وتر شرقي


 

في هذا الوقت الحذر من ليل دمشق ..
أقفُ متحجرة كدمعة في عين حرة ، أجمع شتاتي في وجه الشوق المدبب وانحو إلى أقصاي حيث الندوب الوعرة والأحزان الخائفة من الظهور بكامل كبريائها.
يتشجر جسدي على هيئة أحلام هائمة على وجهها ، كصلوات مبللة بالدموع ..وصرخات طحنتها أسنان البرد..
في شوارعها الفاتنة أخلع جميع المدن وأرتدي أضواءها ، أصواتها ،
ألتقي الشفاه الملونة بالقبل ، الكفوف المطرّزة بالمصافحة ،
والأقدام المزدحمة بالخُطى ، الحناجر الناعمة التي تعزف الصدى
العيون الوالهة في بريق الزهد و القلوب المضرجة بالحنين ..
تستطيل قامتي أكثر من الزمن ..
يترنح منزلي في قلادة على صدري ..!
صدري الذي تحول إلى هاوية
توميء منها كل التذكارات البديعة ..
كلما نهرني الوجد أتعلّق بقلادتي لتكون الريح الخائفة طوق نجاتي ..
تطويني المسافات إلى حيث شوهدت ماريشالات العرض القبيح ..
لخرافة كثيفة يختبىء خلفها الواقع الخجول..
يحملني الصدق الغابر الذي شرد في متاهات الحرب ..
فأجدد إقامتي في غيمة وأهطل للأعلى ..!
وأنثر القصائد المقددة تحت شمس الذكريات..
تُشعرني دمشق أني حرٌة كرياح تسبق المطر ..
تصنع الفوضى الباهرة وتمطر على هيئة حبر سريَ ، تقرؤه العيون التي لا تحمل المظلّات ..وتعيه الأرواح المجنَحة ..
تجعلني حيناً بسيطة كماء رائق يشف عن ذاته ، ومركبَة كماء البحر يكتنز كلَ أسرار الجمال والقسوة ..
أبدو متاحة كعطرِ ياسمينة وبعيدة كنجمةٍ مضيئة في أحلكِ السماوات..
سأخبر الفرح الفارع المشع بالعذابات اللذيذة لمرة وحيدة كافية مشبعة بالصدق ؛ كي لا تلتبس عليه قراءة ألغاز الفضة في امرأة ذائعة الشغف تحفظ خطواتها مشربيات دمشق القديمة عن ظهر حُبّ..
امرأة تغسل بابتساماتها الوارفة هذا الحزن الثقيل عن الأبواب المواربة .
أن روحي ليست مقعداً في مقهى تغادره مع رشفة الفنجان الأخيرة ..
أنني الوردة الدمشقية التي قصمت ظهر القبح ..!
أنني الآلام المجيدة لمدينتي حين تقرر أن تعزف مزامير الفرح الخالدة ..!
أنني الفينيق الطائر من رماده ..!
أنني الحِبر المتورّد لقصيدة قادمة ..!

لا تعليقات

اترك رد