مرحلة انعدام الوزن الدستوري


 

كنت امازح ضيوفي على افطار اول يوم من رمضان هذه السنة القائضة ، بأن حمدت الله الذي أعاننا على صيامه حيث أنه انقضى و لم يبق منه غير تسعة و عشرين يوما فقط ، لكن المزحة في الواقع السياسي العراقي الاكثر قيضاً من صيف هذا العام تتحول الى غصة و نحن نتأرجح بين حكومة و برلمان انتهت صلاحيتهما و حكومة و برلمان بقي من صلاحيتهما أربع سنوات رغم أنهما لم يتشكلا بعد وقد تتشكل حكومة الكترونية فتجلس على كراسي الحكم روبوتات يستوردونها من إسبانيا وكوريا الجوبية ( الدولتان اللتان استوردنا منهما ألأنعلة الطبية لصالح وزارة الصحة و أجهزة التصويت الألكتروني ) قبل تشكيل حكومة من لحم و دم وسنحتاج حينها الى رأي المحكمة الاتحادية حلالة المشاكل لبيان رأيها في دستورية مجمل نشاطات الحكومة اذا انقضت السنوات الاربع القادمة في حوار طرشان ألكتروني لا يغني و لا يسمن من جوع لكن مرحلة ما بين برلمانين بكل الأحوال فرصة ثمينة للمنتهية صلاحيتهم لبحث ملفات عالقة منذ زمن دقناووز إدخروها لهذا اليوم فيمكنهم أن يخرجوا منها باتفاقات و عقود و صفقات تبرم تحت جنح الظلام

فبينما يشتد الصراع على تكوين ائتلافات و تحالفات لتشكيل الحكومة الجديدة و بينما يجول الغرباء في مدننا من السليمانية الى بغداد الى النجف ليفرضوا حلولاً تنسجم مع أجندات بلدانهم نسمع صراخاً ملحاً من بعض النواب الذين لم يحل برلمانهم بعد ” لحل الملفات العالقة ” .

هذا تساؤل كبير أيها السادة ينبغي أن لا نمر عليه مرور الكرام ، لماذا يدخر البرلمان حل المشاكل الكبيرة الى هذه المرحلة بالذات و لم لم ينظر بها قبل انتهاء ولايته او يؤجل النظر بها لحين التئام برلمان جديد و حكومة جديدة ؟

لماذا هو سؤال كبير ؟ دعوني أذكركم بمناسبات مشابهة .

في مثل هذا اليوم من انتخابات 2010 أي في المرحلة التي أسميها بمرحلة ” انعدام الوزن الدستوري ” و التي تقع بين برلمانين الاول حُل أو يكاد و الثاني لا يعرِف أعضاؤه مواضع كراسيهم بعد نوقشت قضايا في غاية الخطورة تتعلق بالحدود و استثمار الآبار التي يطلق عليها آبار مشتركة ، لماذا لم تبحث خلال أربع سنوات كاملة انقضت حتى الآن ومثل هذه القضايا التي يجب أن ينظر لها على انها سيادية لابد للبرلمان ان يقول كلمته فيها و ان يمارس دوره الرقابي في متابعة تنفيذها و هو توقيت سيء للغاية لمناقشة مثل هذه الأمور . وزارة النفط في ذلك التوقيت الحرج و في تلك العجالة كانت تفاوض نظيرتها الكويتية للاتفاق على تقاسم الانتاج في الحقول الحدودية (المشتركة) و يبدو أن ترتيباً مسبقاً أعد لهذا الغرض بين البرلمان و الوزارة اذ لا يمكن أن تتم مناقشات البرلمان و مفاوضات الوزارة مع الجانب الكويتي بهذه السرعة ، بحسب وزير النفط آنذاك حسين الشهرستاني فإن الإتفاق أبرم ( لفوائد اقتصادية كبيرة سيجنيها الجانبان من الاتفاق) و ( ان الاتفاق يتضمن تقاسم انتاج الحقول واستثمارها بشكل يرضي الطرفين في مناطقهما الحدودية) . ولكي تكتمل (الفوائد الاقتصادية الكبيرة التي سنجنيها ) لم ينس الشهرستاني توجيه ( الدعوة لكل الدول التي تشترك فيها الحقول النفطية على الحدود بينها وبين العراق الى عقد اتفاق مشابه للاتفاق مع الكويت لضمان تقاسم الانتاج بشكل مرض لجميع الاطراف ) ، و باستثناء ايران لا ندري من المقصود ب (كل) و لماذا لم يسم ايران بالاسم . الملفت ايضا أن الكويت التي لم ندعُها لحوار في شأن ما الا و ماطلت و تذعرت و تشكت ، اعلنت بعد 24ساعة على تصريح الشهرستاني انها توصلت الى اتفاق مبدئي مع العراق لتنظيم انتاج النفط في الحقول ( المشتركة) الحدودية مما يعني أن جولات من المباحثات عقدت ربما حتى قبل أن يناقشها البرلمان ، وقال وزير النفط الكويتي احمد عبدالله الصباح في تصريح صحفي ، ان الكويت وقعت على الاتفاق ، و لكي يغلق الباب أمام الداعين الى اعادة النظر بالاتفاقات التي ابرمت في ظروف استثنائية بين البلدين أبان الانسحاب العراقي من الكويت والتي ألحقت أذى كبيرا بالشعب العراقي قال الوزير الكويتي إن هذا الاتفاق يهدف الى ( الحؤول دون حصول اتهامات في المستقبل بأن احدى الدولتين تقوم باستغلال هذا النوع من الحقول المشتركة بشكل مفرط)!! حُل البرلمان و تشكل برلمان و حكومة جديدة .. ( و قلنا يا أرض ابلعي ماءك و يا سماء أقلعي و غيض الماء و قضي الأمر و استوت ) سفينة حكومة جديدة على الجودي ومنذ ذلك الحين لم يتحدث أحد عن هذا الإتفاق العظيم !

أنظروا لهذه القضايا الخطيرة التي تثار في أحلك الضروف حيث يتبرأ البرلمان و الحكومة الجديدة من مسؤوليتها عن أية قضية يجري تمريرها هذه الأيام بحجة أنها أبرمت في ( العهد ) السابق أما رجال و نساء العهد السابق فسيولون الدبر بعيداً عن المساءلة .

ترى ما الذي يحاك في الخفاء في هذه الأيام و ما الذي جعل بعض النواب يتحمسون لحل ” القضايا العالقة ” و لم يتحمسوا لها طوال أربع سنوات مضت و هل نحن على اعتاب اتفاق مهين جديد يفرط بما تبقى من الحقوق السيادية ؟ الله يستر

1 تعليقك

  1. مع الأسف الشديد تتكرر نفس القصص والمسرحيات والشعب كأنه نائم ويستغفل من الخونه والعملاء ومتلبسي الإسلام ومنتحلي الطوائف والقوميات للحفاظ على مناصبهم وامتيازاتهم وامبراطورياتهم المالية والعائلية والحزبية ومشاريعهم خلف الحدود الدستور الذي هم من مرره ودجاليهم اليوم مجرد اسم فقط متى مايريد السراق والمفسدين استخرجوة من الرفوف متى ما يريدون خداع المجتمع يكون خير وسيلة الدستور

اترك رد