الى متى هذه الفضيحة؟

 
الصدى - الي متي هذه الفضيحة - حامد المالكي

أقلّب نشرات الأخبار، أتنقّلُ بين محطةٍ وأخرى، أبحثُ عن نورٍ في نهاية نفق ما نعيش، فلا أجدُ سوى مناظر الدم والقتل، أين؟ في بلادنا المسلمة! وأعودُ وأسألُ نفسي، أسأل التأريخ، والجغرافية، والفلسفة، وعلم الأديان، وعلم الحديث، علم التفسير، وحتى كتب الملاحدة أسأل، فلا أجد جوابا نافعا لهذه الفضيحة سوى الذهول، احقا نحن خير أمة أخرجت للناس؟ ماذا سيحدث للإنسانية اليوم، في عصر الكومبيوتر والروبوت والبحث عن حيوات أخرى، خارج مجرتنا درب التبانة، لو كنّا أسوأ أمة أخرجت للناس؟ مَن وراء هذه الفضحية التي تعرضها شاشات الاخبار يوميا؟ والى أين سنصل كنتيجة حتمية لهذا الصراع؟ فطبعا، لكل صراع نهاية، ولكل نهاية نتيجة، ولكن، نحن نتصارع منذ 1400 عام وأكثر، في كل يوم من تاريخ الأمة الأسلامية هنالك حربا وأمراء حرب، وأتباع، يسيرون كالغنم المعد للذبح، وراء هذا الأمير، وذاك الزعيم، دون لحظة تفكير واحدة –من قبل هذا الخروف الذبيح- عن معنى هذا الصراع وإلامَ سينتهي؟ عندما تريد ان تقتل أحدهم بأسم دينك او طائفتك او عِرقك، متسلحا بكتب تاريخية باهتة، قد يكون كاتبها مصاب بالذهان (الجنون)، ومتمترسا بفتاوي ما أنزل الله بها من منطق وعقل، فأنك مجنون أيضا، بل شخصية سايكوباثية بأمتيار، وعليك مراجعة اقرب طبيب نفسي، لترتاح، وتريح الآخرين من جنونك، وعليك أن تتأكد من أن الآخر، يمتلك نفس أسلحتك القاتلة، فلديه مثل ما لديك من كتب وفتاوي تسمح له بقتلك، قتل بقتل، والنتيجة، مجتمع قاتل، نعم يا سادتي، المجتمع الإسلامي، مجتمع قاتل، ونحن جزء من هذه الفضيحة، والفضيحة الأكبر أننا لا زلنا نعيش فيه، لكن أين المفر؟ أين المفر وقد أصبحنا كمسلمين، دلالة على القتل، إشارة للموت، كنّا نهرب الى العالم الحر، لنقول ما عندنا دون أن نُقتل، أو أن نعيش بأمان، الآن صار هذا العالم يخاف منّا، لا أحد يركب الطيارة إذا أكتشف بالصدفة، ان مسلما سيركب معه بنفس الرحلة، أي سمعة هذه يا أمة الإسلام؟ أي مصير مأساوي وصلنا إليه؟ العمارة السكنية التي يقطنها مسلم محل شبهة، والمحجبة التي تمشي في شوارع عاصمة الديموقراطية العتيدة، مثل لندن، يضربها الصغار بالحجارة، أتحدثُ عن وقائع، ابناء الجالية المسلمة في اوربا يتعرضون للتمايز العنصري في مدارسهم من قبل أقرانهم من أبناء الديانات الأخرى، أي رعب هذا؟ نصرخُ، داعش وقبلها القاعدة لا تمثلنا نحن أصحاب الإعتدال، لا أحد يصدقنا، لأننا نريد إقناعهم بحقيقة، حتى يدركوها، عليهم مراجعة كتب تاريخنا الإسلامي –بعد ترجمته- ليفهموا أن هنالك اسلام متطرف وآخر معتدل! هم لا يميزون بيننا أبدا، ولي أصدقاء كُثر، أناقشهم بهدوء، صديقة أمريكية قالت لي: عندما أرى ملتحي يسير أمامي في الشارع، بدشداشة قصيرة وطاقية بيضاء، كيف أعرف إن كان سينفجر ويقتلني، أم انه مسلم معتدل؟ لم أجد الجواب المقنع لها، أنا أيضا كمسلم، سأخاف من هذا المنظر، لم أعد أثق بكل من حولي، ففي العراق، قتلني المسلم قبل ان يقتلني الصهيوني. البعض يقول أن هذه مؤامرة عالمية صهيونية والخ من هذه البدع، أسألُ هنا، من قتل عمر بن الخطاب، من قتل عثمان بن عفان، من قتل علي بن أبي طالب؟ أوليس هؤلاء خلفاء النبي؟ هل قتلتهم الــCIA مثلا؟ وهل ذبحت الصهيونية العالمية، الحسين بن علي بن ابي طالب، ابن بنت النبي محمد، هو وابنائه وأصحابه، وهل قامت الماسونية بسبي نسائه؟ من هم ابطال المعارك الشهيرة في التاريخ العربي، أوليس هم منّا نحن أبناء الديانة الإسلامية التي من المفترض أن تكون ديانة رحمة؟ وماذا عن حملات الجيوش المسلمة في فتح (الأمصار) وسبي نسائها وغلمانها وبيعهم في أسواق النخاسة، من قام بها، الجيش الأحمر مثلا؟ المؤامرة تتطلب خونة لتنفيذها، فهل كل هذه العصابات التي تقتل بالناس اليوم، خونة؟ وهل كل من يؤمن بهذه الأفكار القاتلة –وما أكثرهم- خائن؟ هكذا إذا نحن أمة خونة، وأنا أعيش بين أفراد خونة، وبنفس الوقت، قتلة، أي جحيم بعد هذا؟

 

لا تعليقات

اترك رد