الأيام العراقية والعصر المهمّ


 

تلعبُ الأيام، بحوادثها البارزة، دوراً كبيراً في ذاكرة النّاس، فهي تفاصيل السنين، وهي المؤثر الّذي تأخذ منه السنوات رمزيتها، وليس العكس.

إذ قال المراقبون: “إن ما بعد يوم (10/6/2014)- وهو تأريخ دخول داعش للموصل- ليس كما قبله”، وقال غيرهم قبل ذلك التأريخ بسنوات، إن يوم (9/4/2003) ليس كما سبقه، وهذا تأريخ دخول الجيش الأمريكي بغداد، وكلّما عدنا أكثر إلى الوراء، وجدنا ذات التوقع، قاله الناس ويقولوه على الحوادث الهامة، فأعلن وليس على لسان البسطاء من النّاس، بل على لسان صانعي القرار في العالم، أن المنطقة لن تكون بعد يوم (2/8/1990) كما كانتْ عليه قبله، وهو تأريخ دخول الجيش العراقي للكويت، ذات النبوءة تداولتها الصحف العالمية، وبأقلام كتّابها ومحلليها، في يوم إشتعال الحرب العراقية الإيرانية، وتكررت عند نهاية تلك الحرب، بعد سنوات ثمان، في (8/8/1988).

إن اليوم لا يشبه الغد، تحت أيّ ظرف، كما أنه لا يشبه الأمس، في كلّ حال، ولكنّ أيّامنا العراقية بمجملها هامة، وهذا من سوء حظنا أن يكون عصرنا من العصور المهمة.

يروى أنّ لدى الصينيين، عبارة تقال بقصد الشتيمة، وهي “فلتولد في عصرٍ مهم” !

ذلك أن المولود في عصرٍ مهم، لا ينتبه إليه أحد، بسبب الأحداث الجسام التي تشغل الناس، وتنسيهم ما حولهم، فلا يهتمون بالأفراد، وهكذا الإنسان في عصر الإحتلال، والغزوات والصراعات الدامية، لا أحد يهتم به، سوى كونه صوتاً في الإنتخابات، أو جندياً في المعركة، أي إنه محض رقم في لعبة السياسة.

فكثيراً ما نسمع في خطابات السياسيين، وفي شعاراتهم في بعض المناسبات، “ان هذا اليوم هو يوم مفصليّ..، أو قولهم “تمرّ اليوم ذكرى حدثٍ مفصليّ هامّ…”، الحقيقة أننا نريد ونطمح ونطالب بأيام إعتيادية، بل إعتيادية جداً، كالّتي تستمتع بها شعوبٌ حالفها الحظ، في أن تنجو من مكبس الأيام المفصلية الخانق.

ختاماً تقول الدراسات أن متوسط عمر الفرد العراقي أنخفض إلى ستين عاماً، وهذا من حسن حظه لأن العمر الطويل لا طعم له مع أيام سيئة، هذه الستون عاماً لا تعني شيئاً بالنسبة إلى عمر الكون الذي يقدر بـ (13.8) مليار سنة، يقول العراقيون عن سوء طالعهم في فرصتهم التي لا تكرر في الوجود داخل هذه اللحظة الكونية القصيرة: يا لها من صدفة سيئة أن نوجد في زمن الحروب والسراق والفاسدين.

لا تعليقات

اترك رد