القانون مجرماً


 

لتعريف القانون نقول أنه مجموعة من القواعد والأسس التي تنظم سلوك أفراد المجتمع، حسب الموسوعة العالمية، فالقانون هو الذي يضع القواعِد التي تُحدّد حقوق الأفراد وواجباتِهم، ويضع الجزاء المُناسب في حال مُخالفة تلك القواعِد والأُسُس.

يهدف القانون نظرياً إلى تحقيق الأمن والعدالة والاستقرار لكل من المجتمع والأفراد والمنظمات والتجمعات البشرية.

فلسفياً نجد أن الفيلسوف الانكليزي جون لانغشو أوستن يرى أن القانون هو إدارة الحاكم أو السلطان الذي له السيطرة المطلقة، في حين نرى أن هيجل قرر أن الدول هي من توفق في حسم التناقض الأساسي بين الوجدان الفردي والمصلحة العامة.

أعلم أننا في كوكبنا العربي نعيش ملهاة إغريقية، وفنتازيا فارسية حيث أن كل قواعد المنطق تنسل هاربة من بين تلافيف العقل العربي لتترك الفراغ يسيطر على الجموع التي باتت تنتظر إشارة الراعي لتسير دون أدنى رفض أو حتى تململ.

تقفز لنا من السودان قصة لطفلة قاصر تبلغ من العمر السادسة عشر فقط، تقوم أسرة ( نورا ) بالضغط على الفتاة لتقبل بعرض زواج لكنها ترفض، وتغادر منزل ذويها احتجاجاً على ذلك، لتلجأ لأقارب لها، حيث تقيم لثلاث سنوات متعاقبة هناك.

الأهل، وكنتيجة لضغوطات مجتمعية، يُنفذون ذلك الزواج بصفتهم الوصائية، بل ويتعاونون مع الزوج على استعادة العروس بعد ثلاث سنوات ليعاودوا إتمام مراسيم الزواج.

تُحارب نورا سلطة الأمر الواقع، وتُدافع عن حقها وجسدها لأربع أيام متتالية ضد هجمات العريس المتكرّرة، إلا أن اليوم الخامس يحمل لها مفاجأة سيئة أخرى.

يأتي العريس برفقة أبناء عمومته ليتم تثبيت الفتاة، وليقوم الزوج بإنفاذ الزواج بقوة الاغتصاب.

بعد فعلته الشنيعة للمرة الأولى أمام أنظار أولاد عمومته، يطمع الزوج بتركيع الفتاة بقوة الأمر الواقع، وليحاول مرة أخرى اغتصاب نورا التي كانت قادرة هذه المرة على أن تقتص منه، وتمنعه، بأن تطعنه عدة طعنات أدت إلى مفارقته الحياة.

طبعاً كمجتمعات شرقية، فإن ما قام به الزوج هو ما يمكن أن نسميه ممارسته لحقوقه، حيث وجب على العروس تلبية احتياجات الزوج الحيوانية بغض النظر عن رغبتها أو رفضها، كما أنه ليس هناك في الأعراف والتقاليد المحلية ما يمكن أن نسميه الاغتصاب الزوجيّ.

أما بالنسبة لأهل البنت ، فالأمر كما يعرف الكل محرج وجالب للعار، فأن ترفض البنت أو تفر من بيت الأهل، هو عار ولا يمكن تفسيره إلا بسوء تربية لحقت بالبنت وأودت بها إلى هاوية الأخلاق.

أما قانونياً، فلم يرى القانون من كل ذلك إلا فعل الطعن الذي سيودي بنورا إلى حبل المشنقة، كونها قد قامت بفعلتها قاصدة متقصّدة.

نورا تقبع الآن في زنزانة منفردة تنتظر تطبيق حكم الاعدام عليها، وهنا نتأمل قليلا لنسأل أنفسنا:

من يمثّل القانون هنا؟ هل يدافع القانون هنا عن سلامة وتماسك المجتمع؟ أم أنه بكل بساطة ينحاز ليكون لسان حال أحد الأطراف المتورطة في القضية؟

ساعدوا نورا ولو بكلمة احتجاج، وأوصلوا استنكاركم بكل الوسائل الممكنة لننقذ روحاً كل ما بغته أن تكون سيدة على جسدها ودافعت عنه بكل ما أوتيت من قوة.

أليس هذا ما نعلم بناتنا إياه منذ الصغر؟

لا تعليقات

اترك رد