هل أربك فوز الصدر الصفقات السياسية الإيرانية في العراق؟

 

مع عزوف غير مسبوق وتصدر لائحتين مناهضتين للتركيبة السياسية النتائج، هي رسالة بعث بها العراقيون لسياسييهم الذين لم يتغيروا منذ سقوط نظام صدام حسين، هي مطالبة بالتغيير، وبعد فرز الأصوات حل تحالف الصدر أولا تلاه ائتلاف فصائل الحشد الشعبي التي لعبت دورا حاسما في إسناد القوات العراقية ضد تنظيم داعش.

التحالف الذي يجمع الصدريين الحزب الشيوعي في سابقة عراقية، لكن لا يزال عراق ما بعد صدام حسين معقد يفرض قيام تحالفات برلمانية لمنع عودة الديكتاتورية والتفرد بالحكم.

يمكن أن تخسر الكتلة الأولى الفائزة في الانتخابات التشريعية قدرتها على تشكيل الحكومة بفعل تحالفات بين المجموعات البرلمانية، خصوصا في ظل توتر قائم بين واشنطن وطهران بفعل انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني.

شخصية الصدر موضع إشكال لدى واشنطن وطهران على حد سواء، فلن تنسى واشنطن جيش المهدي الذي أدمى صفوف القوات الأمريكية إبان الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، كذلك طهران لن تنسى زيارة الصدر للسعودية عدو إيران اللدود.

بينما وصل حيدر العبادي إلى السلطة في العام 2014 بعد اتفاق ضمني بين واشنطن وطهران، لكن يبدو المهمة اليوم مختلفة، فيما بدأ الإيرانيون اجتماعاتهم مع مختلف الأطراف الشيعية متجنبين الصدر، وتتمنى طهران تحالف بين العبادي والحشد الشعبي التي يقودها هادي العامري رئيس منظمة بدر المدعوم من إيران.

بينما الصدر ملمحا إلى إمكانية التحالف مع كتل مستثنيا الفتح ( الحشد الشعبي) والمالكي، ما يعني أن الصدر يمد يده لتحالفات خالية من أتباع إيران، خصوصا وأن الصدر استفاد من التظاهرات الأسبوعية ضد الفساد وموجة الاستياء من الفاسدين.

فرصة العراقيين لاسترجاع العراق، وتحوله دولة طبيعية في الداخل والخارج واستعادة قرارها المسلوب من طهران وواشنطن، إنها مسألة تتعلق بالدولة العراقية نفسها، بقدرتها على لملمة أشلائها وتصدعاتها وتضميد جراحها هي الأولوية، صحيح أن الانتخابات التي جرت في العراق لن نستطيع مقارنتها مع الديمقراطيات العريقة المتجذرة ثقافيا واقتصاديا وسياسيا، لا يمكن القفز عليها، ولكن الانتخابات التي جرت في العراق هي جزء منها التي شهدت مخاضات طويلة.

يمكن أن تتحول الانتخابات إلى فرصة للاحتماء من لهب النار في سوريا وللاحتماء من الاضطرابات التي تضرب المنطقة بين إسرائيل وإيران وبين واشنطن وإيران، وإحياء القرار العراقي، قرار الدولة العراقية من أجل خدمة التنمية وضمان الحقوق بدلا من الاتكاء على ثقافة المنتصر والبحث عن الغالبية السياسية وإلغاء الخصم بدلا من فكرة التنازلات المتبادلة ووضع القرار في عهدة المؤسسات.

القرار العراقي لم يعد بيد بول بريمر ولا بيد الجنرال جاي غارنر أول حاكم عسكري للعراق بعد غزو أمريكا للعراق، بعدما عانت من المطالب المذهبية التي رفضت أي حكومة مؤقتة تدير البلاد، أصبح القرار اليوم بيد العراقيين.

العراق يعيش بين حساسية التركيبة العراقية وحساسية التركيبة الإقليمية وحساسية أن يصبح العراق ساحة لعب واختبار بين طهران وواشنطن، ولكن حتى لا يعود العراق ملعبا لتبادل الأدوار بين أطراف متعددة سواء كانت إقليمية أو دولية يجب أن تستثمر المكونات العراقية، خصوصا وأن والعراق يختلف عن لبنان حينما كانت سوريا وصية عليه، بينما العراق دولة عربية كبرى لا يصح أن تكون طهران وصية على العراق، بل العراق يجب أن يكون لاعبا لا ملعبا.

خصوصا وأن مرجعية العراق الممثلة في السيستاني لا تعترف بولاية الفقيه التي مضامينها الهيمنة على شيعة العالم وخصوصا شيعة المنطقة وبشكل خاص شيعة العراق، بجانب أن إيران منزعجة من أن النجف هو فاتيكان الشيعة وليس قم وأن كل أضرحة أئمة الشيعة في العراق.

لا تعليقات

اترك رد