( تشرتشل ) شاهدته قبل فلم ( الساعة الأكثر ظلمة ) بشهرين ، والامر ليس بالسهل اذا ما اردنا ان نميل بالكفة ، الصورة الايجابية اي فلم الساعة الأكثر ظلمة “ذا داركيست أوار” ، يجسد حياة ونستون تشرشل ، كما جسد الشخصية الممثل غاري أولدمان وهو الارجح على نيل إحدى جوائز الأوسكار .
وقصة الفيلم تدور احداثها في العام 1940 ، حيث سار تشرشل باصرار ليقود بريطانيا لإحراز النصر على ألمانيا ، من خلال أنقاذ آلاف الجنود البريطانيين ممن كانوا عالقين على شاطئ في شمال فرنسا والتي سميت بعملية (دانكيرك) ، وتمت عبر أسطول صغير من السفن والمراكب المدنية ، اذ كان تشرشل هنا واحدا من المسؤولين عن عملية الانقاذ ، بعد مجابهته لقادةً حزب المحافظين الذي ينتمي إليه ، حول المضي في الحرب أو الخنوع لعملية سلام تعد في نظره لحظة استسلام لا أكثر .
وتظهر في الفلم (كريستين سكوت توماس) والتي تلعب هنا دور الزوجة كليمنتاين وتشجعه وترفع روحه المعنوية .بالاضافة الى ابتسامتها المرافقة لسلوكها الحَسِن .

أما الصورة الاخرى والتي تمثلت في فلم ( تشرشل ) ، والتي قادتني لكتابة هذا المقال فأنها لم تكن كما اسلفنا مسبقا ، بل العكس تماما من خلال تردده باتخاذ الرأي ، عبر المشاركة في ( تحرير شواطىء النورماندي ) ، والتضحية بالاف الجنود البريطانيين .
اذ يتحاور باستهجان وتعنت مع قائد قوات الحلفاء الجنرال ( مونتغمري ) والاخير كان مصغرا ًمن اراء رئيس وزرائه ، معتبرا ًاياه شخصا ًحدوده السياسة ، والحرب ليست ساحته .
وفي اخر الفلم نجد ان القادة والجنرالات اتخذوا رأيهم بعيدا عن رأي ( ونستون تشرشل ) غير مبالين لرأيه ومقاطعته ، لتتضح رؤيتهم السديدة مقارنة مع المهزوز ( تشرشل ) .
والاكثر من ذلك فأنه يتلقى صفعة من زوجته (كليمنتاين ) التي توبخه على افعاله المستمرة ان كانت معها او مع الفتاة البريطانية كاتبة الالة الطابعة ، الرتيبة المظهر والسريعة بالاداء بالطباعة ، اذ كان ملازم التوبيخ لها لعدم فهمها لتمتمته المعهودة والتي لايعلمها الا زوجته وخادمه فحسب .
الامر باختصار هو أن ، للكاتب حق اللعب على التأريخ واخضاع الجمهور على بذل الوقت والتفكير من اجل فهم فلمه وتحسسه ، وان كان الامر لايعدو محاولة التشويش أو التضليل من أجل مكسب في شباك التذاكر ، أو غرض سياسي .
وكما للفلمين اللذين تم ذكرهما من اختلاف فقد شهدت هوليوود العديد من المغالطات التأريخية والتي تحتاج الى مقالة مستقلة لتأخذ حقها في التوضيح والتفسير ، واحد من تلك الافلام ( أرغو ) قصة العملية التي قامت بها الاستخبارات الاميركية ، من اجل انقاذ موظفي السفارة الاميركية في طهران بعد احتلالها من قبل الثوار والمنتفضين ، وكيف تم التخطيط لانقاذهم وايهام الايرانيين بأنهم مجموعة لانتاج فلم كارتوني عن المخلوقات الفضائية ، وكان بطل الفلم انذاك ( بن افلك ) والذي اعطى المُشاهد ايحاءً ببرودة الاعصاب والسيطرة اللامتناهية لاتمام الامر .
وبعد عرض الفلم سَخِرت الاستخبارات الاميركية من الامر ، وعدته مبالغة وانعكاسا مغلوطا ًللواقع .
ليبقى الكتاب وشاهد العيان والفلم الوثائقي ، معطيات تسند الفلم السينمائي ، أو تجوفه من محتواه الاخاذ .

لا تعليقات

اترك رد