الصحوة الحقيقية


 

عندما يطرح السؤال…لماذا لا ينتبه العرب الى مؤامرات اعدائهم الا بعد فوات الاوان ، يكون الجواب عادة ان العرب لا يقرأون…. واذا كان السؤال لماذا يبقى النفوذ الاسرائيلي مسيطر ا في اميركا ، يكون الجواب فورا …لان العرب لا يهتمون ؟ هذا الانطباع المسبق المتولد في اذهان الغربيين عن العرب ، اصبح امرا ثابتا في قواميسهم وكتبهم ، واصبح الغرب يعتبر ان النهوض العربي ومجاراة العصر ، خطان لا يلتقيان بعون الله فاذا التقيا فلا حول ولا قوة الا بالله..
من هذا فان هذا الواقع المزري فعلا ، يجب ان يكون حافزا لنا على تغييره عن طريق التسلح بالكلمة والفكر ، لان المغبون هو دائما في موقع الدفاع عن النفس وذخيرته الوحيدة هي التزود بعلوم ومعارف عصره وبمعرفة غيره معرفة يقينية حتى يستفيد من خبرته ويقيم الحجة على ضعفه وعجزه ، وهذا لا يتم بدون الثقافة والعلم وهما لازمتان اساسيتان في اي صراع حضاري بين الامم واذا عدنا الى واقعنا الحالي ، فاننا نجد عددا كبيرا من المهاجرين الى هذه الديار ، غير متعلمين او بالكاد قادرين على تهجئة اسمائهم وهذا ليس عيبا اذ لم تكن مسؤوليتهم ، بل مسؤولية الظروف وجهل الاهل وقسوة الدهر ، ولكن العيب الاكبر هو استمرا ر تجاهل هؤلاء المهاجرين لهذه الناحية الحضارية الهامة ، وتقصيرهم في الانكباب على تحصيل العلم واكتساب اللغة.
ان الظروف والمجالات المتاحة هنا ، والفرص التعليمية المجانية المتوفرة في معظم البلاد هي اكبر ادانة لغير المستفيدين منها وخصوصا الطاعنين في السن ، لان العلم يوسع افاقهم ويهيؤهم لاخذ دورهم في مسيرة حياتهم الجديدة ، ومرة اخرى ، ليس عيبا ان يقبل الكبار على تلقي الدروس والمعرفة ، بل المخجل ان يبقوافي بيوتهم فيعطلون طاقاتهم الخيرة البناءة ولا يفيدوا عائلتهم او عصرهم بالابداعات الكامنة في نفوسهم التي لا يمكن صقلها الا بالعلم
وصفوة القولان قرار النهوض والصحوة الحقيقية ينبع من ارادتنا على تقبل التحدث الحضاري المتمثل في مسايرة ركب العصر ، ويتأبط الخلفية الفكرية الصحيحة ، وهذا لا يتم الا بالعلم والثقافة… ولا يوجد اي عذر لاهلنا وكل الكبار والكبيرات في السن ، والذين لم تتوفر لهم فرص التعليم اذ لابدمن التسجيل في الصفوف المخصصة للكبار وبشكل مناسب ، فهذه مسؤوليتهم وقرارهم بالدرجة الاولى ، حتى يمسحوا وصمة الامية وعار الجهل عن جبين الامة ……والى الابد

لا تعليقات

اترك رد