كرهت الربيع العربي: تونس (الحلقة 4)


 

بداية وقبل الدخول في الممنوع .. أعلم وعلى يقين أن هناك من سيهاجمني بدون وعي وغباء .. كما أعلم أن هناك كثيرون كانوا يتمنون أن يكتبوا أو يقولوا ما سأكتبه الآن .. ولذلك سنكتب بديلا عنهم . لأنهم يتملكهم الخوف والرعب . من السب والقذائف والفضائح والتشهير عبر الفيس بوك .. هذا واضح وبشفافية تامة … وثانياّ لن اقبل من أحد أي إن كان أن يزايد علي .. فكل شيء معلوم وما خفي كان أعظم .. لكن هذا لا يعطيني الحق بمنع النقد .. فدائماّ أرحب بالنقد البناء .. لكن عدم وعي وغباء . وهتعمل فيها زعيم وثورجي .. فهذا ليس مقبول معي .. ورسالتي واضحة . أكتب الآن بضمير وللتاريخ . دون خوف … ونبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم .. تكملة حلقات مقالات كرهت الربيع العربي .. وحذرت كل الدول العربية مما حدث وسيحدث ويحدث حالياّ….

كتبت في الحلقات السابقة عن الخدعة الكبرى التي دمرت العراق والتي لم ينتبه إليها صدام أو من حوله وعن تقسيم السودان لدولتان …. واليوم نكمل المشوار مع ثورة تونس ….

إن ما حدث في تونس ليس وليد اللحظة وإنما كان له العديد من المؤشرات التي عزّزت الحدس بقرب الانفجار، بالإضافة إلى بلوغ الظلم والفساد أوجهما وما كانت قد عرفته تونس من انتفاضات في العقدين الأخيرين مثلت سلسلة من الإنذارات للرئيس بن علي الذي لم يستوعبها وتمادى في انتهاج سياسة القمع . وتونس تختلف اختلاف كبير عن باقي دول الربيع العربي . ونعود للتاريخ ونقرأ قليلا .

فقد شهدت دولة تونس الشقيقة العديد من الثورات, كانت بعضها مذهبية كحال الثورة على الدولة العلوية وبعضها سياسية. وكثيرا ما كانت تلك الثورات تمتد لتشمل معظم دول المغرب العربي, ففي عام 1881 عندما خضعت دولة تونس للحماية الفرنسية انفجرت المقاومة الشعبية وتأسست أول حركة سياسية منظمة عام 1907 وتأثرت بحركة تركيا الفتاة, ثم ظهر الحزب الدستوري التونسي خلفاً لحزب تونس الفتاة (1). وحصلت تونس في مارس عام 1956 على استقلالها وتولى الرئيس الحبيب بورقيبة الحكم كأول رئيس لتونس التي استكملت استقلالها عام 1963 بإجلاء آخر جندي فرنسي عن قاعدة بنزرت, وفي 7 نوفمبر عام 1987 تولى الرئيس زين العابدين بن علي مقاليد السلطة وفقا لأحكام الدستور, حيث تمت المصادقة على أول دستور للجمهورية التونسية عام 1959.

ورغم تضمن مواد هذا الدستور للعديد من المواد التي تضمن حياة كريمة للمواطنين وتضمن حرية الفكر والتعبير وحرية المعتقدات وحرية التنقل, وهو ما يوجد في معظم الدساتير إلا أن ذلك نادراً ما كان يطبق على أرض الواقع في دولة تونس . وبالتالي كان الواقع هو الافتقاد للحريات من حرية التعبير والتدين والتحرر من الخوف والتي تنص عليها مواد الدستور التونسي, ورغم ذلك فقد فشل النظام التونسي وحكومته في توفيرها للمواطنين, وهو ما دفع الشعب التونسي لأن يثور ويطالب بضرورة توفير هذه الحريات وعمل الإصلاحات السياسية وتحقيق العدالة الاجتماعية ورحيل رأس النظام زين العابدين بن علي الذي عُرف بقمع مواطنيه وسلبهم حرياتهم, بجانب انتشار الفساد في عهده بشكل فاق كل حد .

فكان نظام بن علي بأفعاله يقول للشعب اخرج للثورة . كأنه متفق مع المخطط الغربي . فلم يستمع لأحد ولم يحاول تحسين ولو جزء من الصورة . فالشعب التونسي لا يريد المشاكل بطبعة ويريد أن يعيش في امن وأمان . ولكن بن علي رفض كل ما أتيح له من فرص وفر هاربا وترك البلاد . في مشهد لم يتوقعه أحد . كأن هروبه كان منظم ومن ضمن المخطط الدولي للثورات العربية . والدليل. ظهور الإسلام السياسي بسرعة البرق متمثلا في حزب النهضة والذي أصبح الحاكم بآمرة . كما حدث بعد ذلك في كل دول الربيع العربي .. وبعد الثورة وهروب بن علي . عاشت تونس وتعيش حياة غير أمنه .. مما جعل كثير من الشعب التونسي يندم على عهد بن علي ويقول يا ليتنا ما قمنا بثورة … ولكن للحق يقال .

أن ما حدث في تونس قبل ثورتها يختلف كثيرا عما حدث في باقي دول الربيع العربي .ومثال واحد . ما فعله بن علي في الشعب التونسي في أواخر أيام حكمه . كان يضغط ويكبت الشعب ويريد بل يطلب منهم بطريق غير مباشر أن يثورا عليه وعلى نظامه . ويهرب هو ويعيش في أمان دون اى مطالبة . وسيعيش بن على وآسرته في أمان ولن يحدث له شيء . لأن الذي جعله يفعل ذلك في الشعب التونسي هو نفسه الذي جعله يهرب ويعطيه الأمان … وجاء الدور على( مصر) . ومع الحلقة القادمة نكمل المشوار …

لا تعليقات

اترك رد