المغالطات المنطقية في الإعلام المعاصر ” سورية أنموذجا “

 

المنطق هو العلم الذي يدرس القواعد والقوانين العامة للتفكير الإنساني الصحيح. ويُستخدم المنطق لمعرفة ما إذا الشيء صحيحاً أو خاطئاً. على سبيل المثال :

كل الأنظمة العربية ستسقط .
النظام السوري من العرب.
إذاً ، النظام السوري سيسقط .

على هذا الأساس بدأت الكثير من القنوات الإعلامية وخاصة الخليجية واللبنانية إضافة إلى العديد من المؤسسات الإعلامية الغربية حربها ضد الشعب السوري وحكومته . إلا أن ما يصح في المنطق قد لا يصح في السياسة وخاصة إذا خالف نواميس الكون وقوانينه .

تتكون الحجة المنطقية من معطيات ونتيجة ، فالمعطيات في المثال السابق هي ” كل الأنظمة العربية ستسقط ” و “النظام السوري من العرب ” ، وأدت هذه المعطيات إلى النتيجة “إذاً ، النظام السوري سيسقط “.

من جمال الحُجج المنطقية كونها منطقية ! فالمنطق إلى حدٍ ما مِثل الرياضيات. ففي الرياضيات ١ + ١ لابد أن يساوي ٢ ، وإن كان هناك اختلاف في هذه النتيجة يتم اعتماد موضوعية وحسم يمكن الوصول إلى الحل الصحيح . إذا كان هناك شخصان يعملان على مسألة رياضية و وصلا إلى حلين مختلفين ، كيف من الممكن أن يتصرفا ؟ هل يجب على الطرفين أن يدافعا عن إجابتهما بكل شراسة ؟ أو أن يقول كل منهما بتفحص حل الآخر لمعرفة ما إذا كان حل أحدهما أو كليهما يحتوي على خطأ ، و من ثم تعديل الخطأ للوصول إلى الإجابة الصحيحة؟

الحجج المنطقية تتبع نفس الأسلوب، إذا وصل شخصان إلى نتيجة مختلفة إذاً أحدهما، أو كلاهما ، مخطئين . لا يمكن أن تكون نتيجة كل منهما صحيحة. هذا يعني أن أحدهما أو كليهما استخدما معطيات خاطئة في حجتهما ، ويجب عليهما تفحص معطيات الآخر للبحث عن الخطأ.

الحجج المنطقية لا تعمل إلا على حقائق موضوعية ، فلا يمكن استخدام المنطق في المشاعر أو تقييم شيء ما مبني على أساس عاطفي أو نفسي. على سبيل المثال، لا يمكن لأحد أن يثبت منطقياً أن اللون الأحمر أجمل من اللون الأصفر، فكل إنسان له قيمه الجمالية التي يحكم على الأشياء من خلالها. لكن هنالك قيمة وفائدة في معرفة ما إذا كانت الحجة تحتوي على رأي مبني على أساس عاطفي ، لتفادي النقاش الذي لا ينتهي ولا يوصل إلى نتيجة منطقية.

سواء كنّا واعين لها أم لا، كل حججنا تتبع هيكلاً بسيطاً. تبدأ الحجة بمعطى أو معطيات لتكون حقائق نتخذها كنقطة بداية ، ويتم تطبيق مبدأ منطقي للوصول إلى نتيجة منطقية . الهيكل هو كالتالي:

المعطى الأول: إذا كان إبراهيم أكبر من احمد
المعطى الثاني: و أحمد أكبر من عمار

تطبيق المبدأ المنطقي: إذاً ، العلاقة المتعدية ( الاستنتاج: إبراهيم أكبر من عمار.)
تكون الحجة المنطقية سليمة إذا كانت المعطيات صحيحة ، وإذا كانت كل المعطيات صحيحة لابد أن تكون النتيجة صحيحة أيضاً. لكن إذا كان أحد المعطيات خاطئاً فالنتيجة لابد من أن تكون خاطئة . من المهم التنويه أن من الممكن أن تكون المعطيات خاطئة أو الحجة المنطقية غير سليمة للوصول إلى نتيجة قد تكون لأسباب أخرى صحيحة ومثال على ذلك:

الحيوانات إما أنها تعيش في المياه أو تعيش في اليابسة. الغزال لا يعيش في المياه ، إذاً، الغزال يعيش في اليابسة.

في المثال السابق المعطى الأول خاطئ لأن هناك حيوانات برمائية تعيش في المياه واليابسة، ومع ذلك النتيجة صحيحة.

تقسيم الحجة إلى عناصر كما هو موضح سابقاً في هيكل الحجة هو تمرين مفيد جداً يعطينا القدرة على فحص حجتنا و حجج الآخرين و تحليلها تحليلاً نقدياً لمعرفة ما إذا كانت سليمة أم لا. وهذه الطريقة تساعدنا على تقويم التفكير، وتفادي الانحياز الفكري، و صنع حجج قوية.

والحرب على سورية كانت أنموذجا يدرس في كليات الإعلام كمثال على الإعلام المنحاز لصالح المجموعات الإرهابية والترويج لأفكار وحقائق كاذبة وممارسة كل فنون التضليل ليكتشف السوريون بكل أطيافهم أنهم كانوا ضحية ألعاب إعلامية كاذبة ليس هدفها إلا خدمة الغرب وأعوانه .

المغالطات المنطقية في الحرب على سورية :

حتى ولو كانت كل المعطيات صحيحة فمن الممكن للحجة أن تكون غير سليمة إذا كان المنطق المستخدم غير سليم ، تسمى هذه الحالة بالمغالطات المنطقية . فالعقل البشري لم يتكيف مع استخدام المنطق بكل دقة ، فهناك أفخاخاَ منطقية تنجذب عقولنا إليها ، فيجب أن نكون واعين لها ونحاول أن نتفاداها.

وهناك ميل إلى البدء من النتيجة قبل بناء حجة تدعم هذه النتيجة ، وأغلب الناس سيستخدم المغالطات المنطقية ليبني حجة تؤدي إلى النتيجة المطلوبة . في الحقيقة، إذا كانت النتيجة غير صحيحة فيجب استخدام إما معطى خاطئ أو مغالطة منطقية لبناء حجة تؤدي إليها . وعلينا أن نتذكّر، إن الحجة السليمة لا يمكن أن تؤدي إلى نتيجة خاطئة أبدا . لذلك يجب أن نتعلم كيف نتعرف على المغالطات المنطقية لكي نقدم حججاً منطقية سليمة قوية.

ومع بداية الأحداث في عام 2011 في سورية بدأ الإعلام الغربي الناطق بالعربية والإعلام الخليجي باستخدام المغالطات المنطقية في مقاربته للأحداث التي تجري على الساحة السورية فقد بدأ باستخدام التقنيات التالية :

التهويش
كان الإعلام يحاول في كل نشرات الأخبار لتهويش المواطن السوري الذي لم يتمرد على حكومته مستخدما الحمية العربية على سبيل المثال :

الانتصار لدرعا وأهلها ….(( وكأن أهل درعا ليسوا من أهل سورية ))

وكان يثابر في نقل الأخبار التحريضية ضد الحكومة السورية وتشجيع المظاهرات التي تجري في الساحات وتخصيص وقت طويل من ساعات البث لنقل الشائعات والمظاهرات الغوغائية وتكريس فكرة التجمع في الساحات حتى إسقاط النظام .

التحريض على شخص الرئيس
دأب الإعلام الغربي وحلفائه على التحريض على شخص السيد رئيس الجمهورية العربية السورية والترويج لفكرة أن الرئيس السوري دكتاتور ويقتل شعبه رغم أن الحقيقة غير ذلك تماما وليس الرئيس السوري من يقتل شعبه ولو حدث التمرد على الحكومة الشرعية بمؤازرة خارجية في أي بلد آخر حتى في أكثر الدول ادعاء للديمقراطية سيكون موقف الحكومة مشابها تماما بل أشد مما حدث في سورية وهذا ما شاهدناه في البحرين وفرنسا وبريطانية وألمانيا والولايات المتحدة واسبانيا حيث قامت هذه الحكومات التي تدعي الحرية والديمقراطية بقمع الاضطرابات وأعمال الشغب بكل ما أوتيت من قوة . بينما في سورية حاول السيد رئيس الجمهورية

المباشرة بحوارات مع قادة التمرد لكن كانت دائما خطواته لا تكفي بنظرهم . إلى أن دخلت سورية في المحظور .

التحريض الطائفي والمذهبي :
دأب الإعلام الغربي وحلفائه على التحريض الطائفي في سورية بحجة أن الرئيس ينتمي لأقلية تحكم الدولة في سورية والتركيز على البعد الطائفي والمذهبي في إطار يختلف تماما عن الإطار السياسي للخلاف . الطريف في الأمر أن هذا الإعلام صار يخاطب العقول الساذجة عندما فشل في تحريض الأغلبية الساحقة من السوريين . وبدأ بالخطاب الغوغائي عبر قنوات محددة بذاتها وعبر مشايخ الفتنة والقتل والتحريض على استباحة الدماء . والقتل لغاية الترويع وضد كل الطوائف السورية بهدف خلق أجواء الخوف والإرهاب في حراك أهوج ليس له هدف إلا تدمير بنيان الدولة . ولنا أن نتخيل كم من السوريين نزحوا للدول المجاورة لسورية وكم من السوريين نزح إلى المناطق التي تسيطر عليها الدولة ليكتشف الفريقان حقيقة الأمر وحجم الخديعة التي تم ممارستها بحق المواطن السوري بغض النظر عن ديانته وانتمائه المذهبي . لقد مارس الإرهاب القتل لغاية القتل في حين ركزت المحطات الإعلامية على البعد المذهبي والطائفي حتى تقنع المشاهد أن ما يجري من حرب على سورية هو ” حرب أهلية ” وهو الشيء الذي لم تستطع كل المنظمات الدولية بكل قوتها من إثبات أن عناصر الحرب الأهلية تنطبق على ما يجري في سورية .

عدم الترابط في تقديم الحجة ونقل الخبر :
تطلق عندما تكون نتيجة الحجة لا تنبع بالضرورة من المعطيات ، أو بمعنى آخر النتيجة قد تكون صحيحة أو غير صحيحة ولكن تكون الحجة غير سليمة لأن هناك عدم ترابط بين المعطيات والنتيجة.

وكل المغالطات المنطقية تشترك بعدم الترابط ، مثالاً:
الطائفة العلوية تحكم سورية ؛ إذاً، كل علوي هو حاكم في سورية وهو بالتالي خصم للتمرد المسلح ضد الحكومة وهو شبيح .

الانتماء للطائفة العلوية لا يعني أن كل علوي حاكم لسورية وفق الإعلام المغرض وليس شبيح ، بين العلويين من ليس له علاقة بالسلطة الحاكمة وليس موظفا وبائسا وفقيرا وهم كثيرون . وقد انتشرت هذه المغالطات على الإعلام الخليجي والأمريكي والإعلام الأوروبي الغربي .

التحريف :
هو تحريف حجة الطرف الآخر لتسهيل الانتقاد ولجعل حجتك تبدو قوية وسليمة ، مثلاً:

قال أحمد : “يجب أن نزيد ميزانية التعليم والصحة”.

رد عليه مازن قائلا “أستغرب من كره أحمد للوطن لدرجة أنه مستعد لترك الوطن بدون أي دفاع بتقليصه لميزانية الجيش”.

مازن لا يملك أي انتقاد هادف لحجة أحمد ، لذلك ستخدم حجة التحريف للهجوم على أحمد وجعل حجته تبدو أقوى من حجة أحمد .

يقول متحدث على أحد البرامج التلفزيونية : الدولة السورية يا سيدي تقاوم إسرائيل.

يضحك معد البرنامج بسخرية : ” وكيف تقاوم إسرائيل ولم تشن عليها حربا خلال الثلاثين سنة الماضية ؟ .

هنا يريد معد البرنامج أن يستعطف رأي المشاهد البسيط ويخاطب لا وعيه ليقنعه أن الدولة السورية طالما أنها لم تشن حربا على إسرائيل فهي ليست في صف المقاومة .

حدث بعده إذا هو سببه
ربما كانت هذه المغالطة هي الأكثر شيوعاً فهي تتبع شكلاً بسيطاً وهو س حدث قبل ع ، إذاً ، س سبّب ع و هكذا يُفترض السبب والنتيجة لحادثتين فقط لحدوثهما مؤقتاً بعد بعضهما البعض مثال:

مستنداً على رسم بياني ، يوضح خالد أن درجة حرارة الأرض ترتفع بالتدريج طوال القرن السابق ، وبنفس الوقت يقل عدد القراصنة لهذا السبب القراصنة يحفظون برودة المناخ والاحتباس الحراري ما هو إلا خدعة .

وفي الحالة السورية يمكن أن نذكر ما يروج له الإعلام المعادي من أن الوجود العسكري لحلفاء الدورة السورية هو سبب التطرف وانتشار داعش في المنطقة وهنا يريد هذا الإعلام حرف الانتباه عن الدعم المالي والعسكري للمتمردين على الحكومة السورية .

قد يكون هناك سبب ثالث لا علاقة له بالحادثتين .

مخاطبة المشاعر
وهي طريقة لإثارة المشاعر بدلاً من تقديم حجة سليمة . من المهم الملاحظة أنه في بعض الأحيان قد تثير حجة سليمة منطقياً بعض المشاعر ولكن تحدث المغالطة عندما تستخدم المشاعر بدلاً من الحجة المنطقية لإخفاء الضعف في الحجة .

ويمكن أن نذكر في هذا المثال عشرات الأمثلة التي استخدمها الإعلام الخليجي في مخاطبة مشاعر الناس أثناء تأجيج الصراع في سورية وعليها منها : إن الحكومة السورية تقتل شعبها ومنها أيضا حكاية التضامن مع درعا أيام الجمعة والتجمعات في الساحات ولمزيد من تهييج المشاعر كانت تطلق التسميات المختلفة على أيام الجمعة. في حين أن المواطن العادي حين ذاك الذي نزل إلى الشوارع تلبية لنداء الشهامة لم يكن يدرك ما يخطط له ولبلده من تدمير وتشريد وتهجير .

وأنت كذلك :
هذه المغالطة تدخل تحت مغالطة الشَخْصنة فهي تحدث عند تفادي مناقشة الحجة ومحاولة عكسها على صاحب الحجة .

الدكتور م ع طبيب قلبية في مدينة اللاذقية مدمن على التدخين وبشراهة كبيرة يقول لمريضه : ” التدخين قاتل ويضر بالصحة عليك أن تقلع عنه .” يجيب المريض : “كيف أسمع نصيحتك وأنت كذلك .”

جميع دول الخليج الداعمة للتمرد المسلح على الحكومة السورية لا تجري فيها انتخابات لا حرة ولا غير حرة وليس فيها برلمانات وليس فيها أدنى معايير الحرية الشخصية أو الدينية تخرج على الشعب السوري وتنصحه بالحرية والحياة الديمقراطية وهي أبعد ما تكون عن الحياة الديمقراطية .

هذا النوع من الحجج يدخل في إطار النفاق السياسي والتعمية عن الحقائق .

الشخصنة
الشخصنة من المغالطات المنطقية المؤلمة وتحدث عندما يُرد على حجة بالهجوم على صاحب الحجة بدلاً من الحجة نفسها ، مثلاً:

يناقش محلل سياسي من أنصار الدولة السورية قضية الحرب على سورية من باب دولي واسع .

يرد الضيف ساخرا : طبعا ليس بوسعك أن تتكلم غير هذا لأنك من أنصار النظام أو أنت شبيح أو… .

أو كأن تقول : أتصدقون هذا الرجل ؟ إنه لا يحمل شهادة جامعية .

أو كما كانت تروج وسائل الإعلام الغربية والخليجية بأن ” الرئيس الأسد هو سبب المشكلة في سورية وبمجرد رحيله تنتهي الحرب وتعود الدنيا جنة عدن . ”

أو كأن تقول لصحفي أو محلل سياسي : ” أنت لا تستطيع أن تقول الحقيقة لأنك تعيش في سورية .”

تهدف الشخصنة إلى حرف الانتباه عن قضية معينة ولفت النظر إلى قضية أخرى وهي نوع من الإهانة للمنطق العلمي في إدارة الحوار . وتستخدم هذه المغالطة لإضعاف حجة الخصم بدون مناقشة الحجة نفسها.

سد الذرائع
هي ربط حدوث أمرٍ ما بحدوث عدد من الأمور التي تنتهي بحدث سلبي ، ولذلك يجب عدم حدوث الأمر الأول وقد استخدمت هذه المغالطة المنطقية في الحرب على سورية إعلاميا واستثمرت استثمارا جيدا على بعض المحطات الخليجية واللبنانية والمصرية والبريطانية والأمريكية والفرنسية إذ كانت هذه المحطات تربط كل التطورات اللاحقة للحرب على سورية بشخص الرئيس أو الجيش العربي السوري أو…..في سلسلة لا تنتهي من المغالطات المنطقية الموصوفة بهدف الإثارة من جانب ولتشويه الحقائق التي تجري على الأرض وإبرازها بأنها ما كانت تحدث لولا الحدث الأول .

هذه المغالطة تستخدم لتجنب مناقشة الحجة وتحويل الانتباه إلى أمور أخرى افتراضية.

حجة من جهل :
هي انتقاد أمرٍ ما لعدم وجود أدله تثبت صحته من عدم صحته وقد كثرت هذه المغالطات المنطقية في الحرب على سورية إذ كانت المحطات الإعلامية الداعمة لبعض الأطراف في الحرب على سورية تكثر من الشهادات لأشخاص مجهولين ليس لهم أي وزن أو قيمة على الساحة السورية كأن تقول مراسلنا ” أبو علي الرقاوي ” أو ” حسن الحمصي” أو “ياسر الدمشقي ” للأسف هذه الشخصيات لم تكون موجودة على الأرض بل كانت تعيش في خيالات مصممي الحرب وداعميها بهدف التضليل والإكثار من التضليل الإعلامي والتعمية عن الحقيقة .

الاحتكام إلى سلطة ما :
هذا النوع من المغالطات هو الأسهل في التعرف عليه ، و يحدث عندما يتم إسناد النتيجة على حكم شخص أو أشخاص خبراء بموضوع الحجة ، مثلاً:

وقد كثرت نماذج الاحتكام إلى سلطات لا علاقة لها بالحرب على سورية إلا من الناحية الشكلية كالاحتكام المضحك للجنة الدابي العربية ومن طلب الاحتكام يرفض الاحتكام ويرفض قرارات لجنة الدابي أو الاحتكام للجنة عنان أو الاحتكام للجامعة العربية أو الاحتكام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أو محكمة العدل الدولية أو مجلس حقوق الإنسان أو الهيئات المستقلة أو لجان الأسلحة الكيماوية أو مجلس الأمن الدولي.

ما جرى في الحرب على سورية يستحق أن يكون مادة علمية خصبة في فنون الدعاية والتزوير والتضليل الإعلامي .

ومن المغالطات المنطقية الاحتكام للشعب على أساس استعطاف المشاعر عن طريق الاحتكام إلى سلطة الشعب ” الضائعة ” والتي لا يمكن جمعها في أي ظرف من الظروف والاحتكام لها إلا عن طريق صناديق الاقتراع التي تحتاج سلفا إلى ظروف السلام والاستقرار وليس ظروف الشغب .

ومن المغالطات المنطقية الاحتكام لسلطة رجال الدين أثناء الأزمات والحروب الذين يقدمون الفتاوى والاجتهادات وينبشون المتوارث والغث من الآراء والفتاوى لتضليل المشاهد عبر أراء ترضي أصحاب القوى المالية والسياسية الدولية ومن بين المغالطات الحلقات السياسية للشيخ القرضاوي ( مصري الجنسية ، قطري الهوى ، سعودي التمويل ، أمريكي التهويل ، إسرائيلي النزعة ) الذي قدم على قناة قطرية فنونا لا تنتهي من الفتاوي المضللة التي تخص مصير الشعب السوري ومستقبله .

مغالطة المغالطة :
هي افتراض أن استنتاج حجة ما خاطئ بسبب احتوائها على مغالطات منطقية أو كونها غير سليمة . ففي بعض الأحيان تُربح المناقشة ليس بسبب صحة حجة الفائز ولكن بسبب أن الفائز هو الأفضل في النقاش وبناء الحجج ولهذا السبب تختار القنوات الإعلامية شخصيات لها كاريزما في الإقناع في توجيه اللوم وكيل الاتهامات للحكومة السورية فمثلا يختارون مقدم برامج مشهور ليتحدث في السياسة أو ممثل له شعبية ليقوم بتقديم أراء مختلفة وهو أصلا لا يفقه شيئا في السياسة أو مطربة بعينها لتقدم للجمهور على أنها سياسية محنكة وهي لا تعلم شيئا في السياسة . لهذه الشخصيات تأثير كبير على الجمهور وعن طريقهم يقدمون للمشاهدين مغالطات يتقبلها الجمهور برحابة صدر ظنا منه أنها تقارب الحقيقة في حين أنها في الحقيقة نوع من الإعلام الموجه والدعايات المغرضة .

يجب علينا أن لا نتسرع بالحكم على عدم صحة الاستنتاج بسبب سوء تقديم الحجة أو احتوائها على مغالطات منطقية.

لم يكن احتواء الضخ الإعلامي والعسكري والسياسي والدبلوماسي سهلا على الدولة السورية إذ أن الحرب العنيفة المنظمة جاءت من الداخل والخارج عسكريا ودبلوماسيا وإعلاميا وقد اتبع أعداء الدولة السورية كل ما يمتلكون من تقنيات وتكنولوجيا وأجهزة اتصال وتكوين رأي . كان الهدف تدمير الدولة والمتمردين في وقت واحد . في عام 2011/2012 ، كان هناك 140 دولة تشن حربا شعواء على الوجود السوري بمختلف الأشكال والصفات والأساليب واليوم وبعد سبع سنوات من الحرب الضارية غريبة الأطوار والأوجه بدأت الدولة السورية تستعيد عافيتها بمساعدة مجموعة الحلفاء سياسيا وعلى الأرض .

لا تعليقات

اترك رد