فتحاويون وحمساويون يتنافسون على امتار واشبار


 

سبعون عاما وفلسطين -قضية العرب الاولى وهمهم المؤرق ومشكلتهم المستعصية وتزداد تعقيدا وتستنزف ضحايا وتخلف الوفاً من الارامل واليتامى وطوابير من الاسرى في سجون الغاصب المحتل. سبعون عاما تحررت الدول العربية من ربقة الاستعمار البريطاني والفرنسي والايطالي، نالت استقلالها وتبدلت ممالك بعضها الى جمهوريات واخذت مواقعها في المنظومة الدولية ونالت باستحقاق واقتدار عضوية الامم المتحدة.. وكل المنظمات العالمية ولكنها و-بكل اسف- لم تتقدم خطوة واحدة في طريق حلحلة القضية الفلسطينية، وبرغم الحروب الرئيسة الثلاث التي خاضتها في الاعوام 1948 ، 1967 ، 1973 . لم يستفد العرب من دروس هذه الحروب ولم يستخلصوا العبر، مرت بكل مآسيها وضحاياها مرور مجازر “صبرا ،شاتيلا، وقانا، وجنوب لبنان، واخرها وليس اخيرها.. غزة”. ومع ما تمخضت عنه اتفاقية اوسلو في تسعينات القرن المنصرم “الارض مقابل السلام” والتي ادت الى قيام دولة فلسطينية “شكلية” على مساحة صغيرة تفتقر الى ابسط مقومات الدولة. لم يستفد العرب عامة والفلسطينيون خاصة من استثمار هذه المنجز، وانتهاز هذه الفرصة والعمل وفق قاعدة “خذ وطالب” ومن خلال كل المنافذ وعبر جميع القنوات سرا وعلانية لتحقيق الهدف المنشود المتمثل بقيام دولة فلسطينية متكاملة وفق كل المعايير لها حدودها وحكومتها وجيوشها وسفاراتها وعاصمتها القدس بجزئيها الشرقي والغربي، بل على العكس تماما فقد تراخى البعض، واكتفى البعض الاخر بمسمى هذا الدولة وركن اخرون لاحلام ومواعيد بعيدة المنال،وخلد غيرهم للراحة يائسين قانطين. وليت الامر انتهى عند هذه الحدود، فقد اصيب الصف الفلسطيني بشرخ كبير وجرح عميق اثر وقوع اصحاب القضية في شراك وفخاخ اعدت بعناية جاعلة منهم “فتحاويين وحمساويين” يتنافسون على امتار واشبار، يتناحرون على شبه سلطة لا حول لها ولا قوة الامر الذي وضع دول العالم في حل من القضية الفلسطينية، واعطى لبعض الحكومات العربية اعذارا وذرائع للتنصل من بعض الالتزامات، وجعل الصهاينة في مركز قوة مضاعفة امام خصم اعان على نفسه بالتجزئة والتشتت وها هم يستثمرون الفرصة لينقضوا بقواتهم الجوية والبرية والبحرية على مدينةغزة بعد ان حاصروها شهوراً عدة. مدينة بمساحة ثلاثمائة وخمسة وستون كيلو متراً مربعا وبكثافة سكانية تقدر بمليون ونصف المليون مواطن تتعرض لهجوم بهذا الحجم كم سيكون حجم الدمار والخراب.. وكم سيبلغ عدد الضحايا الابرياء؟!.

الاميركان نقلوا سفارتهم الى القدس ؛والصهاينة احتفلوا بالذكرى السبعين لتأسيس كيانهم المسخ ؛ والهجوم يزداد عنفاً وبربرية ؛والحكومات العربية بين متردد في اصدار بيان شجب واستنكار، وبين مطالب بعقد قمة طارئة، وبين جامع لتبرعات اقل بنسبة 1الى -مليون من تبرعاتهم الى ضحايا كاترينا في الولايات المتحدة ؛ومن تبرعاتهم لمعالجة الازمة المالية العالمية الاخيرة.ومن رشوتهم لترامب حماية لمناصبهم وكراسيهم !.بعض الحكومات منعت التظاهرات السلمية، وبعضها تصدت لها بأجهزة قمعية وبعضها لم تصدر بيان استنكار حتى،

ليس بجديد ولا مستغرب هذا الهجوم البربري الاسرائيلي وما خالطه من انتهاك لابسط حقوق الانسان وما صاحبه من قتل وتدمير عشوائي وما خلفه من ضحايا لا تعد من الابرياء المدنيين اطفالا ونساءا وشيوخا وما نتج عنه من تدمير لكل البنى التحتية في غزة، فهذا ديدن اسرائيل ونهجها من مذابح دير ياسين؛ ومرورا بكل حروبها العدوانية مع العرب ؛وهذا ما اثبتته ميدانيا وعلى مرأى ومسمع العالم الذي يغض النظر عن جرائمها حينا ويؤيدها حينا ويدفعها للعدوان احيانا اخرى، لكن المستغرب والمستهجن والمؤلم في آن واحد عدم اتعاظ اصحاب القضية ومرور الدروس والعبر مر الكرام عليهم.

شعوب اوربية تتعاطف مع غزة وتخرج في مظاهرات غاضبة تندد بأسرائيل وحتى بعض الجمعيات اليهودية في امريكا وبريطانيا تعقد ندوات تدين المذابح الاسرائيلية والعرب لا يحاولون استثمار هذا التعاطف ولا يقدرون ثمن هذه الفرصة مع كل ما يملكونه من اوراق الضغط.

بعضهم لا يريد اغضاب امريكا، وبعضهم يريد ان يأتيه الفلسطينيون والرؤساء والملوك متوسلين وبعضهم يلقي باللائمة على ” فتح وحماس”..

لا شك ان القوى الفلسطينية بكل فصائلها امام امتحان تاريخي واختبار مصيري يضع مستقبل القضية الفلسطينية ومصير اجيالها في منعطف حرج تتحمل القيادات الفتحاوية والحمساوية مسؤوليته ونتائجه خاصة بعدما تكررت الدروس وتكشفت المواقف ووضحت النوايا واسقطت الحجج. ليس امام قادة فتح و قادة حماس الا تأجيل خلافاتهم، ونسيان المصالح الفئوية والحزبية والجلوس كعائلة واحدة للاحتكام الى منطق العقل وعدم الانجرار وراء بعض الاوهام فقد دفع الشعب الفلسطيني ما لم تدفعه شعوب الارض من ضحايا، وخسر ما خسرنتيجة انقسام قياداته وتشتت ارائهم وتعدد ميولهم واهوائهم، واعتمادهم على غيرهم وانتظارهم الحل والنصر من سراب ووعود المتفرجين.

لا تعليقات

اترك رد