(كاريزما..؟!!)


 

_ متى تستعين الدولة لعرض رؤاها وشرح قراراتها بمن يملكون الحضور ويتمتعون بمهارات التواصل؟
_ دار فى ذهنى هذا السؤال وأنا أتابع كل ما يجرى بشأن قرار رفع سعر “تذكرة المترو”

_ ولست هنا بصدد التشكيك فيما أعلنته الحكومة، وقطعاً لن تكون كلماتى ترويجاً لشئٍ عكس قناعاتى،
_ فلا يمكن أن أنتحل صفة الخبير الإقتصادى أو الهندسى وأنضم إلى كتائب “الجهابزة” الذين ملأوا الدنيا تنظيراً بِحصر إيرادات “المترو” وفحصاً وتشريحاً لعناصر مصارفه، وكأن كلاً منهم يتحدث وبين يديه كافة الكشوف والتقارير المالية والمحاسبية، فضلاً عن ثقتهم المفرطة وهم يتحدثون ويكيلون الإتهامات للمسؤلين ويوجهون الإهانات لهم وللمؤيديين،
_ كما أننى لن أنضم لقوافل التأييد المُطلق وأصادر حقى فى الفهم والتقييم، ثم أوجه “كلاشنكوف” الإهانات والإتهامات صوب “المعترضين” وأضعهم فى سلةٍ واحدة مع “المتربصين”.

_ فقط كل ما أريده.. وقبل أن يرمينى أحدكم بالظنون ويتصور أننى فى محاولة بائسة لمسك العصا من المنتصف..
أقول: وبرغم أننى ممن يتفهمون جيداً حجم التحديات والصعوبات الإقتصادية التى تواجه دولتنا، والتى نحتاج لتجاوزها وقت طويل حتى نتمكن من إعادة بناء اقتصادنا وتعظيم الإستفادة من مواردنا،
“مواردنا” التى أُهمِلت عن عَمد وتعطلت فى “سنوات التيه” التى أورثتنا مرافق متهالكة وخدمات سيئة ومتدنية فى كل القطاعات الحيوية ( كهرباء، مياه، صرف، رى، نقل ومواصلات، صحة، تعليم.. إلخ )
_ نعم.. أُدرك ذلك جيداً،
ولكننى أيضاً -ودون الخوض فى تفاصيل فنية أو مالية- أرى بوضوح أن الدولة وفى أكثر من مناسبة هامة أو قرارٍ هام قد تكون فيه على صواب ولكنها تفشل إما فى اختيار الآلية أو التوقيت أو الأشخاص المُكلفين بالتصدى للناس والتحدث إليهم،

_ فتحديات المرحلة لا ينبغي أن تُوَاجَه بنفس الفكر القديم أو الأساليب التقليدية،
_ نعلم أن من حمل أمانة الوطن ليس لديه رفاهية الإختيار فإما الإصلاح أو ضياع كل شئ، ولكنه ومن حوله ومن معه قطعاً يعلمون أيضاً أن المواطن قد تحمل الكثير من أجل إيمانه أن تحمله هذا خياراً استراتيجياً للحفاظ على وطنه ولبناء مستقبل يدور فى خُلدِه كحُلمٍ جميل،
ولكنه أيضاً يرتفع صوت أنينه كلما ازدادت عجلة الإصلاح فى الدوران، فيغيب عقله وتنفلت مشاعره رغماً عنه وتنسحق إرادته بين سندان الإلتزامات والمتطلبات وبين مطرقة ارتفاع الأسعار وتراجع معدلات الدخل.،

_ إذن.. فهنا لا يجب التعويل دائماً على شعبية من حمل الأمانة والرهان فى كل مرة على رصيده من الثقة لدى المصريين، ومن الخطأ أيضاً اتباع “نظرية الصدمة” خاصة مع وجود المتربصين بيننا.. التواقيين لأى هفوة صغيرة ليصنعوا منها أزمة تعطل خطواتنا وتعيدنا أميالاً إلى الوراء،
_ نعم نُدرك جميعاً أننا فى ظرفٍ استثنائى، ولكن هذا يستدعى معالجة كل أمورنا خاصة الإقتصادية منها بطريقة إستثنائية وبشئٍ من الإحترافية، واعتماد استراتيجية تسويق الوعى كما ذكرنا فى مقالات سابقة، وهذا لن يكون فقط بتوافر الدراسات الفنية والمالية، وإنما تكتمل الدائرة باختيار التوقيتات والأساليب المناسبة والشخص الأنسب الذى يتمتع “بالكاريزما”.. ويملك مهارات العرض والتواصل مع الآخر، ويتم مَنحَهُ المعلومة كاملة، وإتاحة المنابر والنوافذ الإعلامية المختلفة له لضمان وصول الرسالة إلى الناس، وتحقيق الهدف بإشعارهم بأهمية وجدوى وضرورة ما أُخِذَ من قرارات،

_ فقط فى هذه الحالة يضطلع المواطن بمسؤلياته تجاه وطنه وهو مقتنعاً وراضياً برغم المشقة والمعاناة، لشعوره بأن من يتولى أمره يحترم عقله ويقدر ظروفه ويتعامل معه بشفافية.،
_ فقد آن الأوان أن نعى جميعاً..
أن تَعامُل صانع القرار هكذا مع المواطن ليس تفضلاً ولا هو عَيباً.. كما أن تَحَمُل الناس المزيد من أجل بناء وطنهم لا يجب أن يكون منناً.. وإنما هو فخراً وشرفاً.

شارك
المقال السابقلم يعد يستهويني الخبر
المقال التالىفي غير اتجاه
وائل سليمان _قدم عدد من البرامج الإذاعية والتليفزيونية _يكتب فى العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية _المتحدث الإعلامى لمدينة الذهب والتعدين المصرية _مدير تنفيذى بإحدى دور النشر اللبنانية بمصر * درس القانون بجامعة عين شمس بالقاهرة * درس الإستراتيجية والأمن القومى فى كلية الدفاع الوطنى بأكادي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد